بعد أزمة هرمز.. قائد "أسبيدس" يكشف تبعات التصعيد الإيراني

| سكاي نيوز عربية

كشف قائد عملية "أسبيدس" البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي، الأدميرال فاسيليوس غريباريس، في حديث خاص لموقع "سكاي نيوز عربية"، عن المستوى الراهن للتهديد الذي يواجه الأمن البحري في أعقاب تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران. يأتي ذلك بعد تعرض 3 سفن تجارية لهجمات إيرانية في مضيق هرمز، وما تبع ذلك من ضربات أميركية استهدفت إيران، وإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم بين الجانبين في يونيو، في تطور أعاد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر. وقال غريباريس إن "المواجهة الإقليمية الراهنة وكذلك التطورات الأخيرة في مضيق هرمز، أظهرت بوضوح أن حالة عدم الاستقرار الإقليمي تنعكس بسرعة على الأمن البحري، ولا سيما على مستويات الثقة، وتكاليف التأمين، وأنماط الشحن، وتدفقات الطاقة، وحركة الملاحة البحرية في المنطقة الأوسع، وبناءً على ذلك، تظل بيئة التهديدات ديناميكية ومترابطة وغير قابلة للتنبؤ"، مؤكدًا أن "عوامل التهديد لم تختفِ، ولذلك يبقى التحلي بأقصى درجات اليقظة أمراً ضرورياً".

وبشأن انعكاس هذه التطورات على الوضع الأمني في البحر الأحمر، شدد قائد "أسبيدس" على أن "البيئة الأمنية الإقليمية الأوسع لا تزال هشة وغير قابلة للتنبؤ؛ فحالة عدم الاستقرار في مضيق هرمز تؤثر بشكل مباشر في البيئة الأمنية البحرية الأوسع، ويمكن للتطورات في أي جزء من المنطقة أن تنعكس سريعاً على حركة الملاحة البحرية، وثقة قطاع الشحن، وتكاليف التأمين، وأنماط النقل البحري في مختلف أنحاء المجال البحري الإقليمي".

ومع ذلك، أشار إلى أنه "لم تُسجل أي هجمات على السفن التجارية منذ سبتمبر 2025 في البحر الأحمر، لكن يظل الوضع الأمني في مضيق باب المندب هشاً بطبيعته، ويتسم بحساسية شديدة تجاه أي تصعيد إقليمي"، معتبرًا أنه "من الناحية العملياتية، فنحن نُقيم أن الحوثيين لا يزالون يشكلون تهديداً، ولديهم القدرة على التصعيد السريع، ولذا نحافظ على وجود متواصل في البحر، ونراقب الوضع عن كثب، ونُعدل إجراءاتنا عند الضرورة".

هل تعدل "أسبيدس" من وضع عملياتها؟

وعما إن كانت عملية "أسبيدس" تخطط لتعديل الوضع العملياتي للمهمة، أوضح غريباريس أن "العملية صُممت منذ البداية لتكون دفاعية للأمن البحري، وتتمثل أهدافها بوضوح في الإسهام في ضمان حرية الملاحة، وحماية أرواح البحارة، ودعم التدفق الآمن للتجارة العالمية من خلال حماية السفن التجارية، وتعزيز الوعي بالموقف البحري، والإسهام في تحقيق الاستقرار الإقليمي"، مؤكدًا أنه "لم يكن الهدف من عملية أسبيدس محاربة الحوثيين، أو تصعيد التوترات، أو أن تصبح جزءاً من المواجهة الإقليمية الأوسع، فهي عملية مهنية، ومتوازنة، وتستند إلى القواعد والقانون".

لكن "تظل أسبيدس مستعدة، في إطار تفويضها وقدراتها، للتكيف مع المتطلبات العملياتية المتغيرة، غير أن أي تعديل في الوضع العملياتي أو تعزيز للوجود البحري يظل رهناً بقرار مجلس الاتحاد الأوروبي، وكذلك بمساهمات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي"، وفق تأكيدات غريباريس. وسبق أن دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى توسيع نطاق المهمة البحرية الأوروبية "أسبيدس"، ضمن تحركات أوسع لحماية الممرات البحرية الرئيسية من الاضطرابات المتصاعدة.

إلى ذلك، أضاف غريباريس أن "الاتحاد الأوروبي يواصل التنسيق الوثيق مع الشركاء الدوليين وأصحاب المصلحة في القطاع البحري، كما يواصل متابعة التطورات في المنطقة عن كثب، إذ تبرهن عملية أسبيدس على أن الأمن البحري، وحرية الملاحة، وحماية التجارة العالمية، تتطلب جميعها يقظة مستمرة، ووجوداً موثوقاً، وتعاوناً دولياً فعالاً".

وأشار إلى أنه "رغم عملها في ظل ظروف صعبة وقيود كبيرة، فقد حققت العملية نتائج عملياتية ملموسة، وعززت دور الاتحاد الأوروبي باعتباره طرفاً مسؤولاً وموثوقاً في مجال الأمن البحري، كما أن الزيادة المستمرة في عدد طلبات الحماية تؤكد بوضوح أن قطاع الشحن ينظر إلى أسبيدس باعتبارها جهة موثوقة وجديرة بالاعتماد في توفير الأمن البحري؛ فقد أسهمت في حماية حركة الملاحة البحرية، وتعزيز ثقة الجهات الفاعلة في القطاع التجاري، وتقوية التعاون متعدد الجنسيات، والإسهام بشكل مباشر في دعم الاستقرار الإقليمي".

ووجه قائد أسبيدس رسالة إلى قطاع الشحن الدولي، قائلًا إن "المهمة الأساسية للقوة البحرية تتمثل في حماية السفن التجارية وضمان سلامة الممرات البحرية الدولية، ويقتصر تفويضها على الطابع الدفاعي فقط، كما نعمل يومياً على الحفاظ على علاقاتنا مع قطاع الشحن وتعزيزها، لأن الفهم المتبادل والتعاون الفعال عنصران أساسيان لضمان الأمن البحري وصون حرية الملاحة".

واختتم حديثه بالقول: "تقدم أسبيدس إسهاماً بالغ الأهمية في الحفاظ على أمن أحد أهم الممرات المائية الحيوية في العالم وإبقائه مفتوحاً أمام الملاحة، كما ستواصل مشاركة المعلومات والتوصيات المهمة الخاصة بالبحارة عبر مركز الأمن البحري للمحيط الهندي بهدف الحفاظ على ثقة قطاع الشحن في عبور البحر الأحمر وتعزيزها".