“التركوازي”.. تحول ذكي يعزز القيمة السوقية للمركبات ذاتية القيادة
| طارق البحار
دخلت تكنولوجيا القيادة الآلية مرحلة جديدة من التنظيم البصري بعد اعتماد اللون “التركوازي” (الأزرق المخضر أو الفيروزي) كمعيار دولي موحد للإشارة إلى أن المركبة تتحرك بوضع القيادة الذاتية. ولم يأتِ اختيار هذا اللون بالتحديد بشكل عشوائي أو جمالي بحت، بل جاء استنادا إلى دراسات وتوصيات دقيقة أصدرتها “جمعية مهندسي السيارات الدولية” تحت الرمز (SAE J3134)، والتي وضعت هذا التوجيه ليكون بمثابة لغة بصرية عالمية تفهمها جميع المكونات على الطريق. وتكمن عبقرية اختيار اللون التركوازي في عدة أبعاد استراتيجية تضمن سلامة الحركة المرورية؛ فهو يمنح المركبة تميزاً بصرياً خارقاً يمنع تماماً خلط المشاهدين بينه وبين ألوان إشارات المرور التقليدية كاللون الأحمر أو الأخضر أو الأصفر. كما يضمن هذا التدرج اللوني الدقيق عدم التداخل مع الأضواء المحجوزة حصرياً لسيارات الطوارئ، مثل مركبات الإسعاف والشرطة والإطفاء التي تعتمد عادة على اللونين الأزرق الصافي أو الأحمر. وبفضل هذا التمايز، يساهم اللون الجديد في إرسال تنبيه فعّال وفوري لرجال المرور، والمشاة، والسائقين الآخرين، يعلمهم بأن النظام الآلي هو المتحكم بالسيارة بالكامل في هذه اللحظة، مما يرفع مستويات الأمان ويساهم في زيادة القبول المجتمعي والثقة العامة بهذه التقنية المستقبلية وسط الطرقات المزدحمة. وفي لفتة ريادية تعكس سباق الشركات نحو قمة التكنولوجيا، سجلت شركة “مرسيدس-بنز” اسمها كأول صانع سيارات في العالم ينجح في انتزاع موافقات رسمية لتضمين هذه الإضاءة الفيروزية المبتكرة في منظومة مصابيحها الخارجية. وستظهر هذه الإضاءة الذكية في المصابيح الأمامية والخلفية وعلى المرايا الجانبية لسياراتها، لتُفعل تلقائيا بمجرد تشغيل نظام القيادة الذاتية المتقدم من المستوى الثالث، والمعروف باسم (Drive Pilot)، لتعلن مرسيدس بذلك رسميا عن بدء عصر جديد من التواصل البصري بين الآلة والإنسان على الطرقات العامة.