رئيس جمعية الرابطة: النخب مطالبة بالتصدي للتشدد ونشر قيم الاعتدال
أكد عضو مجلس الشورى السابق رئيس جمعية الرابطة الاسلامية د. ناصر المبارك أن تعزيز الهوية الوطنية الجامعة يمثل مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع بمختلف مكوناته، مشدداً على أن الالتفاف حول الثوابت الوطنية هو الضامن الحقيقي لاستقرار الأوطان واستمرار تماسكها. وأضاف في حوار مع “البلاد”: “إن ترسيخ قيم الانتماء الوطني، والالتزام بالقانون، وتعزيز الثقة بين القيادة والمجتمع، من شأنه أن يحصّن البلاد من أي محاولات اختراق أو استقطاب، ويؤكد أن البحرين كانت ولا تزال نموذجاً للتعايش والوحدة”.
التمسك بالثوابت أكد وزير الداخلية الثوابت الوطنية ورفض الارتباط بالمشاريع الخارجية، برأيكم ما دور تيار المدني والجمعيات السياسية في ترسيخ الهوية الوطنية الجامعة؟ الأوطان لا تتحمل الانفصام أو الازدواج في القيادة والولاء، وخراب الأوطان يبدأ من هذه الحالة. ولقد كان الشيخ سليمان المدني يحذّر من هذا، ويستشهد بأمثلة سبقت ذلك وأدت إلى خراب الأوطان، وكان يضرب المثال دائماً بلبنان، ويؤكد العمل وفق الثوابت الوطنية والقوانين السارية. ولأن العمل خارج هذا الإطار يؤدي إلى مشكلات وإلى تخريب الأوطان، فإن دورنا ودور جميع الجمعيات والمواطنين هو السعي للحفاظ على الوطن والمجتمع، والعمل على حمايتهما من خلال الانضباط والالتفاف حول قيادة واحدة.
الحفاظ على المكتسبات أشار وزير الداخلية إلى أن شيعة البحرين جزء أصيل من الهوية الوطنية، كيف يمكن استثمار هذا الطرح لتعزيز الوحدة الوطنية ومواجهة الاستقطاب الطائفي والسياسي؟ البحرين لها تاريخ طويل من التلاحم والانسجام بين القيادة السياسية والعلماء. وإذا كان وزير الداخلية قد ضرب مثالاً بالشيخ سليمان المدني لتعامله المباشر معه، فإن الشيخ المدني هو حلقة في سلسلة ممتدة، سبقه فيها الشيخ أحمد العصفور، والشيخ منصور الستري، ومن قبلهم الشيخ أحمد الحرز، وكذلك الشيخ إبراهيم المبارك. وأصل العلاقة لا يقتصر على القيادة السياسية والعلماء فقط، بل يمتد إلى العلاقة بين علماء الطائفتين، كما في العلاقة التي كانت بين الشيخ أحمد الحرز والشيخ قاسم المهزع. إن وجود الطوائف في البلد، واحتواء القيادة السياسية لها، وتنظيم مكتسباتها وأوقافها ومؤسساتها وشعائرها، هو نموذج ينبغي الحفاظ عليه، لأن أي إخلال بهذا التنظيم قد يؤدي إلى ضياع هذه المكتسبات. وأتذكر أنه أثناء عضويتي في مجلس الشورى، وخلال زيارة لصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، طيب الله ثراه، سألني: أنت من أي فرع من المبارك؟ فأجبته: من فرع الشيخ إبراهيم، فقال سموه: كنا ونحن صغار نذهب للسلام عليه، وكان والدنا سمو الشيخ سلمان، طيب الله ثراه، يوجّهنا لذلك. وعليه، فإن تنشيط المناسبات والأنشطة الدينية التي تحظى برعاية واهتمام رسمي، أمر مهم، ويجب الحفاظ على هذه المكتسبات التي كرسها ملك البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وعدم التفريط بها. مسؤولية النخب بصفتكم من رموز تيار المدني وعضوًا سابقًا بمجلس الشورى، كيف ترون مسؤولية النخب الثقافية والسياسية في حماية المجتمع من الخطابات المؤدلجة والمتشددة؟ أنا لست من الرموز، رمزنا هو جلالة الملك المعظم، ونحن نتبنى أفكاراً وآراء، ونسعى للعمل السياسي وفق ما هو متاح في إطار القانون. وقد تعلمنا من علمائنا رحمهم الله أن أهم وسيلة لحماية الوطن أن تكون الأفكار واضحة، وأن توضع الأمور في نصابها الصحيح. البحرين عبر تاريخها كان العلماء فيها يقومون بدورهم التبليغي برعاية وحماية من القيادة السياسية، وكانوا يدركون المسار الذي يسيرون فيه، ملتزمين بولائهم للقيادة الموحدة التي تتولى شؤون البلاد. ومسؤولية النخب اليوم أن تعزز هذا النهج، وأن تتصدى للخطابات المتشددة أو المؤدلجة عبر نشر الوعي، وترسيخ قيم الاعتدال، والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية، بعيدا عن أي اصطفافات تضر بالمجتمع.