أحد أعلام الثقافة البحرينية الذين احتفى بهم "منبر القلم"
| طارق البحار
ودّعت البحرين اليوم واحدًا من أبرز رموزها الثقافية والأدبية، برحيل الشاعر والباحث علي عبدالله خليفة، الذي شكّل على مدى عقود طويلة علامة فارقة في المشهد الثقافي الخليجي والعربي. فقد ارتبط اسمه بالشعر والبحث في التراث الشعبي والعمل الثقافي المؤسسي، ليترك إرثًا ثريًا سيظل حاضرًا في ذاكرة الثقافة البحرينية والعربية.
ولد الراحل في مدينة المحرق عام 1944 لأسرة امتهنت صيد اللؤلؤ، وبدأ رحلته مع الأدب والثقافة مبكرًا، معتمدًا على جهده الذاتي في توسيع معارفه وصقل موهبته. وفي مطلع ستينيات القرن الماضي، ظهرت أولى قصائده في الصحف والمجلات البحرينية واللبنانية، قبل أن يصدر أول دواوينه الشعرية في بيروت عام 1969، فاتحًا بذلك مسيرة إبداعية طويلة تنقّل خلالها بين الشعر الفصيح والعامي، وأصدر عشرات الدواوين والدراسات التي تناولت الثقافة والتراث الشعبي في البحرين والخليج والعالم العربي.
وكانت “البلاد” قد كرّمت إصدارات الشاعر البحريني الكبير علي عبدالله خليفة ضمن الجولة الثانية من مبادرة “منبر القلم”، التي تنظمها المؤسسة انطلاقًا من دورها في دعم الكتّاب البحرينيين وتعزيز الحراك الثقافي، وذلك بحضور نخبة من المثقفين والباحثين والكتّاب في مقر الصحيفة. وفي تلك المناسبة، أعرب الراحل عن اعتزازه بالمبادرة، مؤكدًا أنها تجربة نوعية غير مسبوقة في تاريخ الصحافة البحرينية، لما تمثله من احتفاء بالشخصيات الأدبية والفكرية والتعريف بإنتاجها الثقافي. كما أكد أن الشعر والأدب والفن تمثل منابر إنسانية راقية تجمع القلوب والنفوس، معربًا عن تقديره للمبادرة وتمنياته باستمرارها في تسليط الضوء على القامات البحرينية المتميزة وتكريم عطائها.
ولم يكن عطاؤه محصورًا في المجال الأدبي، إذ كرّس جانبًا كبيرًا من حياته لخدمة التراث الشعبي وحفظ الذاكرة الثقافية، فأسس وأدار مشاريع ومؤسسات ثقافية رائدة، وأسهم في توثيق الموروث الشعبي وتعزيز حضوره محليًا وعربيًا ودوليًا. كما تولى العديد من المسؤوليات الثقافية البارزة، من بينها رئاسة مجلس إدارة مركز عبدالرحمن كانو الثقافي، ورئاسة تحرير مجلة “الثقافة الشعبية”، إلى جانب مشاركاته الواسعة في المؤتمرات والملتقيات المتخصصة.
ويُعد علي عبدالله خليفة من أبرز مؤسسي حركة الشعر البحريني الحديث، كما حظيت أعماله باهتمام دولي تُرجم من خلاله جانب من إنتاجه الشعري إلى عدة لغات، بينها الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والفارسية والروسية والبرتغالية والرومانية، ما أسهم في إيصال صوته الأدبي إلى جمهور أوسع خارج العالم العربي.
وبرحيله، تخسر البحرين قامة ثقافية وأدبية كبيرة كان لها دور محوري في بناء المؤسسات الثقافية وصون التراث الوطني وإثراء الحركة الفكرية والشعرية، فيما يبقى إرثه الإبداعي والبحثي شاهدًا على مسيرة استثنائية تركت أثرًا عميقًا في الوجدان البحريني والعربي.