نادي الدير ولد من رحم فريق “النهضة” في العام 1956
| يكتبها: خليفة صليبيخ
الصالة الرياضية لم تعد تواكب حجم الأنشطة والفرق الرياضية الموجودة مجلس الإدارة يضع المشروع الاستثماري في مقدمة أولوياته النادي خاض مباريات ودية مهمة مع فريق الجيش البريطاني النادي أسس مركزا لمحو الأمية واتخذ مدرسة البنات القديمة مقرا له قبل تبني “التربية” للمشروع “اليد” اللعبة الأبرز في نادي الديرفي زيارتي إلى نادي الدير الرياضي، وبعد التنسيق مع رئيس مجلس الإدارة مصطفى أبوشقر، دار بيننا حديث مطول تناول مسيرة النادي منذ نشأته حتى يومنا هذا، واستعرض أبرز المحطات التاريخية التي مر بها، إلى جانب تطلعات مجلس الإدارة ورؤيته للمستقبل، والتحديات التي تواجه النادي في مواصلة رسالته الرياضية والاجتماعية. وفي مستهل حديثه، أكد أبوشقر أن النادي يتطلع إلى مرحلة جديدة من التطوير، إلا أن محدودية الإمكانات تقف حائلا أمام تحقيق كثير من الطموحات، مبينا أن الصالة الرياضية الوحيدة في النادي لم تعد تواكب حجم الأنشطة والفرق الرياضية الموجودة، إذ تضم فرق كرة اليد بمختلف فئاتها العمرية التابعة للفريق الأول، إلى جانب فرق الكرة الطائرة التي تعاني هي الأخرى ضيق الوقت المخصص للتدريبات نتيجة ازدحام استخدام الصالة. المشروع الاستثماري وأضاف أن مجلس الإدارة يضع المشروع الاستثماري في مقدمة أولوياته؛ إيمانا منه بأن أي نادٍ لا يستطيع الاستمرار في أداء رسالته دون موارد مالية ثابتة، موضحا أن النادي بحاجة إلى توفير رواتب الموظفين والمدربين واللاعبين، إلى جانب تغطية المصروفات التشغيلية المختلفة. وقال: نتطلع إلى أن ينال مشروعنا الاستثماري -المتمثل في إنشاء معارض تجارية على أحد مرافق النادي المطلة على الشارع العام- الموافقة، حتى يتسنى لنا -نحن مجلس الإدارة والإدارات المستقبلية- مواصلة رسالتنا النبيلة في خدمة أبناء القرية والمملكة عموما، وتأمين مصدر دخل دائم يضمن استمرارية العمل والتطوير. وانتقل الحديث بعد ذلك إلى تاريخ النادي، إذ أوضح أبوشقر أن نادي الدير الرياضي يعد من أقدم المؤسسات الأهلية في قرية الدير بمملكة البحرين، وأن نشأته جاءت بجهود مجموعة من شباب القرية جمعوا بين عشق الرياضة والإيمان بأهمية نشر التعليم والثقافة وخدمة المجتمع. ولم يقتصر دور النادي منذ تأسيسه على الجانب الرياضي فقط، بل امتد ليشمل الجوانب الثقافية والتعليمية والاجتماعية والصحية والتنموية، ليصبح مؤسسة أهلية متكاملة تخدم المجتمع بمختلف فئاته. المؤسسون وأشار إلى أن هذا الصرح قام على أكتاف رجال أفنوا وقتهم وجهدهم في سبيل تأسيسه وترسيخ مكانته، وهم: الحاج أحمد عباس، وعبدالحسين حسن غلوم، والحاج رضي العشيري، والسيد علي السيد حسن، وعبدالهادي منصور عيسى، والسيد علي هاشم داود، وحسن محمد علي، والحاج أحمد عبدالرضا، وعيسى محسن البلادي، والحاج جعفر محمد موسى، وحميد يوسف عباس، وأحمد عيسى محمد علي، مؤكدا أن هؤلاء هم الأساس الذي قام عليه النادي، وأن أبناء الدير ما زالوا يستذكرون جهودهم بكل تقدير، سائلين الله تعالى أن يرحم من توفي منهم وأن يمد في أعمار الأحياء. وعن البدايات الأولى، أوضح أن عددا من مؤسسي النادي كانوا من عشاق كرة القدم، وكانوا يمارسون هذه الرياضة في الأزقة والساحات المفتوحة، وفي العام 1956 أسس شباب القرية فريقا حمل اسم “فريق النهضة”، واستمر سنوات عدة، وكان النواة التي انطلق منها نادي الدير فيما بعد. وأضاف أن النادي، مع توسع أنشطته وازدياد عدد أعضائه، اضطر إلى التنقل بين عدد من المقرات قبل أن يستقر في مقره الحالي، فكان أول مقراته في منزل الحاج حسن العشيري، ثم انتقل إلى منزل محمد بن عباس، وبعده إلى منزل أحمد غانم نحو العام 