محاكمة مسؤول بـ “الجعفرية” اختلس نصف مليون دينار
| حسن عبدالرسول
بدأت المحكمة الكبرى الجنائية الأولى محاكمة متهم يشغل منصب رئيس قسم بالإدارة العامة للشؤون الجعفرية، في قضية تتعلق بالاختلاس وغسل الأموال واستغلال أكثر من 15 شخصًا، بينهم 14 بحرينية، من خلال استغلال حاجاتهم؛ إذ عرض الزواج على عدد منهن، وأرسل إليهن مبالغ مالية، ثم طلب منهن لاحقًا إعادة جزء منها، كما استغل خطابًا منسوبًا إلى نائب رئيس مجلس شؤون الأوقاف الإسلامية يحمل توقيعًا مزورًا لسداد قرضين شخصيين بقيمة 160 ألف دينار. وأسندت النيابة العامة إلى المتهم، البالغ من العمر 45 عامًا، أنه خلال الفترة الممتدة من العام 2022 حتى العام 2025، وبصفته موظفًا عامًا وباحثًا شرعيًا ومنسقًا عامًا للجنة المبرات والأعمال الخيرية بالإدارة العامة للشؤون الجعفرية التابعة لوزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، ارتكب جريمة اختلاس أموال وجدت في حيازته بسبب وظيفته، وذلك باختلاس مبلغ مملوك لجهة عمله، وهي الإدارة العامة للشؤون الجعفرية، وقدره 483 ألفًا و107 دنانير و710 فلوس. وأوضحت النيابة العامة أن المتهم استغل وظيفته واختصاصاته في دراسة طلبات الحصول على المساعدات الخيرية وعرضها على لجنة المبرات والأعمال الخيرية، فقام بتقديم طلبات صحيحة تخص أشخاصًا حسني النية، إلى جانب طلبات وهمية اصطنعها بنفسه وأثبتها في محاضر اجتماعات اللجنة، ثم عرضها مدعيًا استحقاق مقدميها للمساعدات واستيفاءهم للشروط القانونية والشرعية، خلافًا للحقيقة. وأضافت أنه بعد موافقة اللجنة على صرف تلك المساعدات، أعد المتهم بنفسه سندات الصرف، وسلمها إلى أعضاء اللجنة للتوقيع عليها واعتمادها وإرسالها إلى قسم الحسابات، ما ترتب عليه إصدار سندات الدفع واعتمادها وطباعة الشيكات بالمبالغ المعتمدة، والتي سُلِّمت إليه بحكم وظيفته، وقام بعد ذلك بإيداع قيمتها في حساباته الشخصية، وفي حسابات شركات تجارية لأغراض خاصة، وتصرف فيها على النحو الوارد في تقرير اللجنة المنتدبة وتقرير التحليل المالي، كما أودع جزءًا من تلك المبالغ في حسابات أشخاص حسني النية، ثم طالبهم بإعادة جزء منها بحجة عدم استحقاقهم للمساعدات، فاستولى على تلك المبالغ. كما أسندت إليه النيابة اختلاس محاضر لجنة المبرات والأعمال الخيرية والمستندات المتعلقة بطلبات المساعدة، والتي كانت بعهدته، وتتضمن ما عُرض على أعضاء اللجنة وما صدر بشأنه من قرارات، وذلك بصفته المختص بحفظ تلك الوثائق وإثباتها. وأشارت إلى أنه أعد المحاضر وعرضها على أعضاء اللجنة، وأثبتها في جدول أعمالها، وبعد اعتمادها استولى عليها دون وجه حق. كما اتهمته بالشروع في اختلاس مبلغ 58 ألفًا و500 دينار، مستغلًا وظيفته في دراسة الطلبات وعرضها، إلى جانب ارتكابه وآخر مجهول، وبالاشتراك مع آخرين حسني النية، جرائم تزوير في محررات رسمية في عدة وقائع. وأوضحت النيابة أنه ارتكب وآخر، تزويرًا في محررات رسمية تمثلت في طلبات مساعدات منسوب صدورها إلى إحدى الجمعيات الخيرية والمعتمدة من أعضاء لجنة المبرات والأعمال