خليفاوي: بيتكوفيتش أعاد شخصية المنتخب الجزائري
| محمد الدرازي
الثقة كبيرة بقدرة المنتخب على الذهاب بعيداً في البطولة بيتكوفيتش يعيد الصلابة والهوية الفنية للخضر عمورة يبحث عن التحرر والخضر يملكون وفرة من النجوم
أكد الإعلامي الرياضي الجزائري مصطفى خليفاوي، أن المنتخب الجزائري استعاد جانباً كبيراً من هويته الفنية والتكتيكية منذ تولي المدرب فلاديمير بيتكوفيتش قيادة الجهاز الفني للخضر، مشيراً إلى أن المنتخب استعاد الكثير من قوته وصلابته وشخصيته داخل الملعب.
وأوضح خليفاوي في قراءة فنية خص بها "البلاد الرياضي" أن بيتكوفيتش يُعد من المدربين أصحاب الخبرة الكبيرة، لما يمتلكه من قدرة على دراسة المباريات وقراءة المنافسين والتعامل مع مختلف الجوانب التكتيكية المرتبطة بالمواجهات. وأشار إلى أن المدرب نجح خلال معظم المباريات التي خاضها المنتخب الجزائري تحت قيادته في إحداث الفارق، خصوصاً في الأشواط الثانية من خلال التغييرات الفنية وقراءته الجيدة للمنافسين وتوظيف اللاعبين بالشكل المناسب، وهو ما انعكس إيجاباً على أداء المنتخب وأعاد الثقة إلى الشارع الرياضي الجزائري، الذي بات متفائلاً بقدرة الخضر على الظهور بصورة مشرفة في نهائيات كأس العالم.
وبيّن خليفاوي أن مهمة المنتخب الجزائري لن تكون سهلة في مجموعة تضم منتخبات قوية يتقدمها المنتخب الأرجنتيني حامل اللقب، إضافة إلى المنتخب النمساوي والمنتخب الأردني. وأكد أن مباريات كأس العالم لا تعترف بالأسماء الكبيرة أو الفوارق النظرية، بل كثيراً ما شهدت مفاجآت ونتائج غير متوقعة، مستشهداً بخسارة المنتخب الأرجنتيني أمام المنتخب السعودي في افتتاح مشواره خلال النسخة الماضية، وهو ما يؤكد أن كل الاحتمالات تبقى واردة في المونديال.
وأضاف أن المنتخب الأرجنتيني سيكون قد استفاد من الدرس الذي تلقاه في النسخة السابقة، لكنه قد يواجه في الوقت ذاته الضغوط المرتبطة بلقب حامل البطولة، وهو عامل قد يصب في مصلحة المنتخب الجزائري.
وفي حديثه عن مواجهة المنتخب الأردني، أوضح خليفاوي أنها ستكون أول مباراة رسمية تجمع المنتخبين، مؤكداً أن المنتخب الجزائري يبدو مرشحاً نظرياً لتحقيق الفوز، لكن واقع المباريات يختلف دائماً عن الحسابات الورقية. وأعرب عن أمله في مشاهدة مباراة تليق بسمعة كرة القدم العربية، مع تمنياته بأن يحقق المنتخب الجزائري الفوز أداءً ونتيجة وبأكبر فارق ممكن، تفادياً لأي حسابات معقدة مرتبطة بالتأهل.
وأشار إلى أن المنتخب الأردني يضم عدداً من اللاعبين المميزين، إلا أن المنتخب الجزائري يمتلك، من حيث نوعية العناصر والخبرة والاحتراف، أفضلية واضحة، بوجود عدد كبير من اللاعبين الناشطين في أقوى الدوريات الأوروبية ويحققون أرقاماً لافتة. كما لفت إلى أن نتائج الجولة الأولى أمام الأرجنتين والنمسا قد تؤثر بشكل مباشر على حسابات المباراة التي ستجمع الجزائر والأردن، سواء من ناحية الإصابات أو الإيقافات أو غيرها من المتغيرات التي لا يمكن التنبؤ بها مسبقاً.