1965، ثم إلى منزل الحاج علي أحمد حسن، وبعد ذلك إلى منزل الحاج أحمد بن علي عبدالهادي، الذي ظل مقرا للنادي خلال الفترة من العام 1969 حتى العام 1978. وأوضح أن النادي استقر بعد ذلك في مقره الحالي الذي شُيد بجهود كبيرة بذلها الأهالي والتجار الداعمون، ومع هذا الاستقرار توسعت أنشطته وتعززت مكانته الرياضية، وحقق الفريق شهرة واسعة داخل القرية وخارجها، حتى أنه خاض مباريات ودية مهمة مع فريق الجيش البريطاني الذي كان مقيما بالقرب من المنطقة في تلك الفترة. الدمج وأشار إلى أنه مع انتشار فكرة دمج الأندية المتقاربة جغرافيا، اندمج نادي الدير مع نادي سماهيج، إلا أن التجربة لم يكتب لها النجاح، لأسباب خارجة عن إرادة الناديين، إذ كان للاعبين والجماهير رأي حاسم في إنهاء تجربة الدمج، ليعود كل نادٍ إلى مسيرته المستقلة. وأكد أبوشقر أن النادي لم يكن يوما مجرد مؤسسة رياضية، لكن كان مؤسسة ثقافية واجتماعية أيضا، إذ امتلك فرقة مسرحية قدمت عددا من الأعمال التي لاقت حضورا لافتا، من أبرزها مسرحيتا “أنا والزمن طويل” و “الوردة الذابلة”، كما شارك النادي في المعرض العام، وشارك في المهرجان المسرحي بالعام 1978، إلى جانب العديد من الأنشطة الثقافية التي عززت حضوره في الساحة المجتمعية. وأضاف أن النادي اضطلع كذلك بدور اجتماعي وإنساني بارز، إذ قدم المساعدات للأسر المحتاجة، وأسهم في بناء عدد من المنازل الآيلة للسقوط، وتعاون مع الجمعيات الخيرية في تنفيذ العديد من المبادرات الإنسانية والاجتماعية، فضلا عن مشاركاته المتنوعة في خدمة أبناء القرية. محو الأمية وأشار إلى جانب مهم من تاريخ النادي يتمثل في تأسيس مركز لمحو الأمية، استهدف الرجال والنساء الذين لم تتح لهم فرصة التعليم، واتخذ مدرسة البنات القديمة مقرا له، واستمر هذا البرنامج حتى تبنت وزارة التربية والتعليم مشروع محو الأمية بصورة رسمية. كما أولى النادي اهتماما كبيرا بالجانب الثقافي، وشارك في معرض الأندية بالعام 1967 في مجالات الرسم، والتصوير الفوتوغرافي، والزخرفة، والخط العربي، والنحت على الخشب والجبس، وهو ما يعكس حرصه على احتضان مختلف المواهب والإبداعات، وعدم اقتصار نشاطه على الرياضة فقط. وأضاف أنه بعد فك الاندماج مع نادي سماهيج، انضم النادي رسميا في العام 1975 إلى الاتحاد البحريني لكرة القدم، ثم إلى الاتحاد البحريني لكرة اليد، ثم الاتحاد البحريني للكرة الطائرة، ثم اتحاد كرة الطاولة، وأسهم خلال هذه المسيرة في إعداد وتأهيل العديد من الحكام والإداريين والمدربين الذين كان لهم دور في خدمة الرياضة البحرينية. اللعبة الأبرز وأكد رئيس النادي أن كرة اليد تعد اللعبة الأبرز في نادي الدير، إذ حققت فرقها مكانة متميزة على المستويين المحلي والخليجي، ومثلت البحرين في العديد من المحافل الرياضية، مشيرا إلى أن هذه اللعبة أصبحت شغفا لكثير من شباب القرية، وأن المحافظة على هذا المستوى تتطلب توفير مدربين محترفين وإمكانات مادية ومعنوية تواكب طموحات النادي. وشدد على أن الهم الأكبر الذي يشغل مجلس الإدارة في المرحلة الحالية يتمثل في إيجاد مصادر دخل مستدامة، مؤكدا أن تحقيق ذلك لن يكون ممكنا إلا من خلال تنفيذ المشروع الاستثماري المتمثل في إنشاء معارض تجارية، بما يضمن للنادي الاستمرار في أداء رسالته الرياضية والاجتماعية والثقافية، ويؤمن مستقبله للأجيال المقبلة. وفي ختام اللقاء، لا يسعنا إلا أن نتقدم بالشكر والتقدير إلى رئيس مجلس إدارة نادي الدير الرياضي مصطفى أبوشقر، على ما أتاحه من معلومات تاريخية ووثائق ومحطات مهمة، أسهمت في تسليط الضوء على مسيرة أحد أعرق الأندية البحرينية، الذي ما زال يواصل أداء رسالته بكل إخلاص في خدمة الرياضة والمجتمع.