إسهامات فاعلة للمرأة البحرينية في النهضة العقارية

صاحبة أول مكتب وساطة نسائي: الاهتمام بالتفاصيل والدقة في العمل يضعان الوسيطة البحرينية بصدارة القطاع العقاري

| علي الفردان

تقود المرأة البحرينية مرحلة متقدمة من التطوير والتميز في قطاع الوساطة العقارية بمملكة البحرين، محققة بصمة واضحة وإسهامات فاعلة أسهمت في تنشيط حركة التداول العقاري في المملكة حيث تشير الأرقام إلى ارتفاع مساهمة المرأة في نشاط الوساطة العقارية مستفيدة من الدعم الكبير والبرامج التدريبية والبيئة التنظيمية التي شهدت تطورًا كبيرًا بفضل برامج وخطط مؤسسة التنظيم العقاري. وبلغ عدد الوسيطات العقاريات المرخصات في مملكة البحرين بحسب آخر بيانات متاحة قرابة 96 وسيطة عقارية مقابل 549 وسيطًا من الذكور، في الوقت الذي اثبت المرأة البحرين قصص نجاح في القطاع العقاري.  ويمتاز عمل الكوادر النسائية البحرينية في هذا القطاع الحيوي بخصائص استثنائية تمنحهن ميزة تنافسية كبرى، حيث يرتكز أداؤهن على طولة البال، والسرية التامة، والحفاظ العالي على الخصوصية المالية وحفظ معلومات الزبائن، لاسيما عند التعامل مع فئات المستثمرات والنساء اللواتي يفضلن اللجوء إلى الوسيطات الإناث لإدارة استثماراتهن العقارية في بيئة آمنة وموثوقة. كما يتسم الأسلوب النسائي في التداول العقاري بالدقة المتناهية والاهتمام الشديد بالتفاصيل؛ إذ تعتمد المنهجية النسائية على تقديم جداول توضيحية شاملة، واستمارات بيع دقيقة توضح مواصفات العقارات، ومساحاتها، ومواقعها بالتفصيل، مما يتيح للمشتري مقارنة العقارات بدقة واختيار الأنسب له بكل سهولة قبل الانتقال إلى مرحلة المعاينة الميدانية. وعلاوة على ذلك، أثبتت المرأة البحرينية امتلاكها لذوق رفيع، ونظرة ثاقبة، وبعد نظر في تقييم جودة الوحدات السكنية والاستثمارية، وفهم متطلبات العوائل والجرأة في اتخاذ القرارات، وهي مواصفات تمنحها تفوقًا في أحيان كثيرة وتجعلها قادرة على إدارة وتنفيذ صفقات عقارية كبرى، ولك بحسب ما شرحته هند الكواري صاحبة أحد أولى تجارب الوساطة العقارية في المملكة. وفي سياق هذه التجارب النسائية الرائدة، برزت مسيرة هند الكواري كأول من أسس مكتب وساطة عقارية نسائي بالكامل في مملكة البحرين كما تشير، حيث بدأت مسيرتها بجهدها وتفرغها الخاص ثم ركزت طاقم العمل فيه على السيدات.  وذكرت الكواري لـ”البلاد” أن بداية علاقتها وشغفها بالقطاع العقاري تعود إلى فترة التسعينيات، حيث كانت والدتها تأتي من دولة الإمارات العربية المتحدة في شهر صيف من كل عام، وتقوم بمتابعة حركة الأسواق بدقة وتطالع الجرائد والمطبوعات اليومية للبحث عن فرص التداول العقاري وفتح صفحات البيع والشراء.  وأفادت الكواري بأنها تمكنت في تلك الفترة، وهي في مقتبل عمرها، من إبرام أولى صفقاتها العقارية الناجحة لصالح والدتها عبر شراء أرض سكنية متميزة في منطقة سلماباد، حيث بلغ سعر القدم المربع الواحد في تلك الصفقات 600 فلس.  وأضافت الكواري أنها تولت لاحقًا عملية إعادة بيع ذات الأرض لصالح والدتها بعد مرور نحو 9 سنوات من الاستثمار، لتبيعها بسعر دينار و200 فلس للقدم المربع، محققة عائدًا استثماريًّا مجزيًا يمثل ضعف القيمة الشرائية تقريبًا، وتقاضت عن هذه العملية أول عمولة وساطة عقارية في مسيرتها المهنية قدمتها لها والدتها كدلالة، مشيرة إلى أن هذه التجربة الفريدة ولّدت لديها حب المهنة وشغف الاستمرار فيها منذ صغرها. وقالت إنها قامت بتأسيس مكتبها في منتصف التسعينيات كأول مكتب نسائي بالكامل، بعد أن صقلت خبرتها في بداية حياتها العملية بالعمل في أحد البنوك الإسلامية، والعمل في المقاولات والعقارات في الفترة المسائية، قبل أن تتفرغ للمكتب وتوسع نشاطها بدعوة أقاربها ومعارفها من المقتدرين وتزويدهم باسمها ورقمها للاستثمار. وأوضحت أنه على الرغم من الصعوبات التقليدية ونظرة المجتمع السابقة التي كانت ترى المهنة حكرًا على الرجال، لدرجة تلقيها اتصالات تسأل باستنكار عن دخول النساء في هذا المجال، إلا أنها واجهت تلك التحديات بثقة وإصرار. وفي إطار السعي لتعزيز مساهمة الكوادر النسائية الوطنية ونقل الخبرات للبحرينيات، أشارت الكواري أنها أطلقت مبادرة عبر شاشة تلفزيون أعلنت من خلالها عن فتح باب التدريب المهني المجاني لجميع بنات البحرين الراغبات في احتراف أعمال التداول والوساطة العقارية. حيث إن المبادرة استقطبت مجموعة من المتدربات جرى تأهيلهن وصقل مهاراتهن في السوق عمليًّا، حيث عملت بعضهن معها في المكتب لفترة من الزمن قبل أن يستقلن ويفتحن مكاتبهن العقارية الخاصة بنجاح ويتحولن إلى صاحبات أعمال عقارية في السوق. وأعربت الكواري عن عظيم شكرها وامتنانها لقرينة ملك البحرين المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة على الدعم المتواصل والتسهيلات الاستثنائية والمميزات الممنوحة لتمكين المرأة في القطاع العقاري، إلى جانب الرعاية والمساندة المستمرة من مؤسسة تنظيم القطاع العقاري. كما أثنت بشكل خاص على الدعم والتشجيع البارز والداعم الأول والأخير الذي تلقته من ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، وأكدت دعم  سموه شكلت نقطة تحول كبرى وقوية في مسيرتها.  وذكرت الكواري أن حركة السوق العقاري تشهد نشاطًا إيجابيًّا ملحوظًا، لاسيما في القطاع السكني الذي يستفيد بشكل مباشر من التسهيلات والتمويلات الإسكانية المتاحة .  وقالت إن الأسعار بدأت تشهد استقرارًا واعتدالاً وتصحيحًا إيجابيًّا يخدم حركة البيع والشراء وصارت في متناول الجميع مقارنة بالفترات السابقة التي شهدت ركودًا وتوقفًا، مما يؤكد مرونة العقار البحريني وقدرته المستمرة على النمو.