بيروت في مرايا الزمن:

ديما الحر تحصد الجوائز بفيلمها "والأسماك تطير فوق رؤوسنا"

تعد المخرجة ديما الحر اسماً بارزاً في عالم السينما الوثائقية والروائية، حيث يتركز جوهر أعمالها على رصد كيفية نقش حكايات الحروب على الأجساد وتشكيل الذاكرة الشخصية والجماعية. وقد حظيت أفلامها بتقدير عالمي واسع وعُرضت في مؤسسات ومتاحف دولية مرموقة مثل متحف الموما في نيويورك ومتحف سرسق في بيروت ومعهد العالم العربي في باريس. ديما الحر أكاديمية ومبدعة، فهي حاصلة على دكتوراه في دراسات السينما من جامعة باريس آست وماجستير من كلية الفنون في شيكاغو، كما نشرت كتاب الحنين اللبناني السينما بعد الحرب الأهلية عام 2016 وعملت في تدريس السينما بالجامعة الأمريكية اللبنانية، وتعمل حالياً في معهد لوي لوميير في باريس.

وفي أحدث أعمالها، تقدم ديما الحر الفيلم الوثائقي والأسماك تطير فوق رؤوسنا، الذي يأتي كمراجعة تأملية للبحر وذكريات الحرب وهشاشة الواقع في بيروت. يستعرض الفيلم قصة ثلاثة رجال التقتهم المخرجة على شاطئ عام في بيروت، حيث صورتهم قبل عشرين عاماً وعادت لتجد أن الزمن لا يزال متوقفاً بهم، رغم ظهور آثار الشيخوخة على أجسادهم التي تشهد على بلد ينهار تحت وطأة الحروب واليأس والوضع الاقتصادي. هذا العمل هو نتاج تعاون فني ضم المونتاج ساندرا فته، وموسيقى بيير أفيا، وتصميم الصوت لكل من جان جاك فوغلباخ ورائد يونان وفيكتور بريس، ومن إنتاج شركة أورجوان للمنتجة سابين صيداوي.

حصد الفيلم تقديراً نقدياً كبيراً بحصوله على سبع جوائز عالمية، منها جائزة زونتا في مهرجان فيزيون دو ريل بسويسرا عام 2025، وجائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان الفيلم الفرنكوفوني بكندا، وجائزة أفضل فيلم وثائقي طويل في مهرجان دوكسا بكندا، وجائزة فوكس بوبولي في مهرجان آن أربور بالولايات المتحدة، وجائزة الطلاب في مهرجان فيستيفال انترناسيونال جان روش، بالإضافة إلى تنويه لجنة التحكيم في مهرجان ترانسميوتاسيون بالمكسيك وتنويه خاص في مهرجان كرامة بالأردن. يضاف هذا الفيلم إلى قائمة أعمال ديما الحر التي تضم الفيلم الروائي الطويل كل يوم عيد عام 2009، والأفلام القصيرة بريت أ بورتيه عام 2003 والحاوي عام 1997، والأفلام الوثائقية حوارات مع سيرو عام 2021 وزينب الموتو عام 2019.