جنة الضرائب خلف قناع “الحياة الجميلة”

كيف تحولت إيطاليا إلى الملاذ المفضل لأثرياء العالم؟

| طارق البحار

لطالما ارتبطت إيطاليا بسحر الطبيعة وعراقة الفن أو ما يُعرف بـ “الحياة الجميلة”. غير أن هذا الوجه البراق بات يُخفي خلفه في العام 2026 جاذبية مالية حوّلت البلاد إلى مغناطيس لأثرياء العالم، لاسيما مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ما دفع أصحاب الثروات الكبيرة للبحث عن ملاذات بديلة في قلب أوروبا. تقدم إيطاليا حزمة حوافز مغرية لأصحاب الملاءة المالية المرتفعة، أبرزها نظام “الضريبة المقطوعة” (Flat Tax) فبموجب هذا النظام، يحدد القانون حداً أقصى ثابتاً للضريبة السنوية المفروضة على الدخول المحققة في الخارج بغض النظر عن قيمتها. ورغم رفع هذا السقف مؤخراً ليصل إلى 300 ألف يورو سنوياً، إلا أنه يظل عرضاً منخفضاً للغاية وشديد الجاذبية لأي شخص يتجاوز دخله السنوي حاجز المليون يورو مقارنة بأي مكان آخر في أوروبا، ما يمنح المستثمرين وضوحاً ويقيناً ضريبياً نادراً. ولا تتوقف المزايا عند ضريبة الدخل، بل تمتد لتشمل إعفاءات عقارية وتسهيلات للمورثين يفتقدها جيرانهم الفرنسيون. ففي إيطاليا، يُعفى العقار الأول من رسوم التسجيل وضريبة الأراضي، فضلاً عن إعفاء كامل من ضريبة الميراث للعقارات التي تقل قيمتها عن مليون يورو، وفرض نسبة ضئيلة تبلغ 4 % فقط على ما يزيد عن ذلك. وفي المقابل، تفرض فرنسا نظاماً صارماً على الثروة العقارية وضريبة ميراث تتصاعد لتصل إلى 45 %. هذا الفارق الشاسع دفع بالحكومة الفرنسية لشن هجوم على إيطاليا، متهمة إياها باصطياد مواطنيها الأثرياء. وفي ظل تقلب المناخ السياسي الضريبي في فرنسا، وتخوف رجال الأعمال من إجراءات أكثر قسوة قد تفرزها الانتخابات الرئاسية للعام 2027، يبدي الكثير من الأثرياء رغبة جادة في المغادرة. ويتزامن هذا النزوح مع تحولات تشهدها دبي؛ فرغم صعوبة التخلي عن النظام الضريبي الصفرى، إلا أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط قد يدفع الأثرياء إلى البحث عن بدائل تجمع بين إغراءات الضرائب المنخفضة وسحر الحياة الراقية، لتكون إيطاليا المستفيد الأكبر من هجرة الملايين العالمية، بحسب bbc.