“Saving Private Ryan” لا يزال معيار العظمة في سينما الحرب
| طارق البحار
مع عرض فيلم المخرج الأسطوري ستيفن سبيلبرغ الجديد “Disclosure Day”، وجد كثير من عشاق السينما أنفسهم يعودون إلى واحدة من أبرز محطاته الفنية، فيلم “Saving Private Ryan” الصادر عام 1998، والذي لا يزال حتى اليوم يُنظر إليه باعتباره أحد أعظم أفلام الحرب في تاريخ السينما.
بالنسبة لكثيرين، يبقى فيلم “Jaws” العمل الأيقوني الأبرز في مسيرة سبيلبرغ، لكن “Saving Private Ryan” يمثل ذروة نضجه الفني والإخراجي، إذ نجح في تقديم تجربة سينمائية استثنائية تجمع بين الواقعية القاسية والتأثير العاطفي العميق. الفيلم حصد خمس جوائز أوسكار، من بينها جائزة أفضل مخرج لسبيلبرغ، وأصبح مرجعاً أساسياً لكل من حاول لاحقاً تقديم أفلام عن الحرب العالمية الثانية.
تدور أحداث الفيلم خلال إنزال النورماندي الشهير في السادس من يونيو عام 1944، حيث يقود الكابتن جون ميلر، الذي يجسده النجم توم هانكس، مجموعة من الجنود في مهمة محفوفة بالمخاطر للعثور على الجندي جيمس رايان وإعادته إلى وطنه بعد مقتل إخوته الثلاثة في الحرب.
لكن ما يجعل الفيلم استثنائياً حقاً هو افتتاحيته الشهيرة التي تمتد لنحو 25 دقيقة، والتي تنقل المشاهد مباشرة إلى شاطئ أوماها وسط أهوال المعركة. اعتمد سبيلبرغ على الصورة والصوت أكثر من الحوار، فكانت أصوات الأمواج والانفجارات والرصاص كافية لنقل الفوضى والخوف والصدمة التي عاشها الجنود في تلك اللحظات التاريخية.
ويُشيد النقاد حتى اليوم بقدرة سبيلبرغ على إعادة تجسيد الحرب العالمية الثانية بأدق تفاصيلها، من المباني المدمرة والقوارب المحترقة إلى حركة الكاميرا المتواصلة التي جعلت المشاهد يشعر وكأنه داخل ساحة المعركة نفسها. وقد ساهم هذا الأسلوب البصري في خلق عدد هائل من المشاهد التي بقيت عالقة في ذاكرة الجمهور لعقود. كما يضم الفيلم مجموعة مميزة من الممثلين، من بينهم توم هانكس، ومات ديمون، وتوم سايزمور، وإدوارد بيرنز، وباري بيبر، وجيوفاني ريبيسي، وفين ديزل، حيث قدم كل منهم أداءً عزز من واقعية الأحداث وقوة تأثيرها.
أما توم هانكس، فقد قدم واحداً من أفضل أدواره على الإطلاق، وهو الأداء الذي منحه ترشيحاً جديداً لجائزة الأوسكار لأفضل ممثل. وابتعد هانكس في هذا العمل عن شخصيته المعتادة المفعمة بالكاريزما، مقدماً شخصية أكثر هدوءاً وعمقاً وإنسانية، معتمداً على تعابير الوجه ونظرات العين لإيصال مشاعر القائد الذي يحمل أعباء الحرب فوق كتفيه.
وبعد مرور ما يقرب من ثلاثة عقود على عرضه، لا يزال “Saving Private Ryan” يُعتبر درساً سينمائياً في الإخراج والتمثيل وصناعة المشاهد الخالدة، وفيلماً يصعب على أي عمل حربي آخر أن ينافس تأثيره أو مكانته. ولهذا السبب تحديداً، يترقب عشاق السينما مشروع سبيلبرغ الجديد بآمال كبيرة، أملاً في أن يحمل جزءاً من السحر الذي جعل “إنقاذ الجندي رايان” واحداً من أعظم الأفلام التي عرفتها الشاشة الكبيرة.