أميركا: تبخر آمال “طفرة وظائف المونديال”
| طارق البحار
خيبت بيانات التوظيف الأميركية التوقعات الاقتصادية بعد أن فشل قطاع السياحة والضيافة في تحقيق الطفرة العمالية المنتظرة بالتزامن مع بطولة كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة بالاشتراك مع كندا والمكسيك، إذ سجلت قطاعات المطاعم والحانات والفنادق تراجعا ملحوظا بمعدلات التوظيف في شهر يونيو الماضي. وكان المحللون الاقتصاديون قد بنوا توقعات متفائلة بأن يسهم المونديال في إنعاش قوي لفرص العمل بقطاع الترفيه والضيافة، إلا أن تقرير مكتب إحصاءات العمل الأميركي (BLS) جاء صادما، معلنا انكماش القطاع بواقع 61 ألف وظيفة في الشهر الماضي. ووفقا للتقرير، فإن إجمالي الوظائف الجديدة في الاقتصاد الأميركي ارتفع بمقدار 57 ألف وظيفة فقط في يونيو، وهو رقم جاء أدنى بكثير من التوقعات، في حين تراجع معدل البطالة الإجمالي بشكل طفيف ليصل إلى 4.2 %. وكانت المؤشرات الأولية الصادرة عن المكتب في مايو الماضي قد أظهرت بوادر طفرة مرتقبة، إذ سارعت الحانات والمطاعم إلى تكثيف عمليات التوظيف استعدادا لاستقبال الجماهير الكروية، كما توقع تقرير لخبراء مجموعة “جولدمان ساكس” أن تسهم البطولة في ضخ نحو 40 ألف وظيفة جديدة في كشوف مرتبات شهر يونيو. وعلى رغم التقارير الميدانية التي تؤكد التدفق الهائل لعشاق كرة القدم وازدحام المنافذ والمطاعم بشكل قياسي في مختلف المدن الأميركية، فإن هذا الزخم التجاري لم يترجم إلى نمو في الوظائف، بل تحول إلى تراجع عكسي. وفي تعليق له على هذه الأرقام، وصف جيمس نايتلي كبير اقتصاديي الشؤون الأميركية في بنك “ING” قطاع الترفيه والضيافة بأنه شكل “نقطة ضعف حقيقية”، مبينا أن هذا الهبوط يمثل “مفاجأة كبرى بالنظر إلى إقامة كأس العالم والازدحام الشديد الذي تشهده الحانات والمواقع السياحية”. وأضاف في تصريحاته لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC): “صحيح أن هذا القطاع كان قد قفز بواقع 44 ألف وظيفة في مايو، لكن النتيجة الحالية تظل مستغربة للغاية”. إلى جانب ذلك، تضمن تقرير الوظائف مراجعات جوهرية نحو الانخفاض للأرقام الصادرة في الأشهر السابقة، إذ تبين أن عدد الوظائف الفعلية التي جرى استحداثها في شهري أبريل ومايو كانت أقل بـ 74 ألف وظيفة عما كان يعتقد به مكتب إحصاءات العمل سابقا. وأشار نايتلي إلى أن هذا النمو المتباطئ في يونيو، تزامنا مع تعديل أرقام الأشهر الماضية، يوضح أن “التحسن الجيد في الوظائف خلال الأشهر الثلاثة الماضية لم يكن بداية لاتجاه تصاعدي مستدام”، لافتا إلى أن هذه البيانات تجعل خيار رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر أمرا مستبعدا.