من الحسابات المعقدة إلى “الفوز أو الوداع”.. 16 مواجهة تشعل صراع البقاء في طريق المجد العالمي

صافرة الجدية دوّت.. قطار مونديال 2026 يدخل مرحلة “الخطأ الممنوع”

| المحرر الرياضي

أسدل الستار على منافسات دور المجموعات من بطولة كأس العالم 2026، بعد أيام حافلة بالإثارة والمفاجآت واللحظات الدراماتيكية التي أكدت أن النسخة الأولى بمشاركة 48 منتخبًا نجحت في تقديم مشهد كروي استثنائي، قبل أن تتجه الأنظار الآن إلى الأدوار الإقصائية، حيث لا مجال للتعويض، ويبدأ السباق الحقيقي نحو اللقب العالمي. وشهد الدور الأول منافسة محتدمة في المجموعات الـ12، مع تطبيق النظام الجديد الذي منح بطاقات التأهل لأول منتخبين من كل مجموعة، إضافة إلى أفضل ثمانية منتخبات احتلت المركز الثالث، وهو ما أبقى حسابات التأهل معلقة حتى الدقائق الأخيرة في عدد كبير من المباريات، وأشعل الصراع على البطاقات الأخيرة المؤهلة إلى دور الـ32. ولم تخلُ الجولة الأخيرة من الإثارة، إذ شهدت تقلبات متواصلة في ترتيب أفضل أصحاب المركز الثالث، بينما خطفت المواجهة المثيرة بين الجزائر والنمسا الأضواء بعدما انتهت بالتعادل (3-3)، وهي النتيجة التي منحت المنتخبين بطاقة العبور وأطاحت بإيران بفارق ضئيل، في واحدة من أكثر نهايات الدور الأول درامية. كما ودعت منتخبات بارزة مثل كوريا الجنوبية وأوروغواي واسكتلندا المنافسات مبكرًا، رغم الآمال الكبيرة التي سبقت انطلاق البطولة. في المقابل، فرضت المنتخبات المرشحة نفسها بقوة، بعدما أنهت منتخبات مثل فرنسا وألمانيا وإسبانيا وإنجلترا والأرجنتين والبرازيل دور المجموعات بأداء مقنع، لتؤكد جاهزيتها للمنافسة على اللقب، فيما نجحت منتخبات أخرى في خطف الأضواء بعروضها المميزة، أبرزها الرأس الأخضر وجمهورية الكونغو الديمقراطية، اللذان سجلا حضورًا تاريخيًا في البطولة. ومع انطلاق منافسات دور الـ32، تدخل البطولة منعطفها الأهم، حيث يتحول نظام المنافسة إلى خروج المغلوب، لتصبح كل مباراة بمنزلة نهائي مستقل، ويصبح الخطأ الواحد كافيًا لإنهاء حلم أي منتخب مهما كان تاريخه أو مكانته. وتحمل المرحلة المقبلة مواجهات من العيار الثقيل بين كبار المنتخبات، في ظل تقارب المستويات واتساع قاعدة المنافسة بفضل النظام الجديد، وهو ما يمنح الجماهير فرصة لمتابعة مواجهات أكثر قوة وإثارة، ويزيد من احتمالات استمرار المفاجآت التي ميزت الدور الأول. وبعد أن أدت مرحلة المجموعات دورها في فرز الطامحين وإقصاء المتعثرين، ينطلق الآن «المونديال الحقيقي»، حيث تختفي الحسابات المعقدة، ويبقى هدف واحد أمام الجميع: الفوز أو العودة إلى الديار، في طريق طويل لا يتبقى في نهايته سوى منتخب واحد سيعتلي عرش العالم في نيوجيرسي يوم 19 يوليو المقبل. وتعد مواجهات دور الـ32 بمثابة الانطلاقة الحقيقية للبطولة، بعدما أفرزت القرعة سلسلة من اللقاءات المتوازنة وأخرى المرشحة لتكون من أبرز محطات البطولة. وتستهل المنافسات بمواجهة تجمع جنوب أفريقيا وكندا، قبل أن تتجه الأنظار إلى صدام البرازيل مع اليابان، في اختبار لقدرة المنتخب الآسيوي على مجاراة أحد أبرز المرشحين للقب. كما يلتقي المنتخب الألماني مع باراغواي في مواجهة لا تخلو من الندية، بينما يصطدم المنتخب الهولندي بنظيره المغربي في واحدة من أكثر المباريات ترقبًا بالنظر إلى المستوى الذي قدمه الطرفان في دور المجموعات. ويشهد اليوم التالي مواجهة قوية بين فرنسا والسويد، إلى جانب لقاء ساحل العاج والنرويج، فيما يخوض المنتخب المكسيكي اختبارًا صعبًا أمام الإكوادور. كما يترقب الجمهور مواجهة الولايات المتحدة مع البوسنة والهرسك، في حين يلتقي بلجيكا مع السنغال، وإنجلترا مع الكونغو الديمقراطية، وهي مواجهات تبدو مفتوحة على جميع الاحتمالات. وتتواصل الإثارة بمباريات لا تقل قوة، أبرزها إسبانيا أمام النمسا، والبرتغال في مواجهة كرواتيا، وسويسرا أمام الجزائر، قبل أن تختتم منافسات هذا الدور بقمتين مرتقبتين تجمعان الأرجنتين مع الرأس الأخضر، وكولومبيا مع غانا، في ظل طموح جميع المنتخبات لمواصلة المشوار نحو اللقب. وتؤكد هذه المواجهات أن مرحلة خروج المغلوب ستكون أكثر شراسة، بعدما تقلص عدد المنتخبات وباتت كل مباراة تمثل فرصة أخيرة للبقاء في سباق التتويج بكأس العالم 2026.