لتدشين استراتيجية وطنية لتطوير النقل البري
تفرض وتيرة النمو العمراني والاقتصادي المتسارعة في مملكة البحرين الحاجة إلى تطوير شامل لمنظومة النقل البري، بما يعزز كفاءة البنية التحتية، ويرتقي بجودة خدمات التنقل، ويدعم مستهدفات التنمية المستدامة، في ظل تنامي الحركة السكانية والاقتصادية والسياحية.
ويبرز إعداد استراتيجية وطنية متكاملة للنقل البري كأحد المرتكزات الأساسية لتوحيد الجهود بين الجهات المعنية، وبناء منظومة نقل مترابطة تتكامل مع النقل البحري والطيران المدني، بما يسهم في رفع كفاءة الحركة اللوجستية، وتحسين انسيابية التنقل، وتعزيز القدرة التنافسية للمملكة على المستويين الإقليمي والدولي.
ويعد النقل البري أكثر قطاعات النقل ارتباطًا بالحياة اليومية، إذ يشكل العمود الفقري لحركة الأفراد والبضائع، الأمر الذي يجعل تطوير البنية التحتية، وتحديث الأنظمة والتشريعات، وتحسين الإشراف على المشاريع، والارتقاء بخدمات النقل العام، من أبرز الأولويات خلال المرحلة المقبلة.
كما تبرز الحاجة إلى إعادة تقييم شبكة الحافلات الحالية، وتوسيع مساراتها لتشمل المناطق السكنية والتجارية والسياحية والحيوية، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمة، وزيادة الاعتماد على النقل العام كخيار عملي ومستدام، ويحد من الازدحام المروري والآثار البيئية الناتجة عنه.
وفي السياق ذاته، يمثل تطوير قطاع سيارات الأجرة عنصرًا أساسيًا في تحديث منظومة النقل، من خلال تحديث الأطر التنظيمية، وتحسين جودة الخدمات، وتحقيق التوازن بين خدمات الأجرة التقليدية والمنصات الذكية، بما يعزز المنافسة ويضمن تجربة أفضل للمستخدمين.
ورغم ما شهدته البحرين خلال السنوات الماضية من توسع في مشاريع الطرق والجسور، فإن عدداً من الملفات لا يزال بحاجة إلى مزيد من التطوير، وفي مقدمتها تعزيز كفاءة وسائل النقل العام، ومعالجة التحديات المرتبطة بحركة الشاحنات الثقيلة، ضمن رؤية شاملة تستوعب متطلبات النمو المستقبلي.
كما يرتبط نجاح القطاع السياحي بشكل وثيق بكفاءة منظومة النقل، إذ تمثل سهولة انتقال الزوار بين المطار والميناء والفنادق والمجمعات التجارية والمواقع السياحية أحد أهم عناصر تحسين تجربة السائح، وهو ما يجعل تكامل وسائل النقل المختلفة ضرورة لدعم مكانة البحرين كوجهة سياحية واقتصادية.
ومع استمرار تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى، تبرز أهمية تبني رؤية استراتيجية بعيدة المدى تعتمد على التكامل بين مختلف أنماط النقل، والاستدامة، والتحول الذكي، بما يسهم في بناء منظومة نقل أكثر كفاءة وقدرة على مواكبة متطلبات التنمية المستقبلية.