زيادة درجات الطلاب والطالبات.. وجهة نظر مغايرة..
| حسن تركي
أعلنت وزارة التربية والتعليم في بداية شهر يونيو المنصرم عن نتائج الفصل الدراسي الثاني ٢٠٢٥-٢٠٢٦ للمرحلتين الإعدادية والثانوية، وقد بلغت نسبة النجاح للمرحلة الإعدادية ٩٧%، بينما بلغت نسبة النجاح للمرحلة الثانوية ٩٦%، وهي نسب نجاح مرتفعة جداً مقارنة بالأعوام السابقة، حيث تشير نتائج الثانوية العامة إلى حصول ٣٠٠ طالب وطالبة على معدل ٩٩% فما فوق، منهم ثلاث طالبات حصلن على معدل ١٠٠%. بداية نبارك لجميع الطلبة والطالبات المتفوقين والمتفوقات، متمنين لهم دوام التوفيق والنجاح. لسنا هنا بالطبع للتشكيك في نسب التفوق أبداً، وحتماً هناك جهود كبيرة ومضنية من قبل الطلاب والطالبات قد قادتهم إلى التفوق والتميز؛ إنما نقدنا يدور حول زيادة الدرجات التي انعكست بشكل كبير على النتائج المرتفعة وغير المسبوقة. جميل جداً أن يكون التفوق على طبيعته، حتى لا يُسلب بريقه ولذته، وجميل جداً أن تكون الأمور على واقعيتها وحقيقتها، حتى تكون الأمور واضحة وجلية للجميع، وإن كان هناك ثمة خلل في النظام التعليمي، فإن الأمر لا يعالج بزيادة الدرجات، بل بوضع اليد على ذلك الخلل ومعالجته. إننا نرى مجموعة من المخاطر والانعكاسات السلبية قد تنطوي على زيادة الدرجات إذا ما استمرت، نذكر منها:
١- عدم إبراز المستوى الحقيقي للطلاب وللعملية التعليمية، وهذا قد يكلف الدولة والطالب وأهله كثيراً على المستوى المالي.
٢- جعل الطالب وأولياء أمره يعيشون وهماً بتفوق ابنهم وعبقريته، ثم يصطدم بواقع جامعي وعملي مخالف، فتكون له ارتدادات نفسية مدمرة على الطلاب.
٣- قد تخلق فتوراً وتراجعاً على مستوى المنافسة والتفوق.
٤- قد تقتل دافعية الطلاب نحو التعلم.
٥- قد تؤدي إلى فقدان المصداقية والثقة بالمؤسسة التعليمية مستقبلاً.
٦- قد لا تساعد على كشف مواقع الخلل في العملية التعليمية، وبالتالي لا تساعد على عملية التطوير.
٧- قد تخلق فجوة كبيرة بين حقيقة مستوى التعليم المدرسي والجامعي.
٨- قد تؤدي إلى التسيب وعدم الجدية في التحصيل العلمي، وأيضاً قد يكون له انعكاس سلبي على أداء الكادر التعليمي.
نحن نقدر دور وزارة التربية والتعليم على جهودها المخلصة الساعية إلى تطوير التعليم، إيماناً منها بأن التعليم هو ركيزة وأساس تقدم وتطور الدول والشعوب، وهذا ما يتطلب تطويراً جوهرياً ومستمراً للمناهج وطرق التدريس والتعلم، لكي تتواكب مع التغيرات التكنولوجية والعلمية العالمية السريعة، كإدخال مناهج كل ما يتعلق بالتطور التكنولوجي من برمجة، وذكاء اصطناعي، وغيرها من مناهج التفكير الإبداعي، والتشجيع على الاختراع، وريادة الأعمال، بدءاً من المرحلة الابتدائية حتى الثانوية، لكي يكون الطالب متعدد المهارات قادراً على مواجهة التحديات المتغيرة من جهة، ولتلبية متطلبات السوق المتحركة والمتغيرة باستمرار من جهة أخرى.
ولنا الثقة التامة في الكادر التعليمي، والمختصين بوزارة التربية والتعليم الموقرة على تطوير المناهج، لتتناسب مع تلك المتغيرات والتحديات، ولأخذ مملكة البحرين إلى الريادة والطليعة على مستوى المنطقة كما كانت.