كتاب "حقوق الطفل المراهق"

أحمد القميش يطرح رؤية قانونية وتربوية متكاملة

| طارق البحار

يشكل كتاب “حقوق الطفل المراهق” للمستشار القانوني أحمد منصور القميش إضافة جديدة إلى المكتبة العربية في مجالي القانون والتربية، مقدماً مقاربة مختلفة لمرحلة المراهقة تقوم على اعتبارها قضية حقوقية وتربوية قبل أن تكون مجرد مرحلة عمرية مليئة بالتحديات. وصدر الكتاب عن دار Eight للنشر والتوزيع في بيروت ضمن طبعته الأولى.

يناقش المؤلف واحدة من أكثر القضايا حضوراً في المجتمعات العربية، إذ يدعو إلى إعادة النظر في النظرة التقليدية للمراهقة، مؤكداً أن المشكلة لا تكمن في هذه المرحلة بحد ذاتها، وإنما في أساليب التعامل معها داخل الأسرة والمؤسسات التربوية والمجتمع. ويرى أن كثيراً من الأزمات التي يعيشها اليافعون تعود إلى غياب ثقافة الحقوق والحوار، مقابل التركيز المفرط على الواجبات، وهو ما ينعكس سلباً على علاقتهم بمحيطهم.

يقع الكتاب في مبحث تمهيدي ومبحثين رئيسيين؛ حيث خصص المؤلف المبحث التمهيدي لتعريف المراهقة وتمييزها وخصائصها، بينما ركّز في المبحث الأول على حقوق الطفل المراهق، واختتم في المبحث الثاني بآليات المطالبة بهذه الحقوق وحمايتها.

وفي مقدمة الكتاب، ينطلق المستشار أحمد منصور القميش من فرضية تُغاير الطرح التقليدي السائد، رافضاً تصوير مرحلة المراهقة على أنها "خطر" بذاتها، بل يرى أن الخطر الحقيقي يكمن في "آلية وكيفية إدارة هذه المرحلة" من قِبل المربين والمجتمع. ويؤكد القميش أن المشكلة الأساسية ليست بيولوجية فحسب، بل هي "أزمة حقوق انتهكت سابقاً وتنتهك يومياً"، ناتجة عن غياب ثقافة الحوار وطغيان ثقافة الواجبات المطلقة على حساب الحقوق، مما يؤسس لتمرد الأبناء ضد محيطهم.

واعتمد القميش في مؤلفه على منهج يجمع بين المرجعية القانونية وأحكام الشريعة الإسلامية، في محاولة لتقديم رؤية متوازنة تؤكد أن العدالة واحترام الحقوق يمثلان أساساً لبناء شخصية مستقرة وقادرة على مواجهة تحديات العصر. كما يناقش أهمية ترسيخ القيم الأخلاقية، وتعزيز الحوار داخل الأسرة، وحماية المراهقين من الانحرافات الفكرية والتأثيرات السلبية التي قد يتعرضون لها.

ويتناول الكتاب أحد عشر محوراً رئيسياً يرى المؤلف أنها تشكل ركائز أساسية لبناء شخصية المراهق، من بينها الحق في الرعاية العاطفية، وحرية التعبير، والمساواة، وتنمية التفكير النقدي والإبداعي، واحترام الكرامة الإنسانية، إضافة إلى تعزيز الانتماء والقيم الروحية، ومواجهة التمييز والعنصرية، ورفع الوعي بمخاطر الإعلام الموجه وتأثيراته على الأجيال الجديدة.

ولم يقتصر العمل على الجانب الفكري والقانوني، بل حمل أيضاً بصمة بحرينية في تصميمه الفني، حيث صممت الغلاف المصممة البحرينية صفاء مطر، بينما أنجزت الفنانة البحرينية ياسمين شرف الرسومات الداخلية التي جاءت متناغمة مع مضامين الكتاب وأسهمت في إبراز رسالته البصرية.

ويقدم “حقوق الطفل المراهق” رؤية شاملة تستهدف الآباء والأمهات والمربين والمعلمين والمهتمين بالشأن القانوني والاجتماعي، واضعاً احترام حقوق اليافعين في صميم عملية بناء مجتمع أكثر توازناً واستقراراً، ومؤكداً أن الاستثمار الحقيقي في المستقبل يبدأ من فهم احتياجات هذه المرحلة والتعامل معها بوعي ومسؤولية.