الشهابي: تطور دور المجالس التشريعية لاستشراف التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي والموازنة بين الابتكار وصون الحريات
شارك سعادة السيد علي حسين الشهابي، نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى، في أعمال النسخة الخامسة من مؤتمر "World CIO200" الدولي، والذي انطلق افتراضياً بحضور معالي السيد علي بن صالح الصالح، رئيس مجلس الشورى، وبمشاركة نخبة من القيادات التنفيذية وصناع القرار وخبراء تقنية المعلومات والتحول الرقمي من مختلف أنحاء العالم؛ لمناقشة أبرز التوجهات العالمية في القيادة الرقمية، واستعراض أفضل الممارسات وحوكمة وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي. وألقى سعادة السيد علي حسين الشهابي كلمة في المؤتمر، أكد فيها أن أعمال هذا الملتقى الدولي تنعقد في مرحلة مفصلية من مسيرة التحول الرقمي العالمي؛ حيث أصبح الذكاء الاصطناعي أحد أبرز المحددات الاستراتيجية لمكانة الدول، وتنافسية الاقتصادات، وكفاءة المؤسسات، ومحركاً رئيساً لإعادة تشكيل أنماط التنمية والإنتاج وصنع القرار. وسلط الشهابي الضوء بشكل موسع على الدور المستقبلي للمجالس التشريعية في عصر التقنيات الناشئة، مؤكداً أنه انطلاقاً من المسؤولية الدستورية المناطة بالسلطة التشريعية، فإن دور البرلمانات لم يعد يقف عند حدود سن القوانين المنظمة للواقع القائم، بل امتد ليشمل استشراف التحولات المقبلة، وصياغة أطر تشريعية تستبق آثارها، وتواكب تطورها، وتحقق التوازن بين تشجيع الابتكار وصون الحقوق والحريات. وشدد الشهابي على أن المشرع اليوم مطالب بأن يكون شريكاً حقيقياً في صناعة المستقبل، وأن يسهم بفاعلية في ترسيخ بيئة تنظيمية مرنة وقادرة على استيعاب التحولات التقنية المتلاحقة، دون أن تفقد المنظومة القانونية قدرتها الأساسية على حماية المجتمع وتعزيز الثقة في مؤسساته. وأشار الشهابي إلى أن مملكة البحرين تنطلق من رؤية وطنية تؤمن بأن الذكاء الاصطناعي وسيلة لتعزيز التنمية المستدامة، والارتقاء بجودة الحياة، وتحفيز الاقتصاد الرقمي، وترسيخ مجتمع المعرفة، في ظل منظومة قانونية تكفل أن تبقى التقنية خاضعةً للقيم ومنضبطةً بأحكام القانون وموجهةً لتحقيق المصلحة العامة. وأشار الشهابي إلى أن التحدي الحقيقي في عصر الذكاء الاصطناعي لا يكمن في تطوير الآلة وحدها، بل في ترسيخ الحوكمة في إدارتها وضمان أن تبقى القيم الإنسانية وسيادة القانون هي المرجعية العليا لكل تقدم تقني، متمنيًا أن تسهم توصيات المؤتمر في تعزيز التعاون الدولي، وبناء أطر أكثر كفاءة لحوكمة الذكاء الاصطناعي بما يحقق مستقبلاً رقمياً أكثر أمناً وعدلاً واستدامة للأجيال القادمة.