في جلسة مجلس الأمن الطارئة.. دعا مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته في وقفها

وزير الخارجية: الاعتداءات الإيرانية الآثمة على البحرين ليست حدثا عابرًا بل سلسلة متصلة من الاعتداءات المتكررة

أكد سعادة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية، إنّ ما تعرّضت له مملكة البحرين مؤخراً من اعتداءات إيرانية آثمة بالصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، واستهدف المناطق الحيوية المأهولة بالسكان المدنيين،  ليس حدثاً عابراً، بل سلسلةٌ متّصلةٌ من الاعتداءات المتكررة بدأت منذ الثامن والعشرين من فبراير، واستمرّت حتى بعد توقيع مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران، وما زالت إلى يومنا هذا.

ودعا وزير الخارجية مجلس الأمن الدولي إلى إعادة التأكيد على إدانته للاعتداءات الإيرانية المتكرّرة، وإلزام النظام الإيرانيّ بوقفها فوراً والامتثال التامّ للقرار2817 (2026)، والتزاماته بموجب القانون الدوليّ، واعتماد آليةٍ فعّالةٍ لمتابعة التنفيذ والمساءلة.

جاء ذلك في الجلسة الطارئة لمجلس الأمن التي عقدت اليوم، بناء على طلب مملكة البحرين، لمناقشة الاعتداءات الإيرانية المتكرّرة على مملكة البحرين.

 

وقال سعادة وزير الخارجية إن مملكة البحرين بادرت إلى طلب عقد هذه الجلسة الطارئة، إدراكاً منها لمسؤولية المجلس الأصيلة في صون السلم والأمن الدوليين، وثقةً بأنّ هذا المجلس، الذي أدان الاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون والأردن في قراره رقم 2817 (2026)، لن يظلّ متفرّجاً على هذا التحدّي الصارخ لإرادته.

وأضاف وزير الخارجية إن مملكة البحرين من أكثر دول العالم كثافةً سكانية، فهي الأولى عربياً والثالثة عالمياً، حيث تتداخل المنشآت الصناعية والحيوية مع الأحياء السكنية في حيّزٍ محدود، وقد استُهدفت أراضيها منذ بداية الحرب بما مجموعه ثمانمائةٍ وثمانية اعتداءات، منها مئتان وثلاثة صواريخ باليستية، وستّمائةٍ وخمس طائراتٍ مسيّرة.

 

وقال إن العدوان الإيراني استهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية والمناطق السكنية، فأوقع في صفوف المدنيين الآمنين، من مواطنين ومقيمين، ثلاثة شهداء وأربعمائةٍ وخمسةً وستّين مصاباً، من بينهم نساءٌ وأطفال، مشيرًا إلى أنه لولا التدابير الاستباقية التي اتّخذتها الجهات المختصة، لكانت الخسائر أشدّ فداحة، موضحًا أن آثار تلك الاعتداءات لم تقتصر على الخسائر المادية والبشرية، بل امتدّت إلى ترويع الآمنين وبثّ الذعر في نفوس السكان وإرباك حياتهم الطبيعية، وهو فعلٌ يحظره القانون الدوليّ الإنسانيّ الذي يُجرّم الأعمال التي يكون غرضها الأساسيّ بثّ الرعب بين المدنيين.

وقال وزير الخارجية إنّ الدقّة في انتقاء هذه الأهداف، وتكرار استهداف أعيانٍ بعينها، يكشف أنّ هذه الاعتداءات لم تكن عشوائيةً ولا عرضية، بل تنمّ عن استهدافٍ متعمَّدٍ مخطَّطٍ له سلفاً، ويجري وفق نهجٍ مُمنهَجٍ لا كردود أفعالٍ آنية.

وأضاف إن الوقائع على الأرض تدحض الادّعاء بأنّ هذه الاعتداءات تستهدف وجوداً عسكرياً وليس مدنيًا، متسائلاً ما هو مبرّر استهداف محطّةٍ لتحلية المياه، ومناطق سكنيةٍ آهلة، ومنشآتٍ مدنية، ومرافق حيوية؟ وقال إن المملكة وثّقت كلّ اعتداءٍ منذ وقوعه، وقدّمت إلى معالي الأمين العام ورئاسة المجلس رسائل رسمية بكافة الوثائق المتعلقة بها، بما يقطع الطريق على أيّ ادّعاءٍ بالمبالغة أو التسييس.

