تقرير: فوزية زينل سفيرة لنجاح مسيرة تقدم المرأة البحرينية
| محرر الشؤون المحلية
بعض الجوائز لا تتوقف عند اسم الفائز، بل تمضي أبعد منه، إلى الأرض التي أنجبته، وإلى الفكرة التي صنعت رحلته. ولذلك بدا تكريم سفيرة مملكة البحرين لدى جمهورية مصر العربية المندوبة الدائمة لدى جامعة الدول العربية السفيرة فوزية بنت عبدالله زينل في جامعة الدول العربية كأنه تكريم لتجربة بحرينية كاملة أكثر من كونه احتفاءً بسيرة شخصية. في السياسة، هناك من يصل إلى المنصب، وهناك من يضيف إليه معنى، وفوزية زينل كانت من الفئة الثانية. لم تكن أول امرأة تُنتخب لرئاسة مجلس نواب في الوطن العربي فحسب، بل كانت أول رئيسة منتخبة تُكمل فصلًا تشريعيًا كاملًا حتى نهايته. والفارق بين الوصول والاستمرار، هو الفارق بين الحدث العابر والتجربة التي تدخل التاريخ. هذه ليست سابقة نسائية فقط، بل سابقة عربية، فهي تعكس ثقة مؤسسة تشريعية في قيادة امرأة، وتعكس قبل ذلك مجتمعًا ودولة بلغا من النضج ما جعل الكفاءة تتقدم على كل اعتبار آخر. وعندما يصبح هذا المشهد طبيعيًا تدرك أن سنوات طويلة من العمل الهادئ قد أثمرت. ثم انتقلت زينل إلى الدبلوماسية سفيرةً لمملكة البحرين لدى جمهورية مصر العربية ومندوبةً دائمة لدى جامعة الدول العربية، لتكون اليوم المرأة العربية الوحيدة السفيرة والمندوبة بالجامعة العربية، وكأن البحرين أرادت أن تقول إن صناعة القيادات لا تتوقف عند محطة، بل تتجدد كلما استدعت المصلحة الوطنية ذلك. ولم يكن هذا المسار ليولد من فراغ، فالمرأة البحرينية وصلت إلى هذه المواقع عبر مشروع وطني متكامل جعل تمكين المرأة وتقدمها جزءًا من بناء الدولة. ولهذا، فإن كل تكريم تحققه بحرينية في الخارج، هو في حقيقته اعتراف بأن هذا المشروع نجح، وأن ثماره أصبحت مرئية خارج الحدود. الجوائز الحقيقية لا تلمع في خزائن أصحابها، بل في ذاكرة الأمم. وما نالته السفيرة فوزية زينل ليس وسامًا لشخصها وحده، وإنما صفحة جديدة تُضاف إلى كتاب بحريني طويل، كتبت سطوره نساء لم يكتفين بالحضور، بل شاركن في صناعة القرار، وحملن اسم وطنهن إلى المنابر العربية بثقة من يعرف أن خلفه تجربة تستحق أن تُروى.