خيوط الوجاهة "ملك الأكتاف" يوثق تاريخ البشت
| طارق البحار
انطلقت في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي «إثراء» بالظهران فعاليات الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية، والتي تستمر حتى الثاني من يوليو المقبل، حيث اختار المهرجان هذا العام أن يبدأ رحلته السينمائية بلمسة تراثية أصيلة من خلال عرض الفيلم الوثائقي "ملك الأكتاف" للمخرجة مرام الخالدي في أولى تجاربها الإخراجية ومن إنتاج شركة DNA. وجاءت هذه الخطوة لتعزز توجه المهرجان نحو دعم السينما الوثائقية التي تخلد الموروث الشعبي وتحمي الذاكرة الثقافية للمملكة. الفيلم الذي يحمل شعار "بشت.. ترويه الحياكة" يأخذ الجمهور في رحلة بصرية ساحرة وملهمة داخل عالم "البشت السعودي"، ذلك الرمز الذي طالما ارتبط بالهوية والوقار والوجاهة في مختلف المحافل الرسمية والاجتماعية عبر العقود. ولا يكتفي العمل بالوقوف عند جماليات البشت كقطعة ملابس، بل يغوص في تفاصيل ولادته، متتبعاً خيوطه الأولى ومراحل حياكته المعقدة التي تتطلب مهارة ودقة متناهية توارثها الحرفيون أباً عن جد للحفاظ على هذه الصنعة من الاندثار. ويتحرك الفيلم بروح سردية يقودها الفنان إبراهيم الحساوي، الذي يلتقي بنخبة من صناع وتجار البشوت ليستنطق شهاداتهم وحكاياتهم حول تاريخ المهنة وقيمتها الاجتماعية. كما يسلط الضوء على محطة فارقة ومؤثرة في تاريخ هذه الحرفة، وهي حادثة حريق سوق القيصرية التاريخي الشهير في الأحساء عام 2001، والذي التهمت نيرانه معظم دكاكين البشوت، قبل أن ينتفض السوق مجدداً من بين الرماد بعملية ترميم شاملة أعادته كمعلم تراثي نابض بالحياة. وفي غمرة العصرنة، يطرح الفيلم مقارنة موضوعية بين دفء الحياكة اليدوية وجودة الإنتاج الآلي الحديث، لينحاز في النهاية إلى "الروح" الكامنة في العمل اليدوي، حيث يؤكد الحرفيون في الفيلم أن الآلة مهما بلغت دقتها لن تمنح البشت تلك القيمة العاطفية والأصالة التي تضفيها أنامل الصانع التقليدي، مما جعل من "ملك الأكتاف" افتتاحية استثنائية تحتفي بالهوية السعودية وتجسد عمقها التراثي على الشاشة الكبيرة.