وقال وزير الخارجية إن المملكة وزعت على أعضاء المجلس نسخاً من توثيقٍ مصوّرٍ لجانبٍ من هذه الاعتداءات، يُظهر آثار استهداف منشآتٍ صناعيةٍ حيوية، ومبانٍ سكنيةٍ آهلة، ومرافق مدنيةٍ وتعليميةٍ في المنطقة الدبلوماسية، وما هو إلّا عيّنةٌ يسيرةٌ لا تحيط بكامل الأضرار، غير أنّها تكفي وحدها لتكشف طبيعة ما جرى من استهداف متعمَّد لحياة المدنيين، وليس لأهدافٍ عسكريةٍ كما تزعم إيران.

وأوضح وزير الخارجية أن طائرةٍ مسيّرةٍ إيرانية، استهدفت فجر الخامس من أبريل، وحداتٍ تشغيليةً في شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات بمنطقة سترة، فأصابت خزّاناً للأمونيا داخل محيطٍ سكنيٍّ مأهول، مؤكدًا أنه لولا الإجراءات الاستباقية وقرار تفريغ الخزّان، لأفضى تسرّب الغاز السامّ إلى كارثةٍ إنسانيةٍ جسيمة، إذ استلزم احتواء الخطر تحديد منطقةٍ احترازيةٍ بنطاق كيلو مترين وإجلاء السكان المجاورين، مشددًا على أنّ استهداف منشأةٍ تحتوي على موادّ خطرةٍ في محيطٍ مدنيٍّ مأهولٍ يرقى إلى مستوى جريمة حرب، وهو التكييف ذاته الذي أعلنته السلطات الوطنية، ويُحظَر صراحةً بموجب البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف.

وقال وزير الخارجية إن هذه الاعتداءات المتواصلة التي تقوم بها إيران ووكلاؤها لا تستهدف البحرين وحدها، بل تمتدّ لتهدّد أمن المنطقة بأسرها، مشيرًا إلى استهداف محيط مطار الكويت الدوليّ، أحد أهمّ المرافق المدنية في دولة الكويت الشقيقة، مما يشكّل تهديداً خطيراً لسلامة الطيران المدنيّ وأمن الملاحة.

وأشار وزير الخارجية إلى استهداف طائرةٍ مسيّرةٍ لمحطّة براكة للطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، مما تسبب في اشتعال حريق في مولّدٍ كهربائيٍّ خارج النطاق الداخليّ للمحطّة، وأوصل المنطقة إلى حافة كارثةٍ في الأمان النووي. وقال إن هذا يكمل مشهد الاعتداءات من منشأةٍ كيميائية، إلى مطارٍ مدنيّ، إلى محطّةٍ نووية؛ وليس كما تدعي إيران بأنه استهداف لأهدافٍ عسكرية، إنما هو اعتداء مُمنهَج على البنية الأساسية التي تعتمد عليها حياة المدنيين في بلداننا.

وأكد وزير الخارجية إنّ هذه الاعتداءات تشكّل انتهاكاً صريحاً لميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2817  (2026)، الذي حظي بدعم مئةٍ وستٍّ وثلاثين دولة، مشيرًا إلى أنها استمرّت حتى بعد أن تعهّدت إيران، بموجب مذكرة التفاهم، بوقفٍ دائمٍ للعمليات العسكرية، لكنها نقضت هذا التعهّد في غضون أيام.  وأكد الوزير أن هذا ليس بحدثٍ معزول، بل هو جزءٌ من نهج متكرّرٍ من عدم الوفاء بالالتزامات الدولية، يجعل العبرة ليس في من يوقّع الاتفاق، بل بمن يلتزم بتنفيذه.

وأكد الوزير على مطالبة مملكة البحرين بالوقف الفوريّ والكامل لهذه الاعتداءات، ودعوة المجلس إلى اعادة التأكيد على إدانة الاعتداءات الإيرانية المتكررة، وإلزام النظام الإيراني بوقفها فورًا، والامتثال التام للقرار2817، والتزاماته بموجب القانون الدولي، واعتماد آلية فعالة للتنفيذ والمتابعة، مؤكدًا على احتفاظ المملكة بحقّها المشروع في الدفاع عن النفس، وفق المادة الحادية والخمسين من الميثاق، مع التزامها بأعلى درجات ضبط النفس والبحث عن الحلول السلمية.

واختتم سعادة الدكتور عبداللطيف الزياني وزير الخارجية كلمته بالتأكيد على أن مصداقية المجلس تُقاس بقدرته على حماية الدول الآمنة وردع المعتدي، وإنّ جدوى قراراته تكمن في مدى تنفيذها لا في مجرّد صدورها، وإنّ أوّل الطريق وآخره أن تتوقّف هذه الاعتداءات فوراً، وأن يكون مجلس الأمن عند مستوى هذه المسؤولية.