"Deep Tempo": فجوة القدرة الحاسوبية سترفع أسعار الأجهزة الإلكترونية لسنوات

قال مستشار مجلس الإدارة في شركة Deep Tempo، أيمن البناو، إن النقص الحالي في رقائق الذكاء الاصطناعي يعود إلى انتقال الصناعة من مرحلة تدريب النماذج إلى مرحلة الاستخدام الفعلي على نطاق واسع، متوقعاً أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار الأجهزة والمكونات الإلكترونية خلال السنوات المقبلة.

وأوضح، في مقابلة مع "العربية Business"، أن مرحلة تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي كانت تتسم بانخفاض التكلفة نسبياً ومحدودية عدد المستخدمين، بينما شهدت المرحلة الحالية تحولاً كبيراً مع انتشار الاستخدام الفعلي وظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents).

وأضاف أن كل وكيل ذكاء اصطناعي يعادل مستخدماً مستقلاً من حيث استهلاك الموارد الحاسوبية، ومع توقع وصول عدد مستخدمي الذكاء الاصطناعي إلى مليارات الأشخاص، فإن عدد الوكلاء قد يصل إلى تريليونات، ما أدى إلى قفزة كبيرة في الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن هذا الطلب المتزايد يتزامن مع أوضاع جيوسياسية استثنائية وارتفاع التضخم عالمياً، وهو ما سيؤدي إلى زيادة أسعار الأجهزة الإلكترونية والحواسيب ومكونات الذكاء الاصطناعي.

الطلب على الحوسبة يفوق الطاقة المتاحة

وفي تعليقه على تقارير تفيد بعدم قدرة "غوغل" على تلبية احتياجات "ميتا" من القدرة الحاسوبية (Computing Capacity)، أوضح البناو أن الأمر لا يرتبط بالمنافسة بين الشركتين بقدر ما يعكس فجوة حقيقية بين حجم الطلب والطاقة المتاحة.

وقال إن الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما بعد انتشار استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي، تجاوز بكثير قدرات البنية التحتية الحالية.

وأضاف أن توفير هذه القدرة الحاسوبية يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية، إذ يستغرق بناء محطات الكهرباء اللازمة بين 3 و5 سنوات، فيما يحتاج إنشاء مراكز البيانات إلى ما بين عامين وثلاثة أعوام.

وأوضح البناو أن القدرة الحاسوبية التي توفرها "غوغل" لعملائها تعتمد بشكل أساسي على مراكز البيانات والبنية التحتية الكهربائية، مؤكداً أن جميع شركات الذكاء الاصطناعي أصبحت تعتمد على أكثر من نموذج واحد، بحيث يستخدم كل نموذج في المهام التي يتميز بها.

وأشار إلى أنه رغم امتلاك "ميتا" نموذجها الخاص Llama، فإنها تعتمد أيضاً على نماذج أخرى بحسب طبيعة الاستخدام، كما تفعل بقية الشركات العاملة في القطاع.

وفيما يتعلق بالبدائل المتاحة أمام ميتا، قال البناو إنه لا يوجد بديل فعلي في الوقت الراهن، موضحاً أن الشركة تمتلك خططاً طموحة في الذكاء الاصطناعي، وتسعى لتعويض تأخرها النسبي عبر استثمارات ضخمة في مراكز البيانات وتطوير النماذج والمشروعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن ميتا لا تعتمد فقط على نموذج Llama أو Gemini، وإنما تستخدم عدداً من نماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة، شأنها شأن الشركات الكبرى الأخرى، إلا أن حجم طموحاتها يجعلها من أكبر المستهلكين للقدرة الحاسوبية.

أزمة البنية التحتية ستستمر لسنوات

وتوقع البناو أن تظل القدرة الحاسوبية والبنية التحتية أكبر التحديات التي تواجه قطاع الذكاء الاصطناعي خلال السنتين إلى الثلاث سنوات المقبلة، معتبراً أن محدودية الموارد ستبقى العائق الرئيسي أمام توسع الصناعة.

وأشار في هذا السياق إلى أهمية الاستثمارات الضخمة التي تنفذها شركة هيوماين في المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن تركيزها على بناء مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يمثل خطوة استراتيجية تمنح المملكة ثقلاً عالمياً في سباق الذكاء الاصطناعي، وتسهم في توفير الموارد اللازمة للمرحلة المقبلة من تطور القطاع.