بندر الحربي يتحدث عن تحويل الأحداث إلى قصة وطنية في محاضرة بمكتبة الملك عبدالعزيز

في إطار فعالياته الثقافية المتنوعة، استضاف برنامج مكتبة الملك عبدالعزيز العامة محاضرة بعنوان "السرد المؤسسي التاريخي: تحويل الأحداث إلى قصة وطنية"، ألقاها الكاتب والمترجم بندر الحربي، رئيس قسم النشر والتقارير في وزارة الطاقة، وأدار الجلسة الأستاذة إيمان الغامدي، رئيس قسم التدقيق والمصادر في "سعوديبيديا". وتمحورت المحاضرة حول الكيفية التي تستثمر بها المؤسسات ماضيها لا بوصفه مادة تُحفظ فحسب، بل بوصفه قصة حيّة تبني الانتماء وتمنح الشرعية وتفتح آفاق المستقبل. وبيّن المحاضر في مستهل حديثه الفارق الدقيق بين التوثيق والسرد، إذ يكتفي الأول بالإجابة عن "ماذا حدث؟"، بينما يتجاوزه السرد إلى سؤال أعمق هو "ماذا يعني ذلك لنا؟". وأوضح أن تحويل الوقائع التاريخية إلى سرد مؤسسي يمر بثلاث خطوات: انتقاء اللحظات ذات الدلالة، وصياغتها في إطار قصصي متماسك، وربطها بغاية حاضرة تخدم الثقة والانتماء. وتوقف الحربي عند ثلاثة نماذج سعودية توضح تدرّج هذا المفهوم على أرض الواقع: ملتقى التاريخ العسكري الذي تشرف عليه وزارة الدفاع بالشراكة مع دارة الملك عبدالعزيز وجامعة الطائف، بوصفه نموذجًا للسرد الأكاديمي التوثيقي؛ ومتحف الذهب الأسود في الرياض الذي يعيد صياغة قصة اكتشاف النفط في قالب فني وإنساني بعيد عن الصياغة التقنية؛ وبوابة الدرعية التي مثّلت نموذجًا للسرد المكاني الذي يجمع بين البعد الثقافي والعائد الاقتصادي. كما تطرق المحاضر إلى أهمية السرد في مخاطبة الأجيال التي لم تعاصر مرحلة التحول، مستشهدًا بأن أكثر من ثلثي سكان المملكة دون سن الخامسة والثلاثين، وهي شريحة تفتقر إلى الذاكرة المباشرة عن تلك الحقبة، الأمر الذي يحتّم على المؤسسات تحويل الذاكرة الشفهية المتوارثة إلى ذاكرة ثقافية راسخة عبر المتاحف والمعارض والمناسبات الوطنية. وأشار أيضًا إلى تجربة شركة "سابك" في تبني نموذج التقارير المتكاملة الذي يمزج بين البيانات الرقمية والسرد القصصي. وفي ختام المحاضرة، دار نقاش تناول الزخم الإعلامي المرافق للمناسبات الوطنية الكبرى بوصفه أداة فاعلة لنقل الذاكرة بين الأجيال، إلى جانب جملة من التوصيات العملية، أبرزها: بلورة قصة جوهرية واحدة تعكس رؤية المؤسسة ورسالتها، وتوظيف المناسبات والفعاليات كوسيلة حيّة لرواية القصص، والتمييز بين الأرشيف بوصفه موردًا ساكنًا والذاكرة بوصفها رصيدًا حيًّا قابلًا للاستثمار. وتأتي هذه المحاضرة ضمن سلسلة الأنشطة الثقافية التي تقدّمها مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بهدف ترسيخ الوعي بدور التاريخ في تشكيل الهوية الوطنية، بما يخدم توجهات رؤية المملكة 2030 نحو تعزيز الهوية الوطنية والاستثمار في القطاع الثقافي والتراثي.