مديرا تحوط يقودان انتفاضة الكرة الأميركية.. وقرار "فيفا" يثير الجدل
| العربية.نت
ألقى قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بتعليق عقوبة مهاجم المنتخب الأميركي فولارين بالوغون، عقب تدخل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بظلاله على التحول اللافت الذي شهده منتخب الولايات المتحدة خلال الأشهر الـ18 الماضية قبل مشاركته في كأس العالم على أرضه.
ودخل المنتخب الأميركي مواجهة بلجيكا في دور الـ16 بصفته مرشحاً طفيفاً للتأهل إلى ربع النهائي، رغم احتلاله مركزاً أدنى بسبعة مراكز في التصنيف العالمي. ويأتي ذلك بعدما بدا المنتخب بعيداً عن المنافسة قبل عامين فقط، إثر خروجه المبكر من دور المجموعات في بطولة كوبا أميركا 2024 على يد بنما.
وأقال الاتحاد الأميركي لكرة القدم مدرب المنتخب آنذاك، وبدأ البحث عن اسم قادر على إعادة الفريق سريعاً إلى المسار الصحيح. لكن العقبة الرئيسية تمثلت في محدودية الميزانية المتاحة للتعاقد مع مدرب من الطراز العالمي.
وتدخل سكوت غودوين، الشريك المؤسس لصندوق التحوط "Diameter Capital"، بعدما علم أن التمويل يمثل العائق الأكبر أمام التعاقد مع المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، عارضاً تغطية الفجوة المالية اللازمة لإتمام الصفقة. كما انضم إليه كين غريفين، مؤسس صندوق Citadel، إلى جانب رعاة وشركات أخرى، ما أتاح للاتحاد الأميركي التعاقد مع بوكيتينو أواخر عام 2024.
وكشفت بيانات ضريبية أن بوكيتينو تقاضى نحو 5 ملايين دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عمله، من بينها مكافأة توقيع بلغت 2.5 مليون دولار، فيما اصطحب معه عدداً من مساعديه القدامى، بحسب صحيفة "فاينانشال تايمز".
وجاء التعاقد مع المدرب الأرجنتيني بعد نجاح مشابه حققه المنتخب الأميركي للسيدات، الذي واصل هيمنته العالمية وتوج بذهبية أولمبياد 2024 عقب الاستعانة بالمدربة الإنجليزية إيما هايز. في المقابل، ظل منتخب الرجال يعاني لسنوات رغم امتلاكه عدداً من اللاعبين المحترفين في كبرى الأندية الأوروبية.
وسعى بوكيتينو إلى إحداث تغيير ثقافي داخل المنتخب، بعدما اعتبر أن الفريق افتقر إلى الحماس والانضباط المطلوبين للمنافسة. وبعد بداية مخيبة شملت هزائم أمام كندا وبنما في مارس 2025، أقر المدرب بأن الوضع كان أسوأ مما توقعه عند توليه المهمة.
ووسع الجهاز الفني دائرة البحث عن المواهب، ومنح عشرات اللاعبين الجدد فرصة إثبات أنفسهم، كما استبعد بعض الأسماء الأكثر خبرة لصالح عناصر أظهرت رغبة أكبر في القتال. ومع مرور الوقت، نجح في بناء مجموعة أكثر انسجاماً بقيادة لاعبين مثل تايلر آدامز وفولارين بالوغون.
وعزز بوكيتينو ثقافة الثقة بالنفس داخل الفريق، مستلهماً قصة "معجزة الجليد" الشهيرة حين هزم منتخب الهوكي الأميركي نظيره السوفييتي في أولمبياد 1980. كما عمل على خلق بيئة أكثر راحة داخل المعسكر، وهو ما انعكس على أداء اللاعبين.
وأثمرت التغييرات نتائج واضحة على أرض الملعب، إذ استهل المنتخب الأميركي مشواره في كأس العالم بفوز كبير على باراغواي بنتيجة 4-1، قبل أن يحجز مقعده في دور الـ16 بعد تجاوز البوسنة والهرسك.
لكن الجدل عاد ليطغى على الإنجازات الرياضية بعدما سمح "فيفا" لبالوغون بالمشاركة أمام بلجيكا، رغم طرده في المباراة السابقة. وأثار القرار غضب الاتحاد البلجيكي لكرة القدم الذي وصفه بـ"الصادم"، بينما دافع بوكيتينو عن الخطوة مؤكداً أن البطاقة الحمراء الأصلية لم تكن مستحقة.
وفي موازاة ذلك، واصل رجال الأعمال الأميركيون ضخ استثمارات كبيرة في تطوير اللعبة، إذ ساهم الملياردير آرثر بلانك بنحو 50 مليون دولار لإنشاء مركز التدريب الوطني الجديد قرب أتلانتا، فيما تعهدت ميشيل كانغ بتقديم 30 مليون دولار لدعم كرة القدم النسائية.
وأكد غودوين أن الهدف يتجاوز نتائج البطولة الحالية، مشيراً إلى أن المشروع يهدف إلى بناء أسس تمكّن الولايات المتحدة من المنافسة على ألقاب كأس العالم والأولمبياد وكوبا أميركا خلال السنوات المقبلة، معتبراً أن اللاعبين باتوا يدركون المستوى الذي يمكنهم الوصول إليه ولن يقبلوا بالعودة إلى الوراء.