"كلمة" يصدر ترجمة عربيّة لرائعة المكسيكيّ أغوستين يانييس "أوّل الغيث"

أصدر مركز أبوظبي للغة العربية، التابع لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، ضمن مشروع "كلمة" للترجمة، الترجمة العربية لرواية "أوّل الغيث" للكاتب المكسيكيّ أغوستين يانييس. ترجم الرواية الكاتب والمترجم المصريّ أحمد عبد اللطيف، وراجعها الشاعر والأكاديميّ العراقيّ كاظم جهاد.

صدرت "أول الغيث" في العام 1947، وسرعان ما بوّأت كاتبها مكانة رياديّة في أدب بلده وقارّته. وإلى جانب المؤلّفات السرديّة للكاتب المكسيكيّ الشهير خوان رولفو، تُعدّ رواية يانييس "أوّل الغيث" عملاً ممهّداً لما سُمّي أدب الطفرة (البوم) الأدبية اللاتينية الأميركية، التي انطلقت في منتصف القرن العشرين، وكان من صانعيها أليخو كاربنتييه، وغابريال غارسيا ماركيز، وخوليو كورتاثار، وكارلوس فوينتس، وماريو فارغاس يوسا وآخرون. نهل منها روّاد هذه الطفرة عناصر فنّية ومعالجات لغوية جديدة، فضلاً عن الواقعية السحريّة، التي لم يلتفت إليها يانييس وبرزت في الروايات الأميركية اللاتينية التي تلته. ومع أنّ يانييس ألّف نحو أربعين عملاً توزّعت على الرواية والقصّة القصيرة والمقالة الفكريّة والنقديّة، إلا أنّ فرادته الاستثنائيّة وإسهامه الرياديّ في تطوير الرواية المكسيكية والأميركية اللاتينية الحديثة بقيا مرتبطين بروايته "أوّل الغيث".

وتدور أحداث الرواية في بلدة مكسيكية صغيرة لا يسمّيها، ولكنّ طبيعتها وأجواءها تشير إلى إحدى البلدات التابعة إلى ولاية خاليسكو، مسقط رأس يانييس، والتي حفل تاريخها بالأحداث. ولعل عدم تسمية البلدة جعلها أنموذجيّة، وأتاح للرواية أن تشمل بدلالاتها واستنتاجاتها ما كان يجري آنذاك في مدن المكسيك وأريافها، وسائر أقطار أميركا اللاتينية.

ركّز يانييس في روايته على عذاب الأرواح والأجساد، واشتعال المطامح الشرعية المقموعة، والمشاعر والأحاسيس الحميميّة، وفي الوقت نفسه تصوغ الرواية التاريخ اليوميّ والروحانيّ والاجتماعيّ والنفسيّ لحقبة معيّنة لشعب يعاني من هيمنة الشعوذات والخرافات، إلى جانب سطوة يمارسها رجال دين يذهبون في الرقابة وتقنين المصائر إلى ما هو أبعد من متطلبّات الدين نفسه. يُضاف إلى هذا كلّه الحضور الطاغي للسياسة الدكتاتورية، والفساد الإداريّ، ومتطلبّات التقدّم التي تجابه المواطنين البسطاء.

وتتميّز الرواية بكتابة متعدّدة الأصوات (بوليفونية)، تبدأ بالعزف على بضع تجارب فردية مؤثّرة ومأساويّة، ثمّ تتوالى هذه الصيغة البوليفونية فتتجاور المآسي الفردية والجماعية، وتتنوّع الحكايات، ويتصاعد من ثناياها هذيان أفرادٍ يدورون في حلبة واقع مسوّر، وأحلام مجهضة.

ولد يانييس في مدينة "وادي الحجارة"، عاصمة ولاية خاليسكو في غرب المكسيك، في العام 1904، وتوفّي في مكسيكو في العام 1980. كان أديباً وكاتب مقالاتٍ وسياسيّاً، شغل منصب محافظ لولاية خاليسكو بين العامين 1953 و1959، ثمّ منصب وزير التعليم العموميّ.

يُعدّ من أهمّ روائيي بلاده في القرن العشرين. أدخل في رواياته تقنيات سردية حديثة، وسعى إلى اكتناه هواجس أبناء المكسيك، وحساسياتهم، وخلفيّاتهم التاريخية والاجتماعية والروحية، وإخفاقاتهم، وتطلّعاتهم في فترة مفصلية من حياتهم الوطنية، في نهايات النظام الدكتاتوريّ للرئيس بورفيريو دياس والسنوات الممهّدة للثورة المكسيكيّة، التي اندلعت في العام 1910.

أمّا مترجم الرواية أحمد عبد اللطيف فروائيّ وقاصّ ومترجم عن الإسبانية. حصل على الإجازة في اللغة الإسبانية والترجمة من كلية اللغات والترجمة، وعلى الماجستير من جامعة أوتونوما بمدريد، ودبلوم الترجمة من مدرسة طليطلة للمترجمين. ترجم من الإسبانية إلى العربية أكثر من أربعين كتاباً، من بينها أعمال لجوزيه ساراماغو، وماركيز، وخوان خوسيه مياس، وجيوكوندا بيلي، وأونامونو، وباتريثيو برون، وأندريس باربا. وتنوّعت ترجماته بين الرواية والمسرح والقصة والفكر والفلسفة والنقد الأدبيّ، وفي العام 2013 فاز بجائزة المركز القوميّ للترجمة في القاهرة. وفاز كذلك بجائزة الدولة التشجيعية وبجائزة ساويرس الثقافية في الإبداع الروائيّ.