الخيرية، وذلك بطريق الاصطناع ووضع توقيعات مزورة؛ إذ قاما باصطناع تلك المحررات، ووضع توقيع منقول من مستندات صحيحة لرئيس الجمعية، وتوقيع مزور منسوب إلى نائب رئيسها، فضلًا عن نقل توقيعات أعضاء لجنة المبرات والأعمال الخيرية من محررات صحيحة، بما يفيد اعتماد تغيير اسم المستفيد في الشيكات الصادرة عن اللجنة. كما وجهت النيابة تهمة بارتكاب جناية غسل أموال متحصلة من الجرائم الأصلية محل الاتهام، بلغت قيمتها 404 آلاف و844 دينارًا و74 فلسًا، مع علمه بعدم مشروعيتها، وذلك بإيداع الشيكات الصادرة من الإدارة العامة للشؤون الجعفرية في حساباته الشخصية وحسابات آخرين حسني النية، وإجراء عمليات مالية عليها شملت الإيداع والتحويل والسحب والشراء والاكتساب والتلقي والنقل، والاحتفاظ بجزء منها، فضلًا عن استخدامها في سداد التزامات مترتبة عليه، من بينها مستحقات بطاقاته الائتمانية وقرضاه الشخصيان، أحدهما شخصي والآخر عقاري، إضافة إلى شراء عقار ومركبتين، واستخدام تلك الأموال في المدفوعات والمشتريات، وذلك على النحو المفصل في تقرير اللجنة المنتدبة وتقرير التحليل المالي. كما أسندت إليه استعمال ختم مكتب نائب رئيس مجلس شؤون الأوقاف الإسلامية بغير حق، بعد أن تحصل عليه خلسة، واستخدمه في ختم مستند مزور بقصد إضفاء صفة الاعتماد الرسمي عليه، إلى جانب استعمال ختم لجنة المبرات والأعمال الخيرية الموجود بعهدته لختم مستندات مزورة، بقصد إكسابها الصفة الرسمية. وأضافت النيابة أنه ارتكب، وآخر، تزويرًا في محرر رسمي تمثل في خطاب منسوب صدوره إلى نائب رئيس مجلس شؤون الأوقاف الإسلامية، يتضمن الموافقة على سداد القرض الشخصي الخاص بالمتهم لصالح إحدى الشركات، وذلك بطريق الاصطناع ووضع توقيع صحيح منقول من مستند رسمي آخر، حيث أعد المتهم والمجهول الخطاب ومهراه بتوقيع منقول من مستند صحيح لرئيس مجلس الأوقاف الجعفرية. عدة شهود وشهد مدير الإدارة العامة للشؤون الجعفرية بأنه أثناء اطلاعه على سند صرف متعلق بإحدى جلسات لجنة المبرات والأعمال الخيرية، راوده الشك بشأن عدد من الشيكات المصروفة لصالح أحد البنوك وإحدى الشركات، فقام بحصرها وكلف الشاهد الثاني بمخاطبة تلك الجهات للتحقق من المستفيد الحقيقي منها، ليتبين من خلال الردود أن المتهم استولى على قيمتها وأودعها لحسابه الشخصي. وشهد المستشار المالي بالإدارة العامة للأوقاف الجعفرية بما جاء في شهادة الشاهد الأول، مضيفًا أن الفحص أثبت أن المتهم هو المستفيد الفعلي من تلك المبالغ، إذ استخدمها في شراء مركبتين وسداد مستحقات بطاقته الائتمانية. وشهد مدير التدقيق بديوان الرقابة المالية والإدارية بأنه، وبناءً على تكليف صادر من النيابة العامة، شُكلت لجنة ثلاثية من أعضاء الديوان، وتبين من خلال أعمال التدقيق أن المتهم يعمل بالإدارة العامة للشؤون الجعفرية منذ العام 2014، وأنه اختلس مبلغ 414 ألفًا و453 دينارًا و900 فلس، كما أسفر فحص المستندات عن ثبوت شروعه في اختلاس مساعدات خيرية بقيمة 58 ألفًا و500 دينار. وشهد محاسب بإحدى الشركات بأن المتهم أودع شيكات