أكثر من 7 مليارات ريال استثمارات أجنبية.. و7 آلاف عقد تدعم الاقتصاد الحضري وتوفر فرصا وظيفية

المنطقة الشرقية تتحول إلى منصة للاستثمار بـ30 مليار ريال

تشهد المنطقة الشرقية حراكا استثماريا واسعا يعكس تحولا متقدما في مفهوم التنمية الحضرية، مع انتقال المدن من الاعتماد على المشاريع التقليدية إلى نموذج اقتصادي أكثر استدامة يقوم على تعظيم قيمة الأصول البلدية، وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص، واستقطاب رؤوس الأموال المحلية والخليجية والأجنبية. وتشير المؤشرات الاستثمارية إلى أن حجم الاستثمارات البلدية في مدن ومحافظات المنطقة الشرقية تجاوز 30 مليار ريال، من خلال أكثر من 7 آلاف عقد استثماري قائم، تشمل قطاعات متعددة أبرزها الترفيه، والسياحة، والتجارة، والصناعة، والخدمات اللوجستية، والنقل، والصحة، والتعليم، وإعادة التدوير، إضافة إلى الأنشطة البحرية والأسواق والخدمات الحضرية. ويعكس هذا النمو المتسارع قدرة المنطقة على تحويل الاستثمار البلدي إلى رافد اقتصادي مؤثر، لا يقتصر على استثمار المواقع والأراضي، بل يمتد إلى بناء منظومة اقتصادية حضرية متكاملة تسهم في تنويع مصادر الدخل، ورفع كفاءة الأصول، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز جاذبية المدن أمام المستثمرين ورواد الأعمال. وتبرز المنطقة الشرقية اليوم بوصفها واحدة من أكثر المناطق السعودية نشاطا في الاستثمار، مستفيدة من موقعها الجغرافي، وقاعدتها الصناعية واللوجستية، وحضورها الاقتصادي القوي، إلى جانب ما تشهده من مشاريع نوعية في الترفيه والسياحة والخدمات؛ الأمر الذي يمنحها ميزة تنافسية في جذب الاستثمارات طويلة المدى. كما تجاوز حجم الاستثمارات الأجنبية المستقطبة عبر الفرص البلدية 7 مليارات ريال بنهاية العام 2025، في مؤشر يعكس تنامي الثقة في البيئة الاستثمارية بالمنطقة، خصوصا في قطاعات الترفيه والسياحة والصناعة والخدمات اللوجستية. وتمثل هذه الاستثمارات إضافة نوعية للاقتصاد المحلي، لما توفره من فرص وظيفية مباشرة وغير مباشرة، وما تتيحه من نقل للخبرات وتطوير للأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمدن. وتسهم المشاريع الاستثمارية البلدية في دعم الحركة التجارية داخل مدن ومحافظات المنطقة الشرقية، عبر تنشيط الأسواق، وخلق وجهات جديدة، ورفع طلب الخدمات، وتحفيز المنشآت الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تعزيز حضور القطاع الخاص في إدارة وتشغيل مشاريع حضرية ذات أثر اقتصادي واجتماعي واسع. ويقوم النموذج الاستثماري الجديد على ثلاثة مسارات رئيسة، تبدأ بتعظيم القيمة الاقتصادية للأصول البلدية وتحويلها إلى محافظ استثمارية قادرة على تحقيق عوائد مستدامة، ثم تطوير أسواق حضرية منظمة في مجالات الخدمات والتشغيل والبنية التحتية والمنصات الرقمية، وصولا إلى بناء شراكات طويلة المدى مع القطاع الخاص بما يضمن وضوح البيئة الاستثمارية وتقليل المخاطر التنظيمية. وفي هذا السياق، لم يعد الاستثمار البلدي مجرد تأجير لمواقع أو طرح لفرص متفرقة، ولكن أصبح أداة لتشكيل مستقبل المدن، وتنظيم الاقتصاد الحضري، وإطلاق قطاعات جديدة قادرة على جذب رؤوس الأموال وتحقيق عوائد مستدامة. كما أن استثمار أكثر من 95 % من الأصول المتاحة، وتحقيق نسب متقدمة في استثمار المواقع الجاذبة، يعكسان نضج التجربة الاستثمارية واتساع أثرها المالي والتنموي. وتتجه المرحلة المقبلة إلى طرح مزيد من الفرص الاستثمارية خلال الفترة المتبقية من العام 2026، بما يفتح المجال أمام المستثمرين للاستفادة من قطاعات واعدة، ويدعم توجه المدن السعودية نحو اقتصاد حضري منتج للفرص، وليس مستهلكا للمشاريع فقط. وبين الاستثمارات التي تتجاوز 30 مليار ريال، والعقود التي تفوق 7 آلاف عقد، ورؤوس الأموال الأجنبية التي تجاوزت 7 مليارات ريال، ترسم المنطقة الشرقية ملامح مرحلة جديدة من التنمية، عنوانها الاستثمار البلدي المستدام، وغايتها بناء مدن أكثر حيوية، واقتصاد محلي أكثر تنوعا، وفرص وظيفية أوسع.