وأكد خليفاوي أن الجماهير الجزائرية لا تكتفي بالتفكير في حصد ست نقاط أمام النمسا والأردن، بل تطمح إلى تحقيق العلامة الكاملة والفوز حتى على المنتخب الأرجنتيني رغم صعوبة المهمة وقوة المنافس. وأوضح أن الجماهير الجزائرية تنظر إلى مواجهة الأرجنتين باعتبارها واحدة من أبرز مباريات البطولة، وأن اللاعبين ينتظرونها بفارغ الصبر، سواء من العناصر الشابة التي ترغب في كتابة أسمائها بأحرف من ذهب، أو اللاعبين أصحاب الخبرة الذين يدركون أنهم قد يخوضون آخر مشاركة لهم في كأس العالم ولا يريدون تفويت فرصة مواجهة منتخب من الصف الأول عالمياً.
وأضاف أن البعض قد يعتبر هذه الطموحات مبالغاً فيها، إلا أنها تبقى مشروعة في ظل ما أظهره المنتخب الجزائري خلال مبارياته الأخيرة، مستشهداً بالمواجهة الودية أمام المنتخب الهولندي، حيث قدم الخضر شوطاً ثانياً مميزاً وسيطروا على مجريات اللعب بصورة لافتة، كما شهدت المباراة تسجيل هدف عالمي عبر أنيس حاج موسى، نجم فينورد روتردام وأحد أبرز لاعبي الدوري الهولندي.
وعن محمد الأمين عمورة، أوضح خليفاوي أن اللاعب يمر بفترة صعبة بعد تراجع مستواه بشكل ملحوظ مع ناديه فولفسبورغ الألماني، الذي هبط إلى دوري الدرجة الثانية. وأشار إلى أن عمورة كان هداف التصفيات وواحداً من أبرز نجوم القارة الإفريقية خلال الفترة الماضية، إلا أن مستواه شهد تراجعاً في الأشهر الأخيرة، رغم تقديمه مباراة جيدة أمام المنتخب الهولندي.
ورأى أن عمورة يحتاج فقط إلى هدف يعيده إلى أجواء التألق ويمنحه الثقة اللازمة، مؤكداً أنه في حال تمكن من التسجيل خلال المباريات المقبلة أو في كأس العالم، فإنه سيكون قادراً على ترك بصمة مؤثرة خلال البطولة.
وشدد على أن المنتخب الجزائري لا يعتمد على عمورة وحده، بل يضم مجموعة كبيرة من اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، من بينهم أنيس حاج موسى، وإبراهيم مازا، ورياض محرز، وفارس شايبي، ونبيل بن طالب، وهشام بوداوي، وعادل بولبينة، إلى جانب أسماء أخرى عديدة، ما يجعل المنتخب يمتلك تشكيلة متوازنة ومتكاملة قادرة على المنافسة.
وأكد أن الرسالة الأبرز داخل الوسطين الإعلامي والجماهيري في الجزائر تتمثل في تحقيق العلامة الكاملة خلال الدور الأول، ثم الذهاب إلى أبعد مرحلة ممكنة في البطولة. وأضاف أن الجميع في الجزائر يؤمن بقدرة المنتخب على تحقيق مفاجأة كبيرة إذا كان في أفضل حالاته وطبق اللاعبون تعليمات بيتكوفيتش بالشكل المطلوب.
وختم خليفاوي بالتأكيد على أن اللاعبين يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، خاصة أن المشاركة في كأس العالم ليست فرصة تتكرر كثيراً، وأن مرارة الغياب عن مونديال قطر لا تزال حاضرة في ذاكرة الجماهير الجزائرية. وأشار إلى أن المنتخب الجزائري سيتوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية بطموحات كبيرة، واضعاً نصب عينيه الذهاب إلى أبعد دور ممكن وتقديم مشاركة تليق بمكانة الكرة الجزائرية.