بتنظيم مشترك من "النيابة" و"التنمية" مع المعهد القضائي

طاولة مستديرة بعنوان "تحديات تنفيذ أحكام الزيارة والحضانة - بين الواقع والقانون"

انطلقت صباح اليوم مناقشات الطاولة المستديرة تحت عنوان "تحديات تنفيذ أحكام الزيارة والحضانة - بين الواقع والقانون" وذلك بتنظيم مشترك بين النيابة العامة ووزارة التنمية الاجتماعية ومعهد الدراسات القضائية والقانونية، وذلك بحضور سعادة النائب العام الدكتور علي بن فضل البوعينين، وسعادة السيد نواف بن محمد المعاودة وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف، وسعادة السيد أسامة بن صالح العلوي وزير التنمية الاجتماعية، وبمشاركة من السادة القضاة وأعضاء النيابة العامة، ومسئولي وزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف ووزارة التنمية الاجتماعية والمكلفين بالإشراف على مكاتب حماية الأسرة والطفل بوزارة الداخلية، إضافة إلى المختصين بالمجلس الأعلى للمرأة، ووزارة التربية والتعليم، ومفوض حقوق الطفل بالمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، وممثلي الجهات ذات الصلة.

وأكد سعادة النائب العام الدكتور علي بن فضل البوعينين، في كلمته الافتتاحية، أن انعقاد هذه الفعالية يأتي في سياق ما توليه مملكة البحرين، في ظل العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وبدعم ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، من عناية فائقة بالأسرة والطفل، وما تبذله المملكة من جهود متواصلة في تطوير منظومة العدالة وصون الحقوق وإعلاء مبدأ مصلحة الطفل الفضلى.

وأشار سعادته إلى أن العدالة في هذا المجال لا تقتصر على إصدار الأحكام القضائية، بل تمتد لتشمل ضمان تنفيذها على نحو فعال يحقق غاياتها ويحفظ للطفل استقراره النفسي والاجتماعي، مؤكدًا أن تنفيذ هذه الأحكام يتسم بتداخل أبعاد قانونية واجتماعية وإنسانية، الأمر الذي يتطلب تعزيز التنسيق بين الجهات القضائية والتنفيذية والاجتماعية ذات الصلة، وتطوير آليات التعامل مع التحديات العملية التي قد تعيق التنفيذ، بما يسهم في سرعة إنفاذ الأحكام والحد من آثار النزاعات الأسرية على الطفل.

وأكد سعادة السيد أسامة بن صالح العلوي، وزير التنمية الاجتماعية، أن ما توليه القيادة الحكيمة، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وبمتابعة ودعم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، من اهتمام بتعزيز حماية الأسرة والطفل وتطوير منظومة العدالة الأسرية، يشكل الركيزة الأساسية لتكامل الجهود الوطنية في هذا المجال. وأشار سعادته إلى أن تنفيذ أحكام الزيارة والحضانة لا يمثل مجرد إجراء قانوني، وإنما مسؤولية اجتماعية وإنسانية تتطلب تكامل الأدوار بين الجهات المعنية، مؤكدًا حرص وزارة التنمية الاجتماعية على تطوير آليات التنفيذ، وتعزيز الخدمات الاجتماعية والإرشادية، بما يكفل حماية حقوق جميع الأطراف ويحقق المصلحة الفضلى للطفل، ويسهم في ترسيخ استقرار الأسرة والحفاظ على تماسك المجتمع.

وقد شهدت أعمال الطاولة عرضًا مرئيًا للنيابة العامة قدمته الأستاذة نورة جمال المعلا، رئيس نيابة الأسرة والطفل، استعرضت خلاله الإطار القانوني المنظم لمسائل الزيارة والحضانة وفق التشريعات ذات الصلة، إلى جانب تسليط الضوء على أبرز التحديات التشريعية والإجرائية والعملية التي تواجه مرحلة التنفيذ، مؤكدة أن النيابة العامة تتعامل مع هذه القضايا باعتبارها حقوقًا لصيقة بالطفل، تشمل حق الزيارة والحضانة والرعاية والحفظ، وتسعى بالتعاون مع الجهات المعنية إلى ضمان حمايتها وعدم تأثر الطفل بالنزاعات الأسرية.

كما قدمت وزارة التنمية الاجتماعية عرضًا مرئيًا من قبل الأستاذ إبراهيم الفضالة، مدير إدارة الرعاية الاجتماعية استعرض أبرز التحديات العملية التي تواجه المراكز الاجتماعية المعنية بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مسائل الحضانة والزيارة، موضحًا دور الباحثين الاجتماعيين في تهيئة أطراف الحكم قبل التنفيذ، وإعداد التقارير الاجتماعية والنفسية المتعلقة بدراسة حالة الطفل، بما يسهم في دعم الجهات المختصة لاتخاذ القرار أو التدبير الملائم الذي يحقق مصلحة الطفل الفضلى. وتناول المشاركون في الطاولة المستديرة عدة محاور رئيسية، شملت الإطار القانوني لتنفيذ أحكام الزيارة والحضانة، ومبدأ مصلحة الطفل الفضلى والأبعاد الاجتماعية والنفسية المرتبطة بمرحلة التنفيذ، إلى جانب أبرز التحديات العملية التي تواجه الجهات المختصة، وأهمية التوعية المجتمعية في ترسيخ ثقافة الالتزام بالأحكام القضائية، وبيان الآثار القانونية والاجتماعية والنفسية المترتبة على الامتناع عن التنفيذ أو عرقلته.

هذا وقد اختُتمت الطاولة المستديرة أعمالها بتوصيات موزعة على خمسة محاور، تضمنت مراجعة الإطار التشريعي لجرائم الحضانة والزيارة ومعالجة "الاغتراب الوالدي"، واعتماد دليل إجرائي موحد يحدد اختصاصات الجهات المعنية، وتطوير إجراءات تسليم الأطفال في المراكز الاجتماعية. كما شملت التوصيات تعزيز التأهيل المهني للخبراء الاجتماعيين والنفسيين، وتكثيف التوعية المجتمعية بحقوق الطفل وتحييده عن النزاعات الأسرية، واتفقت الجهات المشاركة على البدء في تنفيذ التوصيات الموضوعة خلال إطار زمني محدد.