إعفاء متهمة وسجن شريكها 15 عامًا في قضية مخدرات
| حسن عبدالرسول
حكمت المحكمة الكبرى الجنائية الأولى حضوريًّا بإعفاء متهمة عشرينية من العقاب في واقعة بيع مواد مخدرة، فيما قضت بسجن المتهم الثاني، وهو ثلاثيني لمدة 15 سنة، وتغريمه 10 آلاف دينار، وأمرت بإبعاد كلا المتهمين عن مملكة البحرين نهائيًّا بعد تنفيذ العقوبة، مع مصادرة المضبوطات، وذلك في واقعة جلب مادة الماريجوانا المخدرة داخل حقيبة سفر. وقالت المحكمة إن الثابت من أوراق الدعوى أن المتهمة الأولى أرشدت إلى المتهم الثاني الذي اشترك في ارتكاب الجريمة، وساهمت في ضبطه، وتمسكت بالإعفاء في دفاعها، الأمر الذي ترى معه المحكمة إعفاءها من العقوبة عن تهمة حيازة وإحراز المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بقصد الاتجار، وعليه تم إعفاؤها من التهمة الأولى. وأضافت المحكمة أنها تأخذ المتهم الثاني بقسط من الرأفة، عملاً بأحكام قانون العقوبات، ولما كانت الجريمتان المسندتان إليه قد انتظمتا في نشاط إجرامي واحد وارتباط لا يقبل التجزئة، فإنها تقضي بالعقوبة الأشد، عملاً بنص المادة (66) من قانون العقوبات. ووجهت النيابة العامة إلى المتهمة الأولى، البالغة من العمر 20 سنة، تهمة أنها، في غضون عام 2026، جلبت وحازت وأحرزت بقصد الاتجار نبات الماريجوانا المخدر. فيما وجهت إلى المتهم الثاني، البالغ من العمر 36 سنة، تهمة أنه حاز وأحرز بقصد الاتجار نبات الماريجوانا المخدر، والمؤثر العقلي «الميثامفيتامين» في غير الأحوال المصرح بها قانونًا، كما حاز وأحرز بقصد التعاطي المؤثر العقلي «الميثامفيتامين» في غير الأحوال المصرح بها قانونًا. وتعود تفاصيل الواقعة إلى أنه بتاريخ 20 يناير 2026، وأثناء وجود شاهد الإثبات الأول على رأس عمله كضابط جمارك في مطار البحرين الدولي، وأثناء تمرير أمتعة قادمة من دولة آسيوية مرورًا بدولة خليجية عبر جهاز الأشعة، اشتبه في حقيبة سفر سوداء اللون لوجود كثافة عالية بداخلها، فوضع عليها العلامة (X)، وقام بتحويلها إلى المسار الأحمر. وحضرت المتهمة برفقة الحقيبة متجهة إلى المسار الأخضر، فتم تحويلها إلى المسار الأحمر، حيث كان شاهد الإثبات الثاني موجودًا على رأس عمله كضابط جمارك. وبتفتيش حقيبة السفر الخاصة بالمتهمة الأولى، تمكن من ضبط 10 أكياس ثبت معمليًّا احتواؤها على نبات الماريجوانا المخدر، بلغ وزنها الإجمالي 5489.6 جراما قائما، فتم تسليم المضبوطات إلى إدارة مكافحة المخدرات. وأقرت المتهمة بأنها توجهت إلى دولة آسيوية لاستلام تلك الحقيبة، ثم الحضور إلى مملكة البحرين لتسليمها إلى شخص آخر موجود داخل المملكة، مقابل مبلغ 40 ألف روبية هندية. وعلى إثر هذه المعلومات وإقرار المتهمة، أبدت استعدادها التام للتعاون مع رجال الشرطة للقبض على الشخص الذي سيتسلم المواد المخدرة منها، فقام شاهد الإثبات الثالث بتشكيل فريق ضبط لاستلام المتهمة والمضبوطات، بقيادة شاهد الإثبات الرابع. وفي المكان والزمان المتفق عليه، توجه فريق الضبط برفقة المتهمة الأولى والمضبوطات إلى شقة فندقية، وتواصلت المتهمة مع المتهم الثاني، الذي طلب منها إخراج المواد المخدرة من حقيبة السفر وتصويرها في صورة فوتوغرافية ومقطع فيديو، ووضع ورقة نقدية من فئة خمسة دنانير فوق المواد المخدرة، وكتابة اسم معين على ورقة بيضاء، فنفذت جميع ما طلبه منها. وفي مساء اليوم ذاته، عاود الاتصال بها، وطلب منها إرسال موقعها وصورة للملابس التي ترتديها، ثم طلب منها مغادرة الفندق، وأرسل إليها صورة للشخص الذي سيتسلم المواد المخدرة منها حتى تتمكن من التعرف إليه من خلال ملابسه. وبعد ذلك وُضعت المواد المخدرة في كيسين شفافين، وانطلقت المتهمة الأولى تحت مراقبة أمنية مشددة من قبل فريق الضبط، متوجهة إلى أحد المقاهي القريبة من الشقق الفندقية. وفي تلك الأثناء، حضر إليها شخص يرتدي الملابس ذاتها التي أُرسلت صورها عبر الهاتف، وتبين أنه المتهم الثاني، فقامت بتسليمه المواد المخدرة داخل كيسين شفافين، وعلى إثر ذلك داهمه فريق الضبط بقيادة شاهد الإثبات الرابع وألقى القبض عليه. ومن ثم توجه أفراد فريق الضبط برفقته، وبإرشاده، إلى مقر سكنه، حيث تمكنوا من ضبط ميزان إلكتروني حساس، ومجموعة من أكياس النايلون التي تحتوي على المؤثر العقلي «الميثامفيتامين»، إضافة إلى حقيبة سوداء اللون وشريط لاصق أبيض داخل غرفته. وباستجوابه بشأن الواقعة، أقر بأنه اتفق مع شخص آخر على العمل معه في تسلم وبيع المواد المخدرة والمؤثرات العقلية داخل مملكة البحرين. وكانت التحريات التي أجراها شاهد الإثبات الثالث قد أسفرت عن أن الواقعة تتمثل في شبكة منظمة وممنهجة تعمل على استيراد كميات من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بقصد الاتجار وترويجها داخل مملكة البحرين، لتحقيق عوائد مالية من تلك العمليات. وأضافت التحريات أن الشبكة يتزعمها شخص آخر لم يتم التوصل إلى كامل بياناته، ويتولى الترتيب والتنسيق لتهريب الكميات إلى داخل مملكة البحرين، وتسليمها إلى المروجين العاملين لصالحه. وأوضحت التحريات أن دور المتهمة الأولى تمثل في تهريب الكميات إلى داخل مملكة البحرين مقابل مبلغ مالي وتسليمها إلى المروج الرئيسي، فيما تمثل دور المتهم الثاني في استلام الكميات المهربة وتخزينها وتجزئتها وتوزيعها على المروجين لحساب الشبكة عن طريق أسلوب «البريد الميت»، وذلك مقابل مبلغ مالي. في المقابل، لم تسفر التحريات عن التوصل إلى بيانات شخص آخر من أفراد الشبكة، كما تبين باستخراج محتويات هاتف المتهم الثاني احتواؤه على صور تتعلق بالمواد المخدرة، وأقر المتهم بأن بعضها يتعلق بالمؤثر العقلي «الميثامفيتامين».