حول الخبر | رفع سقف المطالب البحرينية من الإدانة إلى التنفيذ والمساءلة
| حسن عبدالرسول
لم تكن الجلسة الطارئة لمجلس الأمن يوم الخميس الماضي 2 يوليو الجاري مجرد عرض للوقائع، بل شكّلت محطة دبلوماسية مهمة أكدت تمسك مملكة البحرين بالشرعية الدولية، ورسّخت الدعم الخليجي الموحد، ورفعت سقف المطالب من الإدانة إلى التنفيذ والمساءلة، باعتبار أن حماية المدنيين وصون أمن الدول لا يتحققان إلا بتطبيق القانون الدولي وإنفاذ قرارات مجلس الأمن على أرض الواقع. وفق ذلك، مثّلت كلمة وزير الخارجية د. عبداللطيف الزياني أمام الجلسة تحولًا مهمًّا في إدارة البحرين للملف الأمني والدبلوماسي، بالارتكاز على بناء ملف قانوني وسياسي متكامل يستند إلى الأدلة والوثائق وميثاق الأمم المتحدة، في رسالة واضحة مفادها أن الاعتداءات الإيرانية الغاشمة ليست أزمة ثنائية، وإنما تهديد مباشر للسلم والأمن الإقليميين والدوليين. واستعرض وزير الخارجية في كلمته أرقامًا دقيقة تعكس حجم الاعتداءات، موضحًا أن البحرين تعرضت منذ 28 فبراير الماضي إلى 808 اعتداءات، شملت 203 صواريخ باليستية و605 طائرات مسيّرة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، إلى جانب استهداف منشآت حيوية ومحطات لتحلية المياه ومناطق سكنية. وأكد أن نمط الاستهداف يثبت أن هذه الهجمات كانت ممنهجة ومخططًا لها، وليست أعمالًا عشوائية أو ردود فعل ظرفية. وتتجلى أبرز أبعاد “الكلمة” في انتقال مملكة البحرين من مرحلة توثيق الاعتداءات إلى المطالبة بتحرك دولي عملي، من خلال دعوة مجلس الأمن إلى إعادة تأكيد إدانته السابقة، وإلزام إيران بتنفيذ قرار المجلس رقم 2817، وإنشاء آلية واضحة للمتابعة والمساءلة، بما يعزز مصداقية المجلس في تنفيذ قراراته بدلًا من الاكتفاء بإصدارها. كما أكدت البحرين احتفاظها بحقها المشروع في الدفاع عن النفس وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، مع التشديد في الوقت ذاته على التزامها بضبط النفس وإعطاء الأولوية للحلول السلمية، وهو ما يعكس تمسك المنامة بالشرعية الدولية والعمل عبر المؤسسات الأممية. وعلى المستوى الإقليمي، حظي الموقف البحريني بدعم خليجي واضح، حيث أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي أن أمن دول المجلس كلٌّ لا يتجزأ، وأن أيّ اعتداء على البحرين يُعد اعتداء على جميع دول الخليج العربي، كما أشاد بلجوء البحرين إلى مجلس الأمن، معتبرًا ذلك تأكيدًا لنهجها القائم على احترام القانون الدولي والوسائل الدبلوماسية في معالجة الأزمات. بناءً على ما تقدم، نجحت البحرين في تحويل ملف الاعتداءات الإيرانية الآثمة من إطار الاتهامات السياسية إلى ملف موثق أمام أعلى هيئة دولية معنية بحفظ السلم والأمن، مستندة إلى وثائق رسمية وتقارير مرفوعة إلى الأمم المتحدة، وهو ما يعزز موقفها القانوني ويزيد من فرص بناء دعم دولي أوسع لأي خطوات مستقبلية تتعلق بالمساءلة أو تنفيذ قرارات مجلس الأمن.