الباسيج تنتظر الإشارة للقضاء على المعارضين
هؤلاء هم أكثر الرجال هيبة في شوارع إيران ... إنهم ميليشيا الباسيج الموالين للحكومة الذين لجموا غضبهم خلال تظاهرات الأسبوع الجاري في الشوارع. غير أن شهود عيان يقولون إن القوة أطلقت عنان عنفها خلال مداهمات ليلية خفية، فهاجموا المتعاطفين مع المعارضة بالبلطات والعصي والخناجر وغيرها من الأسلحة البدائية.
ولمرة واحدة على الأقل، أطلق الباسيج النار على حشد من المحتجين يلقون بالحجارة. وقالت وسائل الإعلام إن سبعة أشخاص قتلوا، وفي حال صرح المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي بقمع المحتجين الداعين إلى انتخابات رئاسية جديدة، كما حذر أمس الجمعة، فسيكون الباسيج بالتأكيد هم من سينفذون تلك المهمة، وبتشكيلها خلال الثورة الإسلامية عام 1979، أصبحت الباسيج واحدة من القوى الإيرانية الأكثر حماسة في الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، إذ كانت تتصدر مهام اجتياز حقول الألغام. وأطلقت الميليشيا، التي يسيطر عليها الحرس الثوري، أيضا على المعارضين في تسعينيات القرن الماضي، حينما ضرب يافعون وشباب في ملابس مدنية طلابا محتجين بالهروات. وهو أسلوب للترهيب يقول أنصار المعارضة إنه استخدم خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة هذا الاسبوع، وقال مير جوادانفار، المحلل المستقل الإيراني المولد المقيم في إسرائيل “بدأ الباسيج كقاعدة تغذية للحرس الثوري خلال الحرب مع العراق. والآن، فهم يقومون بالأعمال القذرة لأجلهم، فيخترقون الأحزاب، ويشاكسون النساء بشأن حجابهن إلى غير هذا من أعمال العنف”.
وللباسيج قيادات في المساجد في كل قرية ومدينة في أنحاء إيران، ما يجعلها الشبكة الأمنية الأوسع نطاقا في البلاد، حسبما قال مهدي خلاجي، الخبير البارز في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى والمتخصص في الشؤون السياسية الإيرانية، وتقول الحكومة الإيرانية إن مجموع أعضاء الميليشيا يصل إلى نحو خمسة ملايين، غير أن خلاجي صرح للأسوشيتد برس أمس الجمعة بأن الأعضاء النشطين يصلون إلى نحو مليون.
أما الحرس الثوري، تلك القوة العسكرية التي تخضع لإمرة المرشد الأعلى، فيعد داعما قويا للرئيس محمود أحمدي نجاد. واستخدم الباسيج لحشد التأييد لأحمدي نجاد في انتخابات 2005 وأيضا خلال انتخابات الجمعة قبل الماضية، ووفقا لخلاجي، وعلاوة على رواتبهم، يحصل الباسيج على حوافز مثل تسهيل الدخول للجامعات والقروض من أجل المشروعات.
ويرخص للأعضاء البارزين حمل السلاح. غير أن الغالبية تستخدم العصي وبخاخات الفلفل الحارق والأسلحة البدائية. “فهم يحملون المسدسات والهراوات ويقودون الدراجات النارية”، حسبما يقول خلاجي، مضيفا “فهم ينطلقون فجأة بالدراجات النارية، ويبدأون في القيادة بين الحشود بسرعة كبيرة. ويضربون الناس بالعصي المكهربة”.
ويحلق بعض الباسيج لحاهم ويرتدون الجينز للاندساس بين أنصار المعارضة، فيخترقونهم ثم يهاجمونهم، بحسب ما قاله خلاجي، وأظهرت مقطاع فيديو وصور التقطها هواة ونشرت على شبكة الإنترنت في الأيام الماضي ما يبدو أنه هجمات على أشخاص وأملاك في مدن في أنحاء إيران نفذها شباب يرتدون الملابس العادية. ولم يتسن التحقق من الصور بسبب القيود التي تفرضها الحكومة الإيرانية على وسائل الإعلام واتصالات الهاتف والإنترنت في البلاد وإلى خارجها.
ويسيطر الحرس الشخصي لخامنئي، الذين يحمون منزله ومكتبه، على قوة الباسيج في طهران، وكان تحذيره الشديد اللهجة أمس الجمعة بقمع المحتجين كان بمثابة تهديد واضح بإرسال الميليشيا إلى الشوارع، حسبما يقول خلاجي، وتواجد أفراد الباسيج والحرس الثوري في شوارع طهران بعد صلاة الجمعة، ومع هذا فلم يكونوا بأعداد كبيرة.