إعادة الهيكلة لا تبرر الفصل دون دليل

35 ألف دينار تعويضا لعامل مفصول تعسفيا

| حسن عبدالرسول

أكد المحامي عبدالكريم النواف الأحمد أن حكماً صادراً عن محكمة التمييز في مملكة البحرين يُعد من الأحكام القضائية المهمة في مجال المنازعات العمالية، بعد أن رسخ عدداً من المبادئ القانونية المتعلقة بمشروعية إنهاء عقود العمل، وحدود سلطة صاحب العمل في إعادة هيكلة الوظائف، وطبيعة المكافآت والحوافز الممنوحة للعاملين.

وأوضح الأحمد أن النزاع بدأ بدعوى عمالية أقامها العامل للمطالبة بمستحقاته العمالية، والتي شملت مكافأة نهاية الخدمة، والتعويض عن الفصل التعسفي، والأجور، والمكافأة السنوية ‮«البونس‮»، وشهادة الخدمة، وذلك إثر إنهاء علاقة عمل استمرت لأكثر من اثني عشر عاماً.

وأشار إلى أن محكمة أول درجة انتهت إلى الحكم بإلزام جهة العمل بأن تؤدي للعامل مبلغ أربعة وثلاثين ألفاً وسبعمائة وتسعين ديناراً بحرينياً تعويضاً له، مع إلزامها بتسليمه شهادة خدمة، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، كما ألزمتها بالمصاريف ومبلغ 20 ديناراً مقابل أتعاب المحاماة.

وأضاف الأحمد أن المحكمة أسست قضاءها على أن صاحب العمل لم يثبت وجود سبب مشروع يبرر إنهاء عقد العامل، وأن مجرد الادعاء بإعادة الهيكلة أو الحاجة إلى موظف آخر بمؤهلات مختلفة لا يكفي قانوناً ما لم يقترن بأدلة تثبت توافر المبررات القانونية لإنهاء الخدمة، الأمر الذي استوجب القضاء بالتعويض عن الفصل التعسفي.

وبيّن أن محكمة التمييز أيدت هذا التوجه، مؤكدة أن تقدير مشروعية إنهاء عقد العمل من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع، متى كان استخلاصها سائغاً ومستنداً إلى أوراق الدعوى، وأن ما انتهت إليه المحكمة من عدم ثبوت المبرر المشروع للفصل كان قائماً على أسباب صحيحة لها أصل ثابت في الأوراق، ومن ثم قضت برفض الطعن في هذا الشق.

وأضاف أن الحكم تناول كذلك مسألة المكافأة السنوية ‮«البونس‮»، حيث أكد أن ‮«البونس‮» لا يعد حقاً ثابتاً للعامل إلا إذا نص عليه عقد العمل أو النظام الأساسي للمنشأة، أو استقر العرف على منحه بصورة منتظمة. أما إذا كان يخضع للسلطة التقديرية لصاحب العمل وفق اللوائح الداخلية، فإنه لا يعد مستحقاً بمجرد المطالبة به، وهو ما انتهت إليه المحكمة برفض هذا الطلب.

واختتم المحامي عبدالكريم النواف الأحمد بالتأكيد على أن هذا الحكم يمثل مرجعاً مهماً في القضاء العمالي البحريني، إذ يوازن بين حق أصحاب الأعمال في تنظيم منشآتهم وحق العامل في الحماية من إنهاء الخدمة دون مبرر مشروع، كما يرسخ المبادئ القانونية المتعلقة بإثبات مشروعية الفصل، ويؤكد أن عبء إثبات المبررات القانونية لإنهاء عقد العمل يقع على عاتق صاحب العمل، بما يعزز الأمن القانوني في علاقات العمل، ويحفظ حقوق طرفي العلاقة التعاقدية.