الشك وغياب الدليل اليقيني يبرئان شخصًا من اختلاس أموال شركة
| شيماء عبدالكريم
قضت المحكمة ببراءة متهم من تهمة اختلاس مبالغ مالية مملوكة لإحدى الشركات، بعد أن وجهت إليه النيابة العامة اتهامًا بالاستيلاء على مبالغ كانت في حيازته بحكم عمله كمحاسب، فيما انتهت المحكمة إلى عدم اطمئنانها إلى أدلة الإثبات المقدمة، ووجود شكوك حول آلية استلام وإيداع الأموال داخل الشركة. وتشير تفاصيل الواقعة بحسب ما أفادت المحامية طيبة فاضل والمحامية كوثر محمد إلى أن النيابة العامة كانت قد أسندت إلى موكلها أنه خلال عام 2025، وبصفته عاملًا لدى الشركة، اختلس مبلغًا ماليًّا مملوكًا لها، كان قد وجد في حيازته بسبب طبيعة عمله، وطلبت معاقبته وفقًا للمواد القانونية ذات الصلة. وخلال نظر الدعوى أمام المحكمة، أنكر المتهم ما نسب إليه، فيما تقدم دفاعه بمذكرة تمسك فيها ببراءته، مبينًا خلو الأوراق من دليل يقيني على ارتكاب الواقعة، فضلًا عن إنكاره للمستندات والتوقيعات المنسوبة إليه، والدفع بكيدية الاتهام وانتفاء أركان الجريمة، إلى جانب وجود تناقض في أقوال الشهود، مطالبين بندب خبير محاسبي لبحث الدورة المالية للمبالغ محل الاتهام. واستمعت المحكمة إلى شهادة الخبير المحاسبي المنتدب، كما استعرضت ما ورد في التحقيقات من أقوال الشهود، والتي أفادت بأن المتهم كان يعمل في مجال المحاسبة، وأن من بين مهامه متابعة الأعمال المحاسبية، فيما كانت آلية التعامل مع المبالغ النقدية تتم عبر جمعها من الفروع وتسليمها أو إيداعها في حسابات الشركة. وبينت المحكمة في حيثيات حكمها أن أدلة الاتهام لم تصل إلى درجة الاطمئنان الكافي للإدانة، مشيرة إلى وجود تناقضات في آلية استلام الأموال وإيداعها، إذ تبين من خلال أقوال بعض الشهود أن إيداع المبالغ في الحسابات البنكية كان يتم أحيانًا بشكل مباشر دون مرورها على المتهم للتدقيق. كما أوضحت المحكمة أن تقرير الخبرة كشف وجود موظف آخر كان يشغل وظيفة محاسب قبل المتهم، وأنه ترك العمل خلال الفترة محل الواقعة، الأمر الذي رأت معه المحكمة احتمال وجود ملابسات أخرى بشأن الفترة التي ظهر فيها النقص المالي. وأشارت المحكمة إلى أن مراجعة مستندات الإيداع أظهرت أن عددًا كبيرًا منها كان محررًا وموقعًا من موظفين آخرين، ولم يثبت وجود مستندات تحمل توقيع المتهم أو تثبت استلامه للمبالغ النقدية محل الاتهام بهدف مراجعتها أو إيداعها. كما أخذت المحكمة بما خلص إليه الخبير المنتدب من أن اختصاصات المتهم الوظيفية لم تتضمن بشكل واضح استلام النقد الوارد من الفروع وإيداعه في الحسابات البنكية، وأن الأوراق خلت من دليل مباشر يثبت دخول تلك الأموال في حيازته. وأضافت المحكمة أن تقرير الخبرة المقدم من جهة الاتهام شابه القصور، إذ اعتمد في جانب منه على أقوال الشهود دون وجود مستندات مالية تؤيد قيام المتهم باستلام الأموال، كما لم يتناول بصورة كافية الإجراءات المتبعة في الشركة بشأن حفظ الأموال خلال فترات الإجازات أو أوقات إغلاق البنوك. وأكدت المحكمة أن الشكوك التي أحاطت بالدعوى حالت دون تكوين عقيدتها بإدانة المتهم، خصوصًا مع عدم وجود دليل مادي يثبت استلامه للمبالغ أو تصرفه فيها، معتبرة أن الأصل هو البراءة متى لم تبلغ أدلة الاتهام درجة اليقين. وبناءً على ذلك، قضت المحكمة حضوريًّا ببراءة المتهم مما أسند إليه من اتهام، ورفضت الدعوى المدنية مع إلزام رافعها بالرسوم والمصاريف.