مكتب سفريات يضع آسيويًّا في قفص الاتهام
| شيماء عبدالكريم
لم يكن يتوقع مسافر أن تنتهي استعداداته للسفر إلى قاعة المحكمة بدلًا من بوابة المغادرة، بعدما أوقف في المطار على خلفية تأشيرة سفر تبين أنها محل شبهة تزوير، وبين اتهامات وجهتها النيابة العامة وتمسكه بأنه وقع ضحية لمكتب سفريات، أسدل القضاء الستار على القضية بحكم قضى ببراءته من جميع التهم المسندة إليه، بعد أن خلت الأوراق من دليل يقيني يثبت علمه بالتزوير أو اشتراكه فيه. وتشير تفاصيل الواقعة، بحسب ما أفادت المحامية بتول حسين، بأن النيابة العامة كانت قد اتهمت موكلها بأنه في غضون العام 2025 بدائرة أمن مطار البحرين الدولي، اشترك مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في محرر عرفي، وهو تأشيرة سفر لإحدى الدول الأجنبية، بأن اصطنعها بالكامل ووضع عليها اسمه بنية استعمالها كمحرر صحيح، فضلًا عن كونه قد استعمل المحرر العرفي فيما زُوِّر من أجله، بأن قدمها لموظف شركة الطيران في المطار لطباعة بطاقة دخول الطائرة مع علمه بذلك، وعليه تم إيقافه والتحقيق بشأن الواقعة. ومن جانبه، أنكر موكلها المتهم ما نسب إليه من اتهام، فيما أحيلت الدعوى للمحكمة، والتي بدورها تداولتها في محاضر جلساتها، وخلالها قدمت وكيلته مذكرة دفاع، دفعت فيها بعدم صحة الواقعة، وذلك لكون المتهم قد وقع ضحية تلاعب من مكتب سفريات ببلده الأم، ولم يشارك في الفعل المنسوب إليه، إذ لم يكن يعلم بعدم صحة التأشيرة الممنوحة له، موضحة في السياق ذاته بأن المتهم ليس من أرباب السوابق، وليس من معتادي السلوك الإجرامي، ولم يقدم على أي فعل أو جرم منذ إقامته في البلاد، متمسكة باعتصام وتمسك موكلها بإنكار ما نسب إليه من اتهام. ولما كان ما تقدم، وكانت المحكمة قد أحاطت بواقعات الدعوى عن بصر وبصيرة، والتي جاءت خالية من وجود ثمة دليل يقيني تطمئن إليه بأن المتهم قد اقترف التهم المسندة إليه، أو بأنه كان يعلم بأن التأشيرة الصادرة له مزورة، خاصة وأنه قد أوضح بأنه قد تعامل مع مكتب تخليص معاملات بما يوحي له بصحة الإجراءات المتبعة من قبله، ودون أن يتصور معها أن يعلم بعدم صحتها، فضلًا بأن وكيلته قد دللت ذلك بإرفاقها لنسخة من إفادة صادرة عن مركز شرطة بلد موكلها الأم توضح قيام ولد المتهم بتقديم بلاغ ضد مكتب السفريات الذي تعامل معه المتهم، الأمر الذي تشكك معه المحكمة في صحة إسناد التهم للمتهم. فلما كان ذلك، وكان من المقرر قانونًا أن لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة للمتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت، وعليه حكمت المحكمة الصغرى الجنائية ببراءة المتهم من التهم المسندة إليه.