الصناديق السيادية تعيد رسم المحافظ.. انتقال متسارع نحو الأصول الخاصة
| العربية.نت
دفعت المخاطر المتزايدة في الأسواق العالمية أكبر المستثمرين الحكوميين إلى إعادة هيكلة محافظهم، بعدما اتجهت الصناديق السيادية والبنوك المركزية نحو زيادة استثماراتها في الأصول الخاصة والأقل سيولة، على حساب الأسهم والسندات التقليدية.
وكشفت بيانات مسح أجرته "إنفيسكو" أن نحو ثلث الصناديق السيادية يخطط لزيادة مخصصاته في الائتمان الخاص والأسهم الخاصة والبنية التحتية خلال عام 2026، بينما يسعى قرابة خُمسها إلى تقليص تعرضه للأسهم، في خطوة تعكس تحوّلاً واضحاً في استراتيجيات الاستثمار طويلة الأجل.
وجاء هذا التحول استجابة لمجموعة من المخاطر، من التضخم والتوترات الجيوسياسية إلى تركز الأسواق، والتي أضعفت فعالية النماذج التقليدية المعتمدة على توزيع الأصول بين الأسهم والسندات، ودفع المستثمرين للبحث عن بدائل تحقق توازناً أفضل.
وفي المقابل، واجهت قطاعات الائتمان الخاص والأسهم الخاصة تحديات تتعلق بارتفاع التقييمات وتزايد الانكشاف على شركات البرمجيات المهددة بتقلبات الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى انسحاب بعض المستثمرين الأفراد من صناديق الإقراض المباشر.
وأكدت مؤسسات استثمارية أن الأصول الخاصة، رغم عدم حصانتها من الصدمات الاقتصادية، توفر ميزة انخفاض السيولة، ما يجعلها ملائمة للمستثمرين ذوي الأفق الطويل مثل الصناديق السيادية والبنوك المركزية التي تدير أصولاً بنحو 29 تريليون دولار، خاصة أنها لا تخضع لإعادة تسعير يومي كما هو الحال في الأسواق العامة.
وأظهرت البيانات تراجع حصة الأسهم في محافظ الصناديق السيادية إلى 30% في 2026 مقارنة ب32% في العام السابق، بينما استقرت أدوات الدخل الثابت عند 29%، في حين واصلت الأصول البديلة غير السائلة نموها لتصل إلى 24% من إجمالي الأصول.
وسجلت الاستثمارات في الأسهم الخاصة ارتفاعاً إلى 7.4% مقارنة ب7.1%، فيما صعدت البنية التحتية إلى 9%، محافظة على موقعها كأسرع فئات الأصول البديلة نمواً خلال السنوات الخمس الماضية، وفقاً لما نقلته "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية Business".
وكشفت الأمثلة العملية عن توجهات أكثر جرأة، إذ تدرس صناديق سيادية في أميركا الشمالية مضاعفة استثماراتها في الائتمان الخاص خلال خمس سنوات، بينما ترى صناديق تنموية في الشرق الأوسط أن فرص الذكاء الاصطناعي يمكن اقتناصها عبر الائتمان الخاص والبنية التحتية.
وفي السياق ذاته، أعادت البنوك المركزية تسليط الضوء على الذهب، حيث توقع أكثر من ثلثها زيادة مخصصاته خلال السنوات الثلاث المقبلة، مستفيدة من دوره كملاذ آمن وأداة للتحوط ضد التضخم.
وأعادت هذه التحركات صياغة مفهوم التنويع التقليدي، بعدما فقدت السندات دورها التاريخي كأداة تحوط في مواجهة تقلبات الأسهم، مع تحرك الفئتين في الاتجاه ذاته خلال السنوات الأخيرة، ما دفع المستثمرين إلى تصميم محافظ أكثر مرونة قادرة على مواجهة سيناريوهات اقتصادية متباينة.