"حفل افتتاح".. حين يتحول الاحتفال إلى اختبار مؤلم للبراءة
| طارق البحار
ضمن عروض الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية، يبرز الفيلم القصير "حفل افتتاح" للمخرج السعودي حسين المطلق كواحد من الأعمال التي تبحث عن أثرها في النفس قبل أن تبحث عن الإثارة البصرية. فمنذ مشاهده الأولى، يضع الفيلم المتلقي أمام يوم يبدو عاديًا واحتفاليًا في ظاهره، لكنه يخفي في أعماقه مواجهة نفسية لطفل يجد نفسه في قلب حدث أكبر من قدرته على الفهم والاستيعاب. يعتمد المطلق على لغة سينمائية هادئة، تتجنب الخطابة وتستبدلها بالإيحاء، ليصوغ رحلة داخلية يتبدل فيها معنى اللحظة الاحتفالية. فقصّ الشريط، الذي يرمز عادة إلى البدايات والإنجاز، يتحول هنا إلى علامة على فقدان البراءة واصطدام الطفل بعالم الكبار، حيث تُفرض عليه أدوار واختيارات لم يكن مستعدًا لها. تكمن قوة الفيلم في اقتصاده السردي، إذ لا يرهق المشاهد بالتفسيرات، بل يترك للصورة ونظرات الشخصية وإيقاع الأحداث مهمة بناء التوتر النفسي. كما ينجح في توظيف الصمت والمساحات البصرية ليجعل من التفاصيل اليومية وسيلة لطرح أسئلة أعمق حول السلطة والطفولة وحدود الإرادة. ولا يسعى فيلم "حفل افتتاح" إلى تقديم إجابات جاهزة، بل يراهن على النهاية المفتوحة وتأويلات الجمهور، وهو ما يمنحه مساحة نقدية تتجاوز زمن عرضه القصير. فالفيلم يلامس فكرة شديدة الحساسية؛ كيف يمكن للحظات تبدو احتفالية في نظر الجميع أن تتحول، بالنسبة لطفل، إلى ذكرى ثقيلة تشكل وعيه المبكر. الفيلم من إخراج حسين المطلق، وإنتاج كلوز ميديا، وبدعم من برنامج ضوء لدعم الأفلام، ويؤكد من خلال عرضه في مهرجان أفلام السعودية حضور الأعمال القصيرة التي تراهن على قوة الفكرة والرمز أكثر من اعتمادها على الاستعراض، مقدّمًا تجربة هادئة لكنها قادرة على البقاء في ذهن المشاهد بعد انتهاء العرض