قضايا قانونية | بعد حادث المرور.. الغرامة الجنائية للدولة وتعويض المتضرر لا يسقط

| شيماء عبدالكريم

تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية. وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية (shaima.hussain@albiladpress.com) أو عبر حسابات “البلاد” بمنصات التواصل الاجتماعي. وللسائل ذكر اسمه إن رغب.  ومعنا في زاوية اليوم المحامي تقي حسين

 

هل يمنع الحكم الجنائي في الحوادث المرورية المطالبة بالتعويض المدني؟

- المحامي تقي حسين: تُعد الحوادث المرورية من أكثر الوقائع التي قد تترتب عليها آثار قانونية متعددة، فقد تنشأ عنها مسؤولية جنائية بحق المتسبب في الحادث نتيجة مخالفته لأحكام قانون المرور أو ارتكابه فعلًا مجرّمًا، كما قد تنشأ في الوقت ذاته مسؤولية مدنية تستوجب تعويض المتضرر عن الأضرار التي لحقت به.

ومن التساؤلات الشائعة في هذا الشأن: هل حصول المتسبب في الحادث على عقوبة جنائية، سواء كانت غرامة أو حكمًا جزائيًا آخر، يمنع المتضرر من المطالبة بالتعويض المدني عن الأضرار التي أصابته؟

والإجابة أن العقوبة الجنائية لا تحول دون المطالبة بالتعويض المدني، وذلك لاختلاف طبيعة المسؤوليتين وأهداف كل منهما؛ فالمسؤولية الجنائية تهدف إلى حماية المجتمع وردع الأفعال المخالفة للقانون ومعاقبة مرتكب الجريمة، بينما تهدف المسؤولية المدنية إلى جبر الضرر الذي أصاب المضرور وتعويضه عما لحق به من خسائر مادية أو أضرار أدبية.

وعليه، فإن صدور حكم جنائي بإدانة المتسبب في الحادث لا يعني أن حق المتضرر في التعويض قد انتهى، بل يظل من حقه اللجوء إلى القضاء المدني للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لم تشملها العقوبة الجنائية، كتكاليف العلاج، وإصلاح المركبة، وفقدان المنفعة، والأضرار الجسدية أو الأدبية، متى توافرت أركان المسؤولية المدنية من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما.

كما أن الحكم الجنائي الصادر في الواقعة المرورية تكون له حجية أمام المحكمة المدنية فيما يتعلق بثبوت وقوع الفعل ونسبته إلى مرتكبه، إلا أن تقدير قيمة التعويض يظل من اختصاص المحكمة المدنية وفقًا لما يثبت أمامها من أضرار وظروف كل حالة.

ومن المهم التأكيد أن الغرامة أو العقوبة التي توقعها المحكمة الجنائية لا تُعد تعويضًا للمجني عليه أو المتضرر، فهي حق للمجتمع وتؤول للدولة، أما التعويض المدني فهو حق خاص للمتضرر يهدف إلى إعادة التوازن وجبر الضرر الذي أصابه.

وبذلك، فإن النظام القانوني يجيز الجمع بين المسؤولية الجنائية والمسؤولية المدنية الناشئة عن الحادث المروري، فلا تعارض بين معاقبة المتسبب جنائيًا وبين إلزامه بتعويض من أصابه الضرر، باعتبار أن لكل منهما غاية قانونية مستقلة.