حضور البيئة المحلية في الأعمال الفنية.. مفتاح نجاح أم مجرد توثيق؟
| زهراء خالد
تتميز الفنانة مريم فخرو بارتباطها العميق بالبيئة البحرينية التي جعلت من اسمها علامة فنية بارزة في الساحة المحلية، ورمزًا بحرينيًا أصيلًا في الساحتين العربية والعالمية، ولا شك في أن حضور البيئة المحلية في لوحاتها دليل واضح على اعتزازها بالهوية الوطنية وتمسكها بالتراث الذي تحرص على إبرازه.
لذلك، احتفت صحيفة البلاد بالفنانة مريم فخرو في النسخة الثانية من مبادرة "ريشة البلاد" التي تعد واحدة من أكثر المبادرات فاعلية في تنشيط الحراك الفني في مملكة البحرين، وتأتي هذه المبادرة بغرض تسليط الضوء على الأعلام الفنية التي أغنت المعارض الفنية بأعمالها وتجاربها من خلال استعراض هذه الأعمال في مقر الصحيفة لمدة شهرين متواصلين مع تشكيل فريق إعلامي مختص بنقل هذه التجارب إلى المجتمع.
وفي هذا الاستطلاع الذي أُجري أثناء المبادرة، أبدى عدد من الشخصيات الفنية آرائهم فيما يخص اهتمام الفنان بإبراز ملامح البيئة المحلية في أعماله، واختلفت الآراء حول مدى إسهام العامل المحلي في نجاح الفنان.
تعزيز الاسم الفني
قال الفنان سيد حسن الساري إن النجاح مقترن باستمرار الفنان في تقديم أعماله الفنية من زوايا متنوعة، مشيرًا إلى دور العامل المحلي في تحقيق الانتشار الأوسع في البيئة التي انطلق منها، فضلًا عن وجود بعض العوامل الأخرى التي ينبغي على الفنان أن يأخذها بعين الاعتبار لما لها من أهمية كبرى في تعزيز اسمه الفني عالميًا، إذ ينبغي عليه مواكبة العالم الخارجي والمشاركة فيه بأعمال فنية تليق بمكانة مملكة البحرين.
عن فخرو، أفاد الساري بأنها أسست لمسيرتها الفنية قاعدة قوية مكّنتها من التطور المتعاقب، كما توافرت لديها جميع الإمكانيات الواجب توافرها في الفنان ليواكب متغيّرات عصره.
من المحلية تنبع المصداقية
بدورها أكدت مديرة الثقافة في هيئة البحرين للثقافة والآثار، هدى العلوي، أن الانطلاق من البيئة المحلية يمنح العمل الفني مزيدًا من المصداقية، فكلما اقترب الفنان من مجتمعه استطاع أن يقدم تجربة فنية أكثر عمقًا وتأثيرًا، وأضافت أن النجاح لا يرتبط بالموضوعات المحلية، بل بقدرة الفنان على تحويل المنتج المحلي إلى لغة إنسانية يتفاعل معها جميع من حوله، مشيرةً إلى دور الخصوصية المحلية في رسم الطريق باتجاه العالمية.
وفيما يخص أعمال فخرو، بيّنت العلوي أهمية ما أنتجته فخرو في تعزيز الحركة الفنية في المجتمع، فلم تكتفِ بالمشاركة في المعارض المحلية بل شاركت في المعارض العربية والعالمية أيضًا مما يمنح هذه الأعمال قيمة تتجاوز حدود كونها لوحات، لتغدو مصدر إلهام للأجيال القادمة.
إبراز المحلية ذكاءٌ فني
أوضحت نعيمة عبدالرحمن الظاعن، أخصائي امتحانات متقاعد في وزارة التربية والتعليم، أن الارتباط بالبيئة المحلية له دور كبير في نجاح الفنان أو عدمه، خاصةً أن المعارض المحلية هي أول من يحتضن هذه الأعمال قبل انطلاقها إلى العالمية، وقالت إن الأعمال المحلية تحظى بقدر عال من الاهتمام من قبل الفرد والمجتمع بطبيعة الحال، لأن الإنسان بطبيعته يميل إلى الأشياء التي تلامسه.
وفي سياق ذلك، لفتت الظاعن إلى ما تتمتع به فخرو من ذكاء فني أسهم في نجاحها، مشيرةً إلى أن تمسك الفنان بالبيئة البحرينية تحديدًا يعد من أهم عوامل النجاح في شتى المجالات، لتعلق المجتمع البحريني بتراث أجداده، ولما توليه مملكة البحرين من اهتمام بالمبدعين كافة.