كيف تعبر الشركات البحرينية الناشئة إلى السوق الخليجي؟

عبدالرحيم عبدالله فخرو: التخطيط قبل التمويل.. ورؤيتنا “شركات بحرينية تنافس خليجيا”

| سعيد محمد سعيد (تصوير: السيد علي العلوي)

ما يفتح آفاقا جديدة للمشروعات الصغيرة المعارض الدولية تفتح أبواب الشراكات قبل الصفقات التحول من مشروع محلي إلى شركة خليجية يحتاج رؤية طويلة الأمد أكثر من 2.2 تريليون دولار حجم الاقتصاد الخليجي يمنح فرصا واسعة للنمو التجارة الإلكترونية الخليجية تتجاوز 50 مليار دولار في السنوات المقبلة

 

تتجه الأنظار إلى كيفية انتقال الشركات البحرينية الناشئة من مرحلة التأسيس إلى المنافسة في الأسواق الخليجية، في ظل تنامي الاهتمام بريادة الأعمال وتنويع مصادر الدخل، وأهمية الأسواق الخليجية لكونها من أكبر الأسواق التي تخدم أكثر من 57 مليون نسمة، ويبلغ حجم اقتصادها ما يزيد على 2.2 تريليون دولار، فيما يتجاوز الناتج المحلي لدول المجلس مجتمعة حاجز التريليوني دولار، ما يجعلها من أكبر الأسواق الإقليمية جذبًا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة. لكن، كيف يتم ذلك العبور؟ في حوارنا مع نائب رئيس مجلس إدارة جمعية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبدالرحيم عبدالله فخرو، ننطلق من أن النجاح في السوق المحلية لا يمثل نهاية الطريق، بل هو نقطة الانطلاق نحو أسواق أوسع، شريطة بناء مؤسسة قادرة على النمو والاستدامة والمنافسة. 

نظام إداري ومالي

ما أهم شرط للانتقال من السوق المحلية إلى الخليجية؟

- عبدالرحيم فخرو: النجاح في التوسع الخليجي لا يبدأ بتصدير المنتج، وإنما يبدأ ببناء شركة تمتلك نظامًا إداريًا وماليًا وتسويقيًا متينًا. وتشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من تعثر الشركات الصغيرة خلال السنوات الأولى ترتبط بضعف الإدارة والتخطيط أكثر من نقص التمويل. فالمستثمر الذي لا يضبط حساباته ولا يعرف تكلفة إنتاجه ولا يقرأ حجم السوق سيواجه صعوبة في المنافسة خارج البحرين مهما كانت جودة منتجه.

بناء علامة تجارية

هل السوق الخليجية فرصة حقيقية؟

-عبدالرحيم فخرو: بكل تأكيد. دول مجلس التعاون تمثل سوقًا موحدة نسبيًا، وتتميز بقوة شرائية مرتفعة، فيما ينمو قطاع التجارة الإلكترونية بمعدلات سنوية متسارعة، ويتوقع أن تتجاوز قيمته 50 مليار دولار خلال السنوات المقبلة. وهذا يمنح الشركات البحرينية فرصًا كبيرة إذا امتلكت الجودة والالتزام وبنت علامة تجارية موثوقة.

التسويق المبتكر مفتاح العبور

*كيف يمكن للشركات البحرينية التسويق بطرق مبتكرة داخل الخليج؟

-عبدالرحيم فخرو: اليوم لم يعد التسويق يعتمد على الإعلانات التقليدية فقط، بل على صناعة تجربة للعميل. يمكن للشركات البحرينية الاستفادة من التعاون مع صناع المحتوى الخليجيين للوصول إلى جمهور كل دولة، وإطلاق حملات عبر تيك توك وإنستغرام وسناب شات الموجهة حسب كل سوق، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك العملاء وتخصيص العروض، علاوة على التسويق عبر القصص التي تبرز الهوية البحرينية وجودة المنتج، والبيع عبر المنصات الرقمية الخليجية وخدمات التوصيل السريع.

وقد نجحت علامات خليجية ناشئة في تحقيق انتشار واسع عبر حملات قصيرة على وسائل التواصل الاجتماعي قبل افتتاح فروعها، وهو نموذج يمكن للشركات البحرينية الاستفادة منه.

