وفاة 3 أشخاص في بريطانيا بسبب نصيحة طبية خاطئة
| العربية.نت
كشفت مراجعة طبية في بريطانيا عن وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين بأضرار دائمة أثناء تلقيهم الرعاية على يد طبيبة استشارية قدمت نصائح طبية تبين أنها غير صحيحة.
وكانت الدكتورة فيرونيكا فارني تنصح مرضاها الذين يعانون من اضطرابات رئوية بتجنب لقاح الإنفلونزا وزيت بذور اللفت (الكانولا)، وذلك أثناء عملها في مستشفى "سانت هيلير" بجنوب لندن.
وبحسب تقرير نشرته جريدة "إندبندنت" البريطانية، واطلعت عليه "العربية.نت"، فقد تبين أن فارني كانت قد أُنهيت خدماتها من قبل مجموعة مستشفيات "سانت جورج" و"إبسوم" و"سانت هيلير" في عام 2023، كما أُحيلت قضيتها إلى المجلس الطبي العام من أجل النظر فيها.
وفي العام التالي، تم تكليف مجموعة المستشفيات هذه بإجراء مراجعة لطريقة علاج الدكتورة فارني للمرضى المصابين بـ"مرض الرئة الخلالي" (ILD)؛ وهو مصطلح يضم أكثر من 200 حالة مرضية تسبب التهاباً وتندباً متفاقماً في أنسجة الرئة.
وشمل تحقيق "الكلية الملكية للأطباء" في بريطانيا دراسة 28 حالة مرضية خلال الفترة ما بين عامي 2019 و2022.
ويتطلب علاج مرض الرئة الخلالي وضع خطة مخصصة من قبل فريق متعدد التخصصات، وهي ممارسة وجدت المراجعة أن الدكتورة فارني لم تلتزم بها.
وأشار التقرير الذي خلصت له هذه المراجعة إلى أن هذه الطبيبة كانت توصي "بشكل متكرر" بعلاجات خارج نطاق الاستخدامات المعتمدة طبياً (off-label)، وتقدم نصائح غير مستندة إلى أدلة علمية، مثل حث المرضى على عدم تلقي لقاحات الإنفلونزا أو لقاحات "كوفيد-19" وتجنب زيت بذور اللفت.
ووفقاً للتحقيق، توفي ثلاثة أشخاص نتيجة عدم حصولهم على علاجات كان من الممكن أن تطيل أمد حياتهم.
وفي إحدى الحالات، حدث تأخير لمدة عامين في حصول المريض على علاج مثبط للمناعة، ورغم تدهور حالته الصحية، لم يبدأ العلاج المناسب إلا بعد ظهور مضاعفات.
وفي حالة أخرى، تم إبلاغ المريض بأن أعراضه ناجمة عن ضعف اللياقة البدنية، وقُدمت له نصائح غذائية بدلاً من العلاج الطبي.
كما لم تتم إحالة مريض آخر إلى اجتماع الفريق متعدد التخصصات المختص بأمراض الرئة الخلالية لمدة عام كامل، وهو ما وصفه التقرير بأنه أدى إلى "ضياع فرص للتدخل المبكر".
وخلصت المراجعة أيضاً إلى إصابة 12 شخصاً آخرين بأضرار دائمة أو طويلة الأمد، في حين لم تتلق سبع حالات علاجات كان من شأنها تحسين جودة حياتهم أو استدعت إجراءات طبية إضافية.
وقال الدكتور ريتشارد جينينغز، كبير المسؤولين الطبيين في مجموعة "جيش" (Gesh): "أقدم خالص اعتذاري للمرضى وعائلاتهم عن الضرر الذي تسبب فيه هذا الأمر؛ فمستوى الرعاية التي تلقوها كان دون المستوى المطلوب بكثير".
وأضاف: "في حين يوضح تقرير الكلية الملكية للأطباء أن المرضى قد تعرضوا لأضرار جسيمة، فإنه يعرب أيضاً عن الثقة في التغييرات التي أجريناها بالفعل لجعل الخدمة آمنة، وقد قبلنا جميع توصياتهم وعملنا بموجبها".
وتابع قائلاً: "لقد تواصلنا مع المرضى أو عائلاتهم لإطلاعهم على النتائج، وتقديم الاعتذار، وعرض المزيد من الدعم".
وستقوم مجموعة "جيش" بمراجعة الرعاية المقدمة لجميع المرضى المصابين بأمراض الرئة الخلالية (ILD) الذين عالجتهم الدكتورة فارني منذ عام 2019.
ومن المتوقع أن تستغرق هذه العملية فترة تتراوح بين 12 شهراً وعامين.
ولا تزال الدكتورة فارني تخضع للتحقيق من قبل المجلس الطبي العام، كما فُرضت قيود على ممارستها المهنية طوال فترة استمرار هذا الإجراء.