اليابان ترفع الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 31 عامًا
| طارق البحار
في خطوة تعكس تحولًا كبيرًا في السياسة النقدية اليابانية، قرر بنك اليابان رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 1 % بعد أن كان عند 0.75 %، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 1995. وجاء القرار في ظل الضغوط التضخمية المتزايدة الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، خاصة مع تداعيات الحرب الدائرة مع إيران، والتي رفعت تكاليف المعيشة في العديد من الدول المستوردة للطاقة، ومن بينها اليابان. وعاشت اليابان لعقود في بيئة اقتصادية مختلفة عن معظم الاقتصادات الكبرى، إذ خفضت أسعار الفائدة بشكل حاد خلال تسعينيات القرن الماضي لمواجهة آثار انهيار أسواق العقارات والأسهم، ثم أبقتها قرب الصفر لما يقرب من عشرين عامًا في محاولة لإنعاش النمو ومحاربة الانكماش الاقتصادي. لكن الصورة بدأت تتغير منذ عام 2024، عندما رفع البنك المركزي الفائدة للمرة الأولى منذ 17 عامًا، قبل أن يواصل مسار التشديد النقدي تدريجيًا وصولًا إلى القرار الجديد. ويرى خبراء اقتصاديون أن اليابان دخلت مرحلة تضخمية جديدة بعد سنوات طويلة من الانكماش، ما دفع البنك المركزي إلى العودة تدريجيًا إلى سياسات نقدية أكثر تقليدية. كما ارتفعت أسعار الجملة في البلاد بأكثر من 6 % خلال مايو الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو أسرع معدل ارتفاع خلال ثلاث سنوات. ورغم أن معدل التضخم العام بلغ 1.4 % في أبريل، وهو أقل من هدف البنك البالغ 2 %، فإن المسؤولين يخشون من استمرار ارتفاع توقعات التضخم على المدى المتوسط والطويل، ما قد يؤدي إلى تجاوز المستويات المستهدفة مستقبلًا. ويواجه البنك المركزي معادلة معقدة؛ فرفع الفائدة يساعد على كبح التضخم ودعم قيمة العملة المحلية، لكنه في الوقت نفسه يزيد تكلفة الاقتراض على الشركات والحكومة ويؤثر في النشاط الاقتصادي.
كما يُنظر إلى القرار على أنه محاولة لدعم الين الياباني الذي تعرض لضغوط كبيرة أمام العملات الرئيسة مثل الدولار الأميركي واليورو خلال الفترة الماضية. وتأتي هذه الخطوة في وقت لا تزال فيه أسعار الفائدة اليابانية منخفضة مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى، إذ تتجاوز الفائدة حاليًّا 3 % في كل من United States وUnited Kingdom، بينما أبقى Reserve Bank of Australia أسعار الفائدة عند 4.35 % مع الإبقاء على خيار رفعها مجددًا إذا استمرت الضغوط التضخمية بحسب BBC.