"فريحة".. وثائقي يعيد صوتًا يمنيًا غيّبه الزمن إلى خشبة المسرح
| طارق البحار
يخوض الفيلم الوثائقي القصير "فريحة" غمار المنافسة ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية في الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية، حاملاً حكاية إنسانية مؤثرة تستعيد سيرة واحدة من الأصوات اليمنية التي غابت عن المشهد الفني لعقود. في أولى تجاربه الوثائقية، يروي المخرج محمد بدر الريمي قصة الفنانة اليمنية فريحة، التي لمع اسمها في ثمانينيات القرن الماضي قبل أن تبتعد عن الأضواء إثر تحديات اجتماعية ومهنية فرضها واقع يهيمن عليه الرجال. تبدأ الحكاية عندما يصادفها المخرج وهي تغني داخل كشكها المتواضع في وسط صنعاء، ليقرر تحويل هذا اللقاء العابر إلى رحلة سينمائية تسعى إلى إعادة صاحبة الصوت العريق إلى المسرح من جديد. ويقدم الفيلم صورة مختلفة لفريحة، التي تجاوزت السبعين من عمرها، بعدما اضطرتها ظروف الحرب إلى النزوح والعيش بمفردها، متنقلة بين المدن والأعمال بحثًا عن لقمة العيش، فيما بقي الغناء رفيقها الدائم ووسيلتها لنشر الفرح رغم قسوة الحياة. ولا يكتفي "فريحة" بتوثيق قصة شخصية، بل يتناول أيضًا التناقض الذي يعيشه المشهد الثقافي في اليمن؛ فبين تاريخ طويل من الفنون والإبداع، يواجه الفنانون، ولا سيما النساء، نظرة اجتماعية محافظة كثيرًا ما تضع الفن في مواجهة العادات والتفسيرات الدينية، وهو ما جعل مسيرة فريحة تتوقف في ذروة نجاحها. وتستعيد أحداث الفيلم جانبًا من مسيرتها الفنية، إذ تنحدر فريحة من محافظة الحديدة، واشتهرت في ثمانينيات القرن الماضي بإحياء المناسبات، كما وقفت إلى جانب أسماء يمنية بارزة، من بينها أبو بكر سالم وأحمد فتحي وكرامة مرسال، قبل أن تنقطع عن الساحة الفنية سنوات طويلة. ويعد الفيلم محطة مهمة في مسيرة مخرجه محمد بدر الريمي، الذي بدأ عمله مصورًا منذ عام 2017 ومصمم جرافيك منذ 2015، وكرّس جانبًا كبيرًا من أعماله لتوثيق تفاصيل الحياة اليومية في اليمن. وقد حصد خلال مسيرته عددًا من الجوائز، بينها المركز الأول في مسابقة «حكاية اللحظة» عام 2019، والمركز الأول في "اليمن بعيوني" عام 2020، كما أنجز فيلمًا وثائقيًا عن صنعاء القديمة فاز بجائزة «حكاية أثر» التابعة للمركز الإقليمي العربي للتراث العالمي. واستغرق العمل على فيلم "فريحة" نحو ثلاثة أعوام، بين 2020 و2023، قبل أن يحقق حضورًا لافتًا في المهرجانات، متوجًا بجائزة فضية في تونس، ليواصل رحلته اليوم عبر مهرجان أفلام السعودية بوصفه عملًا يوثق قصة فنانة قاومت النسيان، وحافظت على صوتها حيًا رغم كل ما فرضته الحياة من عزلة وتحديات.