نموذج ذكاء اصطناعي صيني يقترب من التفوق في الأمن السيبراني على "أنثروبيك"

| العربية.نت

شهدت الأسابيع الأخيرة هيمنة نموذج ميثوس من شركة أنثروبيك على مجال الأمن السيبراني المدعوم بالذكاء الاصطناعي، حيث اعتبره الخبراء المعيار الذهبي لاكتشاف الثغرات الأمنية في البرمجيات.

لكن يبدو أن هذه الأفضلية بدأت تتقلص سريعًا.

بحسب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت"، يرى باحثون في الأمن السيبراني أن نموذج GLM-5.2 المطور من قبل شركة الذكاء الاصطناعي الصينية Z.ai أصبح قادرًا على مجاراة "ميثوس" في اكتشاف الثغرات الأمنية، رغم أنه لا يزال متأخرًا عن نماذج "أنثروبيك" و"OpenAI" في مهام الاستدلال العامة.

GLM-5.2 يحقق قفزة كبيرة في اكتشاف الثغرات

أشار التقرير إلى أن الباحثين وجدوا أن GLM-5.2 يقدم أداءً مماثلًا ل "ميثوس" في تحديد الثغرات البرمجية، وهي قدرة تزداد أهميتها مع تسابق الشركات لسد الثغرات قبل أن يستغلها المهاجمون الإلكترونيون.

ويمتاز النموذج أيضًا بأنه مفتوح المصدر، ما يتيح للمطورين والشركات تنزيله وتشغيله على أجهزتهم الخاصة دون الاعتماد على خدمات الحوسبة السحابية.

وتمنح هذه المرونة المؤسسات خيارات أوسع، لكنها في الوقت ذاته تثير مخاوف من إمكانية توظيف النموذج في تنفيذ هجمات إلكترونية إذا وقع في أيدي جهات خبيثة.

لا يزال متأخرًا في الذكاء العام

ورغم هذا التقدم، يؤكد التقرير أن الصين لم تتجاوز الولايات المتحدة في سباق الذكاء الاصطناعي بشكل عام، إذ لا يزال GLM-5.2 أقل أداءً من نماذج "أنثروبيك" و"OpenAI" في العديد من المهام العامة.

لكن في مجال الأمن السيبراني، حيث يمكن لتحسينات بسيطة أن تحدث تأثيرًا كبيرًا في العالم الحقيقي، تقلصت الفجوة بشكل ملحوظ.

ووفقًا لبيانات الأداء التي استعرضتها "وول ستريت" تفوق GLM-5.2 على نموذج Claude Opus 4.8 في بعض اختبارات الأمن السيبراني، كما أشار الباحثون إلى أن استخدام أساليب توجيه إضافية (Prompting) يسمح له بالوصول إلى مستوى "ميثوس" في اكتشاف الثغرات.

المنافسة تتسارع بوتيرة غير مسبوقة

ويرى التقرير أن القضية الأهم ليست تحديد الفائز في السباق، بل السرعة التي تتقلص بها الفجوة بين الولايات المتحدة والصين.

ويأتي ذلك في وقت فرضت فيه شركات أميركية مثل "أنثروبيك" و"OpenAI" قيودًا أكبر على الوصول إلى نماذجها المتقدمة بسبب اعتبارات الأمن القومي، بينما تتجه المختبرات الصينية إلى إطلاق نماذج مفتوحة المصدر ذات قدرات متزايدة يمكن لأي شخص تنزيلها وتشغيلها.

تصريحات ماسك تعود إلى الواجهة

وكان هذا الجدل قد تصاعد قبل أيام عندما توقع إيلون ماسك أن تتمكن مختبرات الذكاء الاصطناعي الصينية من اللحاق بالنموذج الرائد Fable 5 من "أنثروبيك" بحلول الربع الأول من عام 2027 على صعيد نتائج الاختبارات القياسية.

لكن مؤسس شركة Zhipu AI، تانغ جيه، رد سريعًا قائلًا إن الأمر "لن يستغرق كل هذا الوقت".

وعاد ماسك لاحقًا موضحًا أن الصين قد تتمكن من معادلة أداء "أنثروبيك" في الاختبارات المعيارية، إلا أن الوصول إلى المستوى نفسه من "الفائدة العملية" سيظل تحديًا أكبر، مشيدًا بتركيز الشركة الأمريكية على تطوير ذكاء اصطناعي أكثر نفعًا في الاستخدامات الواقعية.

سباق الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة جديدة

ويمنح تقرير "وول ستريت" الأخير قدرًا أكبر من المصداقية لتوقعات الجانب الصيني، إذ يشير إلى أن GLM-5.2 بات قادرًا بالفعل على منافسة "ميثوس" في اكتشاف الثغرات الأمنية، وهو أحد أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي قيمة في الوقت الحالي.

ورغم أن ذلك لا يعني انتقال الريادة العالمية إلى الصين، فإن المؤشرات الحالية تؤكد أن سباق الذكاء الاصطناعي لم يعد يمنح الولايات المتحدة التفوق المريح الذي كانت تتمتع به خلال السنوات الماضية، مع استمرار تضييق الفجوة بوتيرة متسارعة.