صادرة من “الأوقاف الجعفرية”، وقام بطلب تنفيذ مطبخين بقيمة 5000 دينار، حيث تم تسليم الأول إليه، بينما تعذر تسليم الثاني، فتم تسليم قيمته إلى النيابة العامة. وشهد مدير قسم بأحد البنوك بأنه تلقى استفسارًا بشأن 15 شيكًا صُرفت لصالح البنك بقيمة إجمالية بلغت 53 ألفًا و600 دينار، وتبين أن المتهم استخدم قيمتها في شراء مركبتين، الأولى من نوع “لكزس”، والثانية من نوع GAC T2، وتم تسجيلهما باسمه. وجاء في إفادة مدير الشؤون القانونية بإحدى الشركات المالية وشهد بأن المتهم حصل على قرض عقاري في العام 2025، وكان من المقرر سداده على مدى 240 شهرًا، إلا أنه سدد كامل قيمته خلال شهرين فقط. وأضاف أن المتهم قدم خطابًا منسوبًا صدوره إلى مجلس الأوقاف الجعفرية، يفيد بأن المجلس منحه قرضًا حسنًا بقيمة 160 ألف دينار، على أن يُستقطع من راتبه الشهري، وبناءً على ذلك تم إيداع المبلغ باسم الشركة بواسطة شيكات صادرة من الإدارة العامة للشؤون الجعفرية. وجاء في إفادة محامية بالشركة وشهدت بأنه في العام 2025 تم التوصل إلى اتفاق مبدئي مع المتهم لتنفيذ أعمال مقاولات، وأودع مبلغ 26 ألف دينار لحساب الشركة. وأضافت أن المتهم طلب منهم الاحتفاظ بالمبلغ، ثم عاد في العام ذاته وطلب استرداده، فتم إصدار 3 شيكات باسمه بقيمة إجمالية بلغت 22 ألف دينار. وجاء في إفادة موظفة شهدت بأنها تواصلت مع المتهم في العام 2024 طلبًا للمساعدة، وبعد أيام أودع في حسابها مبلغ 600 دينار، وأبلغها بأن المبلغ لها ولابنتها لوجه الله. وأضافت أن إجمالي ما أودعه في حسابها خلال الفترة من عام 2024 حتى العام 2025 بلغ 8 آلاف دينار، كما تكفل بشراء أجهزة إلكترونية لها، وطلب منها استخراج عروض أسعار من أحد محال الإلكترونيات تمهيدًا لسداد قيمتها. كما تكفل بسداد رسوم دراستها الجامعية البالغة 5 آلاف دينار، وعرض عليها الزواج إلا أنها رفضت، وفي مناسبة أخرى أودع في حسابها مبلغ 600 دينار، ثم طلب منها إعادة تحويله إليه، مؤكدة أنها كانت تعتقد أن جميع تلك المبالغ من أمواله الخاصة. وجاء في إفادة موظفة أخرى شهدت بأن المتهم أخبرها بأنه حوّل إلى حسابها البنكي، عن طريق الخطأ، مبلغ 1000 دينار، وطلب منها إعادة تحويل 900 دينار إليه، والاحتفاظ بمبلغ 100 دينار، فاستجابت لطلبه. وأضافت أنه تكفل بشراء عدد من الأجهزة الإلكترونية لها، وأخبرها بأن حساباته البنكية تعرضت للحجز من قبل بعض الشركات، وطلب منها الاحتفاظ بمبالغ سيقوم بتحويلها إليها إلى حين طلبها، وبلغ مجموعها 5 آلاف و200 دينار. وبعد 6 أشهر، أرسل إليها رقم حسابه البنكي وطلب منها إعادة تحويل تلك المبالغ إليه. كما شهدت موظفة أخرى بأن المتهم سلمها شيكًا بقيمة 500 دينار، وسدد تكاليف دراستها الجامعية وجزءًا من مديونياتها الشخصية، كما عرض عليها الزواج إلا أنها رفضت. وأضافت أنه أودع في حساباتها مبالغ بلغت 7 آلاف و300 دينار، وكان يؤكد لها أنها من أمواله الخاصة، وأنه يخشى الحجز عليها بسبب مديونيته، وطلب منها الاحتفاظ بها، كما سمح لها بالتصرف في جزء منها بلغت قيمته 6 آلاف دينار.