للكتاب الورقي خصوصيته المطلقة

مركز كانو الثقافي يحتفي بالدكتور منصور سرحان في ندوة "الجسر الثقافي الممتد"

| زهراء خالد

أقام مركز عبدالرحمن كانو الثقافي ندوة ثقافية متميزة تحت عنوان "الجسر الثقافي الممتد"، والتي اتخذت من الدكتور منصور سرحان أنموذجاً مسلطةً الضوء على مسيرته الطويلة وإسهاماته الكبيرة في إثراء الساحة الأدبية والبحوث التاريخية في مملكة البحرين.

وشهدت الندوة، التي أدار حوارها الأستاذ زكريا رضي، تقديم قراءات وأوراق ثقافية قيّمة لكل من الدكتور فهد حسين والأستاذ عارف الموسوي، وسط حضور لافت من المثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي.

وفي تصريح خاص للبلاد أدلى به الدكتور منصور سرحان على هامش الندوة، أكد فيه على الأهمية البالغة التي تكتسيها القراءة في بناء العقل وتطوير الذات، مستشهداً بالمنظور الإسلامي الذي أولى القراءة اهتماماً شديداً وعميقاً.

وقال الدكتور سرحان في تصريح خاص: "عندما نعود إلى الدين الإسلامي، نجد أنه يهتم اهتماماً شديداً بالقراءة؛ فالقرآن الكريم بدأ بأول سورة نزلت على النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بكلمة (اقرأ) في قوله تعالى: "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ" إن هذه البداية تعني أمراً واضحاً: "اقرأ لكي يتنور عقلك، واقرأ حتى تعرف طريقك وإلى أين تسير، واقرأ لكي تحصل على العمل وتدرس لتتمكن من التغلب على أي مشكلة تواجهك، لأن القراءة هي ما يمنحك العقل الناضج".

وأشار الدكتور سرحان إلى الدور الحيوي الذي تلعبه المدارس حالياً من خلال توفير المكتبات المدرسية التي تتيح للطلبة استعارة الكتب ومطالعتها لتنمية مهاراتهم. وفي المقارنة الشائعة بين أنماط القراءة الحديثة والتقليدية، أوضح د. سرحان قراءته للمشهد الحالي قائلاً: "هناك قراءة تجري اليوم عبر وسائل حديثة كالكتاب الإلكتروني، أو من خلال الهواتف النقالة، الأجهزة اللوحية (الأيباد)، والحواسيب. ومع ذلك، يظل للكتاب الورقي خصوصيته المطلقة؛ فالورق لا يؤذي العين بعكس الأجهزة التي ينبعث منها الضوء".

وفي ختام تصريحه، بدّد الدكتور منصور سرحان المخاوف المحيطة بمستقبل النشر التقليدي، مؤكداً أنه لا يرى تفضيلاً أو صراعاً حقيقياً بين الوسيلتين: "كثير من الناس يسألونني: أيهما أفضل؟ وأنا أقول ليس هناك أفضل من الآخر، فكلاهما قراءة في النهاية، سواء قرأت كتاباً إلكترونياً أو ورقياً. وبناءً على ذلك، لا خوف على الكتاب؛ فالكتاب الورقي سيبقى مستمراً بإذن الله لفترات طويلة".

وفي الندوة بيّن الأستاذ السيد عارف الموسوي أهمية القراءة في تنمية الإنسان بوصفها المكون العميق في سلسلة الفكر البشري، مشيرًا إلى أن الدكتور منصور سرحان قد جمع ما بين أهم الأمور في أغلب مؤلفاته، وهي القراءة والكتابة والصورة المتناسبة مع موضوع الكتاب، كما أنه من أكبر المشجعين على القراءة لإيمانه بقوة تأثيرها على الفرد والمجتمع من حوله.

قال الدكتور فهد حسين في تعريف الكتابات الرديئة إنها الكتابات الصادرة عن كاتب لم يقرأ، لافتًا إلى مسيرة الدكتور منصور سرحان الحافلة بالثقافة نتيجة قراءته المستمرة، فما وصل إليه اليوم لم يكن وليد اللحظة بل حصيلة سنوات من القراءة، وهذا ما أضفى لمؤلفاته قيمة كبيرة في المكتبة البحرينية على وجه الخصوص، وذلك لاهتمامه بالثقافة البحرينية وحرصه على حفظ التراث البحريني كذاكرة فردية وجماعية.

ويُعد الدكتور منصور سرحان مؤرخاً وباحثاً وكاتباً ذا مسيرة حافلة بالمنجزات الثقافية؛ والجدير بالذكر أن صحيفة "البلاد" كانت قد احتفت به سابقاً في النسخة الأولى من مبادرة "منبر القلم"، حيث تم استعراض مؤلفاته في مكتبة الصحيفة لمدة شهرين متواصلين مع التركيز على أثر إصداراته وتأثيرها الإيجابي في المكتبة البحرينية.