طليقته استلمت مبلغ الجمعية فامتنعت تسليمه إليه

سقوط حق زوج في تحريك دعوى جنائية

| إعداد: حسن عبدالرسول

 قضت المحكمة الجنائية الصغرى بعدم قبول دعوى جنائية، لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون، ولتقديم الشكوى بعد فوات الميعاد. وتعود تفاصيل الواقعة إلى تقدم وكيل المُبلِّغ بشكوى، ادعى فيها أن المتهمة، وهي طليقة موكله، قد استلمت مبالغ مالية عبر تحويلات بنكية من موكله أثناء قيام العلاقة الزوجية بينهما، وذلك بقصد دفعها إلى جمعية عرفية، وعند موعد تسليم الجمعية، قام أصحابها بتحويل المبلغ إلى طليقة المُبلِّغ، إلا أنها امتنعت لاحقًا عن تسليمه إليه. وباشرت النيابة العامة الإجراءات القانونية، وأحالت الدعوى إلى المحكمة الجنائية، حيث حضرت المتهمة، وهي طليقة المُبلِّغ، أمام المحكمة، وأنكرت ما نُسب إليها من اتهام، مؤكدة أنها استلمت المبالغ باعتبارها هبة ونفقات زوجية. ومن جانبه، دفع المحامي عبدالله الماجد، خلال مرافعته أمام المحكمة باسم موكلته، بعدم توافر أركان الجريمة، وخلُو الأوراق من الأدلة الكافية.  كما دفع بعدم جواز نظر الدعوى لكونها من الدعاوى المقيدة بالشكوى التي يجب أن يقدمها المجني عليه شخصيًّا أو وكيله الخاص، وهو ما لا يتوافر في الأوراق. وأكد كذلك فوات مدة 3 أشهر المقررة لتقديم الشكوى، بما يسقط الحق في تحريك الدعوى، واختتم مرافعته بطلب براءة موكلته مما أُسند إليها، وعدم قبول الدعوى. وأشار الماجد إلى أن جريمة خيانة الأمانة تُعد من الجرائم المقيدة بالشكوى إذا وقعت إضرارًا بالزوج، وذلك وفقًا لما نصت عليه المادة (400) من قانون العقوبات. كما أن قانون الإجراءات، في المادة (9)، اشترط تقديم الشكوى ضمن ضوابط زمنية محددة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ العلم بالجريمة ومرتكبها، ورتب على مخالفة ذلك عدم قبول الدعوى. ومن جانبها، أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن الثابت بالأوراق أن الشكوى التي أُقيمت على أساسها الدعوى لم تُقدم من المجني عليه شخصيًّا، وإنما قُدمت من وكيل عنه لا يحمل صفة الوكيل الخاص الذي يجيز له تقديم مثل هذه الشكوى. وأضافت أن هذه الوكالة تختلف في طبيعتها ونطاقها عن الوكالة العامة أو وكالات التقاضي، إذ إن الشكوى الجنائية عمل إجرائي شخصي لا يُفترض ولا يُستدل عليه، وإنما يجب أن يثبت بموجب توكيل خاص وصريح. وبينت المحكمة أنه لما كانت الأوراق قد خلت مما يفيد وجود هذا التوكيل الخاص، فإن الشكوى تكون قد صدرت من غير ذي صفة. كما أشارت إلى أن البلاغ لم يُقدم إلا بعد مضي أكثر من ثلاثة أشهر من تاريخ العلم بالجريمة، بالمخالفة لنص المادة (9)، التي تقضي بعدم قبول الشكوى إذا لم تُقدم خلال هذا الميعاد، باعتباره ميعاداً مسقطاً للحق في تحريك الدعوى الجنائية. واختتمت المحكمة حيثيات حكمها بالإشارة إلى أن العلاقة الزوجية كانت قائمة وقت وقوع الواقعة محل الاتهام، وأن الطلاق قد وقع لاحقًا بعد اكتمال عناصر الواقعة، وهو ما لا يؤثر في تكييفها القانوني. واستنادًا إلى ما تقدم، خلصت المحكمة إلى أن الدعوى أُقيمت بغير الطريق الذي رسمه القانون، ولا يتأتى قبولها على هذا النحو، وأصدرت حكمها الحضوري بعدم قبول الدعوى الجنائية.