بيئة أعمال متطورة

*أين تكمن نقاط القوة البحرينية؟

-عبدالرحيم فخرو: تتمتع البحرين ببيئة أعمال  متطورة، وخبرة طويلة في القطاع الخاص، ومنظومة متكاملة من المؤسسات الداعمة لريادة الأعمال والابتكار، إلى جانب موقعها الجغرافي الاستراتيجي وعلاقاتها الاقتصادية الوثيقة مع دول الخليج، مما يمنح الشركات البحرينية ميزة تنافسية للانطلاق والتوسع في الأسواق الخليجية والإقليمية.

وتعزز هذه الميزة مؤسسات وطنية رائدة، مثل تمكين، التي تدعم تطوير الكفاءات وتمويل ونمو المؤسسات، ومركز صادرات البحرين، الذي يساعد الشركات على التوسع في الأسواق الخارجية وبناء قدراتها التصديرية، وبنك البحرين للتنمية، الذي يوفر التمويل والاحتضان للمشروعات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى دور مجلس التنمية الاقتصادية في جذب الاستثمارات وتعزيز تنافسية المملكة، إلى جانب جهود غرفة تجارة وصناعة البحرين ووزارة الصناعة والتجارة في دعم القطاع الخاص وتطوير بيئة الأعمال وغيرها.

كما تتمثل إحدى أبرز نقاط القوة البحرينية في نقل الخبرات للرواد، من خلال الاستفادة من التجارب المتراكمة لرواد الأعمال والشركات البحرينية الناجحة، وربط أصحاب الخبرة بالمشروعات الناشئة عبر برامج الإرشاد، والتدريب، والاحتضان، وبناء الشراكات، بما يسهم في تسريع نمو الشركات، وتقليل التحديات، ورفع جاهزيتها للتوسع داخل البحرين وخارجها.

نقل الخبرات للرواد

*ما الدور الذي تقوم به الجمعية؟

-عبدالرحيم فخرو: الجمعية تعمل منذ عام 1998، أي منذ أكثر من 25 عامًا، على نقل الخبرات إلى رواد الأعمال من خلال التدريب والإرشاد والاستشارات وورش العمل، ومساعدتهم على إعداد دراسات الجدوى والتخطيط المالي والتسويق وإدارة المخاطر، بما يرفع جاهزية المؤسسات للدخول إلى الأسواق الخارجية.

خطط بديلة للمتغيرات

*هل التمويل هو أصعب التحديات؟

-عبدالرحيم فخرو: التمويل مهم، لكنه ليس التحدي الوحيد. المؤسسة تحتاج إلى إدارة احترافية، وتخطيط استراتيجي، ودراسة للأسواق، وإدارة للمخزون، وفريق عمل مؤهل، وخطط بديلة لمواجهة المتغيرات، فالكثير من المشاريع تمتلك التمويل لكنها تتعثر بسبب ضعف الإدارة.

المعارض ليست للبيع فقط

*كيف تستفيد الشركات من المعارض الخارجية؟

-عبدالرحيم فخرو: المعارض ليست منصات للبيع فقط، بل لبناء الشراكات واستقطاب المستثمرين والتعرف إلى اتجاهات الأسواق. وفي كثير من الأحيان تبدأ العلاقات التجارية من لقاء في معرض، ثم تتحول إلى عقود توزيع أو شراكات تمتد لسنوات.

كل تحدٍ فرصة

بم تنصح رواد الأعمال؟

-عبدالرحيم فخرو: أنصح كل رائد أعمال ألا يخشى التجربة، وأن يعتبر كل تحدٍ فرصة للتعلم. النجاح لا يتحقق من المحاولة الأولى دائمًا، وإنما بالإصرار والتطوير المستمر والاستفادة من الخبرات. الشركات التي تنجح في البحرين وتمتلك الجودة والانضباط والإدارة السليمة قادرة على عبور السوق الخليجية، ثم الانطلاق إلى الأسواق الإقليمية والعالمية بثقة واقتدار.

و طموحنا أن نرى خلال السنوات المقبلة عشرات الشركات البحرينية الصغيرة تتحول إلى علامات تجارية خليجية، وأن ترتفع مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الصادرات غير النفطية، بما يعزز مكانة البحرين كمركز إقليمي لريادة الأعمال والابتكار.