لماذا فشلت تدخلات اليابان بـ70 مليار دولار ورفع الفائدة في إنقاذ الين؟

| العربية.نت

كشفت تحركات اليابان الأخيرة في سوق الصرف، رغم ضخ أكثر من 70 مليار دولار ورفع الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، عن محدودية تأثير الأدوات التقليدية في دعم الين، الذي لا يزال يتداول قرب أدنى مستوياته أمام الدولار، وسط ضغوط هيكلية وسياسية مستمرة.

وجدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما نفسها أمام اختبار صعب، بعدما أنفقت طوكيو نحو 11.7 تريليون ين (72.8 مليار دولار) بين أبريل ومايو لدعم العملة، بالتوازي مع رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، دون أن ينجح ذلك في انتشال الين من مستوى 160 ين مقابل الدولار.

وأظهرت الأسواق محدودية أثر هذه الخطوات، إذ اعتبر محللون أن رفع الفائدة كان متوقعاً إلى حد كبير، ما قلل من تأثيره الفعلي، ليبدو ك"حل مؤقت" لا يعالج جذور المشكلة. كما أضعف تكرار التحذيرات الرسمية من تدخل محتمل عنصر المفاجأة، وهو عامل أساسي في فعالية التدخلات بسوق الصرف، وفقاً لما ذكرته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".

وسجل الين تحسناً مؤقتاً في 30 أبريل عندما ارتفع إلى 156.6 مقابل الدولار من 160.39، ما أثار تكهنات بتدخل حكومي، قبل أن يتراجع مجدداً، رغم تدخلات إضافية خلال عطلة "الأسبوع الذهبي" في مايو، ليعود نحو مستويات الضعف السابقة.

وعكست هذه التحركات وجود عوامل هيكلية تضغط على العملة اليابانية، إذ يظل فارق العائد بين الولايات المتحدة واليابان العامل الأكثر تأثيراً. فبينما يبلغ عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات نحو 2.64%، يصل نظيره الأميركي إلى 4.451%، ما يبقي تجارة "الكاري تريد" جذابة للمستثمرين.

وتعتمد هذه الاستراتيجية على الاقتراض بعملات منخفضة الفائدة مثل الين والاستثمار في أصول أعلى عائداً، ما يعزز الطلب على الدولار ويضغط على العملة اليابانية.

وأضافت العوامل السياسية بعداً آخر للضغوط، إذ تتبنى حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكاييتشي توجهاً داعماً للتيسير النقدي وتحفيز النمو، ما يثير شكوكاً حول مسار السياسة المستقبلية ويحد من تدفقات رؤوس الأموال إلى اليابان. كما عزز تعيين أعضاء يميلون للسياسات التوسعية داخل بنك اليابان هذه التوقعات.

وزادت الضغوط بفعل ارتفاع فاتورة واردات الطاقة، في ظل اعتماد اليابان الكبير على الاستيراد، خاصة مع استمرار التوترات المرتبطة بإيران، ما يدفع الشركات والحكومة لشراء الدولار لتمويل هذه الواردات.

وفي المقابل، يرى محللون أن تدخلات العملة تهدف أساساً إلى الحد من التقلبات وليس تغيير الاتجاه العام، مشيرين إلى أن السلطات اليابانية لا تزال في مرحلة "المراقبة اللصيقة" لحركة الأسعار، رغم تزايد احتمالات تدخل جديد على المدى القصير مع تصاعد مراكز المضاربة ضد الين.

ورجحت التقديرات أن يؤدي أي اتفاق مستقر بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز إلى خفض أسعار الطاقة وتقليل الضغوط على العملة اليابانية، ما قد يمنحها بعض الدعم.

وعلى المدى الأطول، قد يستفيد الين من تدفقات استثمارية جديدة، مع تنامي الاهتمام الأجنبي بالأسهم اليابانية وزيادة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب صعود مؤشر "نيكاي" المدفوع بقطاع التكنولوجيا، ما قد يعيد التوازن تدريجياً لسوق الصرف.