خلقت اللقطات القريبة تحت الماء إثارةً فائقةً

عزلة الأعماق. قراءة في فيلم " النفس الأخير"

| البلاد: أسامة الماجد

عند نقل قصة حقيقية إلى السينما، يتطلب الأمر من فريق العمل فتح نوافذ إبداعية لكل من المؤلف والمخرج والسيناريست والفنانين. وتُعتبر قصة فيلم "النفس الأخير" (إنتاج 2025)، والمعروض حالياً على المنصات الرقمية، قصةً ذات قيمة من حيث العمق والثراء، وهذا هو السبب -في تصوري- الذي يدفع العديد من المخرجين إلى إعادة صياغتها سينمائياً. إنه فيلم يحتوي على قدر غير محدود من الثراء الذي يجعل المشاهد يعيش في الجو النفسي العام لما حدث لأصحاب القصة الحقيقيين. تدور أحداث الفيلم الذي اخرجه اليكس باركنستون حول ثلاثة غواصين؛ وهم: كريس " الممثل فين كول"، ودونكان ، الممثل المخضرم " وودي هارلسون ، ، وديفيد ، الممثل سيمو ليو، يعملون في صيانة خطوط أنابيب الغاز في بحر الشمال. وخلال المهمة المحفوفة بالمخاطر، يعلق الغواص "كريس" تحت الماء بعد أن ضربت عاصفةٌ السفينةَ التي كانت تحمل الكبسولات المضغوطة. يبقى "كريس" تحت الماء حتى ينفد منه الأكسجين، في الوقت الذي يكافح فيه طاقم السفينة لإنقاذه بشتى الطرق. وأخيراً، ينجح "ديفيد" في الوصول إليه ورفعه إلى السفينة، ويتمكن "كريس" من النجاة؛ وقد احتار الأطباء في تفسير نجاة إنسان بقي بدون أكسجين لأكثر من نصف ساعة. وقد تم تطعيم الفيلم ببعض اللقطات الحقيقية، خاصةً "كريس" وهو فاقد للوعي تحت الماء، ولقطة زفافه بعد نجاته. ليس من اليسير بالطبع معالجة هذه المواد كلها والتصوير تحت الماء، ويبدو أن فريق العمل قام بعمل شاق ودؤوب، ونجح المخرج في تشكيل الصورة الفنية وإضافة المضمون الشاعري. السياق السردي ناجح جداً، وكذلك التكامل بين الصورة الفنية والحركة؛ حيث خلقت اللقطات القريبة لـ"كريس" وهو تحت الماء إثارةً فائقةً، كما أن تحول اللقطة من بعيدة إلى قريبة أو وسطى أعطى المشاهد أهميةً في تأمل موقف الطاقم وهو يحاول إنقاذ "كريس"، مما أضفى إثارةً وجاذبيةً على عناصر التكوين