"ثيمات الحرب في السرد الروائي"

شيماء الوطني: "الأديب يرصد ما غفلت عنه التقارير الإخبارية"

| زهراء خالد

نظمت أسرة الأدباء والكتّاب أمسية ثقافية بعنوان "ثيمات الحرب في السرد الروائي" تزامنًا مع الأحداث الجارية في المنطقة، تحدثت فيها الكاتبة شيماء عيسى الوطني، رئيسة لجنة السرد في الأسرة، وأدار الحوار الأستاذ كريم رضي، عضو مجلس إدارة أسرة الأدباء والكتّاب، كما شهدت الأمسية حضور نخبة من الشخصيات المؤثرة في المشهد الثقافي، وذلك في مقر الأسرة بمنطقة الزنج.

استهلّت شيماء الوطني، رئيسة لجنة السرد في أسرة الأدباء والكتّاب، حديثها بالإشارة إلى "الحرب على الورق" أي تمثّلات الحرب في النص الروائي، موضحةً الفرق بين المؤرخ والأديب من خلال ما يركز عليه كل منهما فيما ينقله للقارئ؛ فالمؤرخ يهتم في تقريره الإخباري برصد أعداد الضحايا وأنواع الأسلحة والتقنيات المستخدمة في الحروب، غافلًا عن ذكر الإنسان بوصفه جوهر القضية، أما الأديب فيهتم بما غفلت عنه التقارير الإخبارية وهي التجربة الإنسانية، فينظر الأديب إلى الإنسان بوصفه كائنًا حساسًا تؤثر فيه التحولات إلى حدٍ يعيد تشكيله في كل مرحلة يشهدها، وتقصد الوطني من ذلك أن الإنسان الواحد يحمل في داخله ذواتًا متعددة تتشكل نتيجة تفاعله مع الأحداث من حوله.

وفي تصريح خاص "للبلاد"، أكد الأستاذ كريم رضي، عضو مجلس إدارة أسرة الأدباء والكتّاب، أهمية القراءة في أدب الحروب خاصةً في ظل هذه الظروف والتحديات التي يمر بها العالم ككل؛ لكي يكون الإنسان على قدر كافٍ من الوعي الذي يمكّنه من إدراك حقيقة الأحداث من حوله، مشيرًا إلى أن أدب الحروب من الآداب القديمة التي تضيف لقارئها اليوم المزيد من الفهم.

كما تناولت الأمسية تاريخ أدب الحروب، والأساليب المتبعة في كتابته، فضلًا عن مميزاته والغاية منه، والجدير ذكره عن هذا النوع من الأدب أنه يضع الأخلاق البشرية تحت المجهر، أي يوثّق لحظات تحول الإنسان وتبدل ملامح شخصيته بحسب ما تقتضيه الظروف، وأوضحت الوطني أن أدب الحروب من الآداب التي تنصف الإنسان حيث إنه يستعرض الأحداث الجارية في الجبهة التي يقاتل فيها إلى جانب ما يحدث في جبهة العدو، مما يثبت للقارئ أن العدو في الضفة الأخرى هو إنسان حكمت عليه الظروف أن يتواجد في الجبهة المقابلة.

وتطرقت الوطني في حديثها إلى التقنيات الأسلوبية والسردية في كتابة أدب الحروب، موضحةً أنها تختلف تمامًا عن كتابة الروايات التقليدية والكلاسيكية، وأضافت: "لا يمكن كتابة رواية الحرب باستخدام السارد العليم، وإنما باستخدام ضمير المتكلّم".