يستمر حتى 8 من سبتمبر المقبل

"البلاد" ترصد إبداعات التشكيليين في معرض المصيف

| زهراء خالد

في خطوة لكسر ركود الموسم وضخ دماء جديدة في عروق الحراك الفني، يشهد مركز الفنون التابع لهيئة البحرين للثقافة والآثار ولادة النسخة الأولى من "معرض المصيف"، الممتد حتى الثامن من سبتمبر المقبل بالتعاون مع جمعية البحرين للفنون التشكيلية.

المعرض الذي ينفرد بطابع صيفي بهيج، يفتح أبوابه أمام تجربة فريدة هي الأولى من نوعها محلياً، مستقطباً نحو 350 عملاً إبداعياً تتلاقى فيها مواهب من مختلف الفئات العمرية إلى جانب بصمات نخبة من رواد الحركة التشكيلية والمهتمين. هذا التمازج الفني والأصداء الواسعة التي رافقته، يعكسان بوضوح تنامي الوعي المجتمعي في مملكة البحرين بأهمية الفنون التشكيلية وأثرها الجمالي. وفي جولة بصرية خاصة، واكبت "البلاد" تفاصيل هذا المحفل الرمزي، ورصدت إبداعات المشاركين التي تحلق في فضاءات حرية التعبير وتنوع الأفكار، لتستعرض في هذا التقرير طيفاً واسعاً من الممارسات والألوان الفنية المبتكرة:

اختار الفنان السيد حسن الساري لهذا المعرض، لوحة ضمن مجموعة من اللوحات التي استوحاها من قصة الفنانة المكسيكية "فريدا كاهلو"، معبرًا في هذه اللوحة عن جانب من جوانب حياتها المأساوية، مجسدًا ذلك برسمها مستلقية على فراشها، تخفف ألمها بالفن، إلى جانب جدار تملؤه القصاصات الورقية المختارة بعناية، وهي الذكريات.

في لوحة "دوائر مفرغة"، اختارت المهندسة إيمان شاكر أن تجسّد فكرة الركض المستمر نحو وجهة لا وجود لها، وراء الحياة الملونة والمبهرجة التي يسعى لإيجادها الإنسان رغم قناعته التامة بعدميتها، أي أنه يلهث دون جدوى، فيدور في دائرة مفرغة من رضاه إلى أن تهزمه الشيخوخة، واعتمدت شاكر على الرموز والألوان المتضادة لتجسيد هذا السباق الدنيوي، إلى جانب الجمع بين التفاصيل المزدحمة والبسيطة في عمل واحد، كما مزجت الطابعين التقليدي والمعاصر في لوحة فنية لافتة.

أما الفنانة سارة جعفر العريبي، فلم تجد في القصص العابرة ما يثير حسّها الفني، مما أيقظ المؤلف الصغير بداخلها لترسم لوحة مستوحاة من قصة هذا المؤلف، وتمكنت من تقسيم عملها الفني إلى ثلاث لوحات، وأوضحت أن اللوحة الواحدة تزخر بألوان متنوعة كالأكريليك والألوان الخشبية، إلى جانب تقنيتي الكولاج والواش.

واللافت في لوحة الفنان خالد آل عباس، هو انعكاس الأجواء الصيفية المنسجمة مع طابع المعرض، وبذلك أكد حرصه على تقديم أعماله الفنية بما ينسجم مع الطابع العام لكل معرض يشارك فيه، وفي هذه اللوحة، نقل للجمهور صورة لأحد المدنيين حين يفرّ هاربًا إلى البحر في إجازته الصيفية، بحثًا عن الراحة النفسية وابتعادًا عن الحياة المزدحمة.

تميّزت الفنانة حوراء سعيد عمران بلوحة جسّدت فيها السيدة مريم العذراء وهي تمرّ بحالة من الخوف والقلق بشأن نظرة المجتمع من حولها، المجتمع الذي عجزت عن إقناعه بأن إنجاب المسيح لم يكن نتيجة علاقة محرمة بل معجزة من معجزات الخالق، أما في الجانب الأيسر من اللوحة، فعبّرت عن مشاعر الأمومة في مشهد احتواء المسيح.

وفي لوحته، استرجع الفنان محمود الخاجة ذكريات طفولته بأسلوب كلاسيكي بحت، جامعًا العناصر الغربية والخليجية في عمل واحد، مثل القصة العربية والصندوق الخشبي ولعبة تيليتابيز.

شارك الفنان ياسر محمد بعمل فني مغاير يتمثّل في كونه مجسّمًا لامرأة رآها في يوم العيد تحديدًا، مشيرًا إلى أن عينيه في تلك اللحظة قد التقطتا المشهد وكأنه صورة التقطها مصور محترف، وأحبّ تخليد هذه اللقطة عبر تجسيدها في مجسّم يبرز أدق التفاصيل.