قضايا قانونية | اكتساب الملكية بالحيازة الطويلة مشروط بضوابط قانونية صارمة
| شيماء عبدالكريم
تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية. وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية (shaima.hussain@albiladpress.com) أو عبر حسابات “البلاد” بمنصات التواصل الاجتماعي. وللسائل ذكر اسمه إن رغب. ومعنا في زاوية اليوم المحامي تقي حسين
هل يحق لنا قانونًا المطالبة بإثبات ملكية منزل بوضع اليد والحيازة إذا كان والدنا وضع يده عليه وأقمنا فيه لمدة تجاوزت (50) عامًا، رغم عدم وجود سند ملكية أو مستندات رسمية تثبت الملكية؟ وما هو الأثر القانوني لطول مدة الحيازة والإقامة على إمكانية المطالبة بالملكية أو إثبات أي حق عيني على العقار؟
يثور في الواقع العملي تساؤل متكرر حول مدى أحقية من يقيم في منزل منذ عشرات السنين هو وورثته من بعده، في المطالبة بإثبات ملكيته رغم عدم وجود سند ملكية أو وثائق رسمية، استنادًا إلى طول مدة الحيازة ووضع اليد.
وقد أجاب القانون المدني البحريني على هذه المسألة بنصوص واضحة، إذ قرر مبدأ التقادم المكسب للملكية بالنسبة للعقارات، فنصت المادة (903) على أن من حاز عقارًا حيازة مستمرة دون انقطاع لمدة ستين سنة، جاز له اكتساب ملكيته، مع استثناء العقارات والحقوق العينية المقيدة والمسجلة في السجل العقاري، إذ لا يسري عليها هذا الحكم.
وعليه، فإذا تجاوزت مدة الحيازة ستين عامًا، فإن ذلك لا يؤدي تلقائيًّا إلى انتقال الملكية، وإنما يمنح الحائز أساسًا قانونيًّا لرفع دعوى يطلب فيها الحكم بثبوت ملكيته، بشرط أن يثبت أمام المحكمة أن حيازته كانت طوال هذه المدة هادئة، وظاهرة، ومستقرة، ومستمرة، وبنية التملك، ودون انقطاع أو إكراه أو غموض، وأنه كان يتصرف في العقار تصرف المالك لا مجرد المنتفع أو المستأجر أو من سمح له بالإقامة.
كما أن المحكمة لا تكتفي بإثبات طول مدة الإقامة وحدها، وإنما تنظر إلى جميع الأدلة والقرائن التي تؤكد توافر الحيازة القانونية، ومنها شهادات الشهود، وسداد الرسوم أو الخدمات، وإجراء أعمال البناء أو الصيانة، وأي مستندات تدل على ممارسة سلطات المالك خلال تلك المدة.
ومع ذلك، يظل هناك قيد جوهري يتمثل في أن التقادم المكسب لا يسري على العقارات المسجلة في السجل العقاري، فلا يجوز اكتساب ملكيتها بمجرد مضي ستين سنة من الحيازة، مهما طالت مدتها.
وبناءً عليه، فإذا كانت الحيازة قد استمرت لأكثر من ستين سنة، واستوفت جميع شروط الحيازة المقررة قانونًا، وكان العقار غير مشمول بالاستثناء الوارد في المادة (903) من القانون المدني، فإنه يجوز قانونًا المطالبة أمام القضاء بإثبات الملكية أو الحق العيني بالتقادم المكسب، ويكون الفصل في ذلك خاضعًا لتقدير المحكمة في ضوء الأدلة المقدمة وظروف كل حالة على حدة.