البنوك البحرينية تسجل نموا ائتمانيا يصل إلى 13.24 مليار دينار بنسبة نمو 5 %
| المحرر الاقتصادي
تمويل التعليم للبنوك البحرينية يقفز 60.5 % والصناعة التحويلية تنمو 24.5 % وأنشطة الأسر ترتفع 21.5 % القروض الخليجية تبلغ 2.53 تريليون دولار بنمو ربعي 2.2 %.. الأدنى في 8 أرباع انخفاض مخصصات خسائر القروض إلى 2.7 مليار دولار يدعم نمو أرباح القطاع بنسبة 4.6 % البحرين ضمن ثلاث دول خليجية سجلت تراجعا في إجمالي الإيرادات في الربع الأول من 2026 صافي إيرادات الفوائد يتراجع 5.2 % إلى 0.7 مليار دولار على رغم تصدر البحرين هامش الفائدة خليجيا الإمارات تتصدر الربحية بعائد على حقوق المساهمين 18 %.. والبحرين الأعلى في هامش الفائدة عند 3.03 % إيرادات البنوك تسجل مستوى قياسيا عند 35.3 مليار دولار بنمو 0.9 %
شهد القطاع المصرفي الخليجي خلال الربع الأول من العام 2026 مرحلة جديدة اتسمت بارتفاع مستويات الحذر في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتغير توقعات السياسة النقدية العالمية؛ الأمر الذي انعكس مباشرة على وتيرة نمو الائتمان والنتائج المالية للبنوك. وعلى الرغم من هذه التحديات، حافظ القطاع على قدرته على تحقيق مستويات قياسية من الإيرادات والأرباح، إذ بلغ إجمالي الإيرادات 35.3 مليار دولار أميركي، بينما ارتفع صافي الأرباح إلى 16.8 مليار دولار أميركي بنمو ربعي بلغ 4.6 % ونمو سنوي بلغ 5.0 %. ويعكس ذلك متانة القطاع المصرفي الخليجي وقدرته على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، خصوصا في ظل استمرار الإنفاق الحكومي على المشاريع الكبرى وبرامج التنويع الاقتصادي في معظم دول مجلس التعاون، إلا أن التقرير يوضح في الوقت ذاته أن نمو إجمالي القروض تباطأ إلى 2.2 % على أساس ربع سنوي، وهو أبطأ معدل نمو خلال ثمانية أرباع، في إشارة إلى اتباع البنوك سياسات ائتمانية أكثر تحفظا نتيجة ارتفاع مستويات المخاطر وعدم اليقين الاقتصادي. وعلى مستوى البنوك البحرينية، يُظهر التقرير أن أداء القطاع المصرفي اتسم بالاستقرار مع وجود بعض الضغوط التشغيلية مقارنة بنظرائه الخليجيين، فقد بلغ إجمالي الائتمان المصرفي في البحرين 13.24 مليار دينار بحريني (35.1 مليار دولار أميركي)، مسجلا نموا سنويا قدره 5.0 % ونموا بنسبة 2.0 % منذ بداية العام، وهو معدل يعكس استمرار الطلب للتمويل وإن كان أقل من معدلات النمو المسجلة في الإمارات وسلطنة عمان. وتميز النمو الائتماني في البحرين بتوزعه على عدد من القطاعات الاقتصادية بدلا من الاعتماد على قطاع واحد، إذ ارتفع التمويل الموجه لقطاع التعليم بنسبة 60.5 %، والصناعة التحويلية بنسبة 24.5 %، وأنشطة الأسر بنسبة 21.5 %، وقطاع الصحة بنسبة 20.4 %، بالإضافة إلى نمو التمويل الموجه للأنشطة المالية والتأمين بنسبة 11.3 %. وفي المقابل، شهدت بعض القطاعات تراجعا مثل التعدين والمحاجر (- 15.6 %) وقطاع التشييد (- 8.2 %) وقطاع الإقامة (- 7.9 %)، وهو ما يعكس استمرار تأثير الظروف الاقتصادية في بعض الأنشطة التقليدية، مقابل توجه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية والخدمية ذات الأولوية. ومن أبرز المؤشرات التي تميز البنوك البحرينية احتفاظها بأعلى صافي هامش فائدة بين جميع البنوك الخليجية، إذ بلغ 3.03 % بنهاية الربع الأول من العام 2026 مقارنة بـ3.07 % في الربع السابق، متفوقة بذلك على السعودية (2.91 %) والإمارات (2.85 %) والكويت (2.72 %). ويعكس هذا المؤشر قدرة البنوك البحرينية على تحقيق عوائد مرتفعة من عمليات الإقراض مقارنة بتكلفة الأموال، إلا أن هذه الميزة لم تنعكس بصورة كاملة على الإيرادات، إذ سجلت البحرين أكبر انخفاض في صافي إيرادات الفوائد بين الأسواق الخليجية بنسبة 5.2 % لتصل إلى 0.7 مليار دولار أميركي، كما كانت من بين الدول الثلاث التي سجلت انخفاضا في إجمالي الإيرادات خلال الربع. ويشير ذلك إلى أن ارتفاع تكلفة التمويل وإعادة تسعير أصول والتزامات، إضافة إلى تباطؤ نمو الإقراض، حدّت من الاستفادة الكاملة من ارتفاع هامش الفائدة. ومن زاوية إدارة المخاطر، يبرز التقرير أن البنوك البحرينية جاءت في المرتبة الثانية خليجيا من حيث تكلفة المخاطر بنسبة 0.61 %، بعد البنوك القطرية التي سجلت 0.82 %، بينما كانت السعودية الأقل عند 0.27 %. ويعني ذلك أن البنوك البحرينية ما تزال تتبع سياسة تحفظية في تكوين المخصصات لمواجهة مخاطر الائتمان، وهو أمر يعزز متانة المراكز المالية على المدى الطويل، إلا أنه قد يؤثر مؤقتا في معدلات الربحية. كما أشار التقرير إلى انخفاض مخصصات انخفاض القيمة خلال الربع الأول بصورة طفيفة مقارنة بالربع السابق، وهو ما ساهم في دعم أرباح القطاع الخليجي عموما، إلا أن استمرار ارتفاع تكلفة المخاطر في البحرين مقارنة بمعظم الأسواق الخليجية يعكس استمرار الحاجة إلى مراقبة جودة المحافظ الائتمانية في ظل البيئة الاقتصادية الحالية. وعند مقارنة البحرين ببقية الأسواق الخليجية، يتضح أن الإمارات كانت الأفضل أداء خلال الربع الأول من العام 2026، إذ سجلت أعلى نمو في الإيرادات بنسبة 4.7 %، وأعلى عائد على حقوق المساهمين بلغ 18.0 %، إضافة إلى نمو قوي في القروض والودائع، مستفيدة من النشاط الاقتصادي القوي والتوسع في تمويل الشركات والأفراد. أما سلطنة عمان فقد كانت الأسرع نموا في الائتمان والودائع وصافي إيرادات الفوائد، إذ سجلت أعلى معدل نمو ربعي للقروض بنسبة 5.3 % وأعلى نمو في الودائع بنسبة 4.9 %، وهو ما يعكس نجاح برامج التنويع الاقتصادي. وفي المقابل، ما تزال السعودية تمثل أكبر سوق مصرفية في المنطقة مع استمرار تحقيق مستويات مرتفعة من الربحية، إلا أنها تواجه ضغوطا متزايدة على السيولة نتيجة تجاوز نسبة القروض إلى الودائع مستوى 100 %. أما قطر فقد حققت نموا معتدلا في الإيرادات والودائع، لكنها سجلت أعلى تكلفة للمخاطر بين الأسواق الخليجية، في حين شهدت الكويت تباطؤا في نمو القروض والإيرادات على رغم تحسن دخل الفوائد وانخفاض المخصصات. عموما يمكن استنتاج أن القطاع المصرفي الخليجي ما زال يتمتع بمتانة مالية قوية على رغم تباطؤ النمو، إذ واصلت الودائع الارتفاع لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 2.87 تريليون دولار أميركي بنمو ربعي قدره 3.4 %، كما ارتفع إجمالي الأرباح بدعم من انخفاض المخصصات ونمو الإيرادات غير المرتبطة بالفوائد. أما بالنسبة للبحرين، فإن الأداء يعكس نموذجا مصرفيا يتسم بالاستقرار والمحافظة، إذ تتميز البنوك بارتفاع هامش الفائدة وتنوع النشاط الائتماني، إلا أنها تواجه تحديات تتمثل في تراجع الإيرادات وارتفاع تكلفة المخاطر مقارنة بمعظم الأسواق الخليجية. وبناء على بيانات التقرير، فإن الفرص المستقبلية للبنوك البحرينية تتمثل في الاستفادة من النمو المستمر في قطاعات الصناعة والخدمات المالية والتعليم والصحة، في حين تكمن أبرز المخاطر في استمرار الضغوط الجيوسياسية واحتمال بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار تباطؤ نمو الائتمان وزيادة المنافسة على الودائع. ومع ذلك، فإن المؤشرات الحالية تؤكد أن القطاع المصرفي البحريني ما يزال يحتفظ بقاعدة مالية قوية وقدرة جيدة على مواجهة المتغيرات الاقتصادية، إلا أن تحسين نمو الإيرادات وتعزيز الربحية سيبقيان من أهم الأولويات خلال الفصول المقبلة.