نص شعري غير منشور يبوح بأسرار صداقة علي عبدالله خليفة ومحمد رضا نصر الله
في مشهدٍ ثقافي يفيض بالوفاء الأدبي والإنساني، تُبعث من جديد ترانيم الصداقة الفذة التي جمعت بين قامات الفكر والوعي في الخليج العربي. فبين الكلمة الشاعرة والموقف الإعلامي الرصين، تتجلى قصيدة "بعض الرفاق" للشاعر البحريني الراحل علي عبد الله خليفة كشاهدٍ حي على عمق الرابطة الإنسانية التي جمعته برفيق دربه، الإعلامي السعودي البارز محمد رضا نصر الله على صفحات اليمامة السعودية؛ لتكشف الأيام عن نصٍ شعري لم يُنشر من قبل، يختزل قيم الوفاء ويعيد صياغة مفهوم الأخوّة الأدبية العابرة للحدود والزمن:
"بعض الرفاق" أجمل ما في الحياة ثلاث: الشعر والموسيقى والصداقة. هذا القول يرتفع بمعنى الصداقة الإنسانية لتكون واحدة من أجمل خصال الحياة. وتكتسب الصداقة قيمة مضاعفة حين تكون بين الأدباء. فحينها يُضاف لبعدها الإنساني الشخصي بُعدٌ آخر هو بعد الكلمة، وهل أبقى من كلمة الشعر؟ جمعت صداقة متينة ومتجددة بين الشاعر البحريني الراحل علي عبدالله خليفة، مع الكاتب والإعلامي السعودي اللامع محمد رضا نصرالله، الذي عرفته الساحة الإعلامية السعودية باكراً عبر مقالاته في جريدتي «الرياض» و«اليمامة»، ثم كان حضوره الإعلامي والثقافي العربي الأشهر عبر برنامج «هذا هو» على قناة MBC الذي انطلق عام 1993، وشكّل واحداً من أهم البرامج التلفزيونية الثقافية بالنظر إلى القامات الفكرية والثقافية العربية التي استضافها. وشكّل هذا البرنامج سابقة ثقافية سرعان ما قلّدت في مختلف الشاشات العربية. ربطت الأستاذ محمد نصرالله، علاقة صداقة عميقة مع الشاعر البحريني المبدع علي عبدالله خليفة، الذي عُرف بنبل خلقه ووصله الإنساني الدافئ بين مُحبّيه وأصدقائه، ولقد فارق خليفة دُنيانا مؤخراً (1944 - 2026). عُرف عن الرجلين عشقهما للشعر والفكر والثقافة، خصوصاً وكون الشاعر خليفة كان وجه البحرين الأكثر إشراقاً ووصلاً بالأدباء والمثقفين العرب، وتحديداً أدباء المملكة العربية السعودية والكويت التي شهدت انطلاقته الأولى بديوانه الشعري الأول «أنين الصواري» عام 1965، الذي طبعه في بيروت، وانتشر من الكويت بعون شاعر الكويت المبدع الراحل علي السبتي (1935 - 2021). إذا كانت العلاقات الإنسانية تأتي بثمرها على شاكلة أصحابها، وطبيعة تعاونهم، فإن أهمية العلاقة الأدبية تكمن في قدرتها على تحويل الخاص إلى عام، وانها تتنفس هواء حيزها الدافئ بين صديقين، لكنه يتجاوزهما متى ما انتقل إلى الكتابة وتحول ليكون مُلكاً عاماً لبني الإنسان وفي كل مكان. كتب الشاعر البحريني الراحل علي عبدالله خليفة قصيدة بعنوان «بعض الرفاق» مهداة لصديقه محمد نصرالله، وفيها تجسيد حقيقي لما تعنية الصداقة، وما يعنيه الصديق لصديقه:
نص القصيدة: بعض الرفاق
إلى رفيق الدرب وصديق العمر الأستاذ محمد رضا نصر الله لبعض الرفاق انتعاشُ نسيم يهبُّ على شجرٍ عامرٍ في الفؤاد لهُمْ مكمنٌ دافئٌ في الحنايا لهُمْ وهجُ النَّجْم في زرقة الذاكرة. لبعض الرفاق يدٌ ساحرة إذا ما التقينا تُجسُّ بكل العروق بها نابضة ويلقاك بالودِّ وجهٌ تُشعُّ به الروحُ مُستبشرة. بعضُ الرِّفاقِ، وإن غادروك ظلالٌ يفيءُ عليكَ، وتبقى لهمْ تِلكمُ الأُلفة النادرة. لبعض الرِّفاق ومن بعضهم وردةٌ لا يطول شذاها الذبول ومِن بعضهم شجرٌ ضاربٌ مُدَّ ما بينهم في الجذور وراحَ يُعمَّقُ حتَّى الأقاصي ليُعطيكَ من وهج الرَّوح شيئاً يُعزُّ وما كُنتَ يوماً إليه تقول. البحرين - 2024 علي عبدالله خليف